البث المباشر الراديو 9090
د. إخلاص سعد
ما نُشاهده حاليًا من بعض هؤلاء، الذين يشمتون في الموت أو يقررون هذا يستحق الجنة، وآخر يستحق النار، هو تآلي على الله.. فكيف لهم ذلك؟!

هذا نوع من التطرف الفكري، وهو صورة عامة تبني أفكار وأيدلوجيات أو مُعتقدات مُتشددة والتمسك بها، فجوهر القضية في الاستعلاء بالإيمان والإعجاب بالنفس، وإقامة الشعائر بلا أدنى تأثير في السلوك الإنساني وتهذيبه، والمعاملات الناتجة عن هذا السلوك، ومن ثم تمرير كل العقد النفسية تحت هذا الشعار الفضفاض وهو الـ«أنا العليا»، بمعنى «أنا الأفضل والأتقى».

احتقار العلم، يتجلى في فكرة تسخير علماء الغرب لخدمتنا كي نتفرغ للعبادة، وهذا مُخالف لتعاليم ديننا، الذي يدعوا لطلب العلم، ويحثنا على التدبر في الكون والبحث العلمي.

الطامة الكبرى، هي قسوة القلب، وفقدان القدرة على الانتماء، والغلظة، وغياب الرحمة، والشماتة في الموت، وفي مصائب الآخرين، بشكل مُقزز.

هؤلاء مصابون بحالة كاملة ومريعة من العداء الشديد مع المُجتمع والكراهية لكل شيئ، وتتأثر هذه الحالة بالمُشكلات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، حيث يسود عدم الانضباط، وتدني الأخلاق، وانتشار الفساد والرشاوي.

هُنا نستطيع أن نقول أن التطرف الفكري، هو انحراف في الفكر الإنساني من خلال انحراف المباديء، والقيم الدينية.

التطرف له أسباب كثيرة منها الجهل بالدين، بحيث يرى المُتطرف أنه الوحيد على حق، وغيره على ضلال وجهل، لذلك هو يجتهد في قضايا الدين، وهو غير مؤهل لذلك، ويحاسب الآخرين لأنهم في نظره منحرفون لا يعلمون ما أمر به الله، وينتهي به المطاف إلى استباحة دمائهم وأموالهم.

نتيجة لهذا النوع من التطرف، انتشر ما يُسمى بـ«الإسلام الشعبي»، وهو الإسلام، الذي يتم تناقله عبر الأشخاص ذوي الثقافه المحدودة، لذلك إذ ادعى شخص ما أنه مُتفقه في أمور الدين، وحاول إقناع البعض بهذه الأفكار، فإنهم يقتنعون بسهولة، وينشأ لديهم فهم خاطئ للإسلام، قد يتناقض في الكثير من الحالات مع تعاليم الدين الصحيح، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا قد يكون صيدًا سهلًا لدعاة التطرف الفكري والعنف.

الواقع الاقتصادي للأفراد أحيانًا يكون سببًا في التطرف الفكري، كما تؤثر السياسات الاقتصادية السيئة على سلوك الفرد فهو يتأثر في هذه الحالة بالمُشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذلك علينا أن ننشر التوعية والثقافة بين الشباب من خلال الإعلام، والتعليم، ومختلف الوسائل الثقافية بالمُجتمع، كي نصل إلى تصحيح هذا الفكر المغلوط لدى أوساط الشباب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز