الكاتب محمد عبدالمنعم
يهدف التجمع إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وتحقيق توازن في النظام المالي الدولي بعيدا عن الهيمنة الغربية التقليدية.
وتعتبر المجموعة منصة مهمة للتعاون في مختلف المجالات، من ضمنها التنمية الاقتصادية، والطاقة، والابتكار، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي.
وفي نسخته الأخيرة، شهد «بريكس» مشاركة دول جديدة، حيث تزايدت الدعوات لانضمام دول أخرى بهدف زيادة فعالية المجموعة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي، وبلغ عدد الدول المدعوة ما يصل إلى 20 دولة، ما يعكس توسعا في العضوية وزيادة الثقل السياسي والاقتصادي للمجموعة على الساحة الدولية.
انعقدت مؤخرا قمة «بريكس» في روسيا، حيث اجتمع قادة الدول الأعضاء لمناقشة قضايا عالمية تشمل التنمية الاقتصادية والأمن والاستقرار الدولي، فضلا عن سبل تعزيز التعاون بين الدول النامية.
وقد شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملقيا كلمة مهمة تعكس رؤية مصر حول التعاون الدولي والتنمية، وتؤكد التزامها بالمبادئ التي تعززها مجموعة «بريكس».
أهمية دور مصر
شاركت مصر في القمة بصفة مراقب في السنوات الأخيرة، مع اهتمام كبير من جانبها للانضمام إلى المجموعة كعضو دائم.
وتأتي أهمية مشاركة مصر نظرا لموقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث يمكنها أن تسهم في دعم استقرار المنطقة وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء.
وتعد مصر، من خلال علاقاتها القوية مع العديد من الدول الأعضاء وخاصة روسيا والصين، شريكا قادرا على تقديم مساهمات فعالة في قضايا الطاقة، والأمن الغذائي، والبنية التحتية، والتبادل التجاري، ما يعزز من أهمية دورها في «بريكس».
تسعى مجموعة «بريكس»، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول النامية، بما يمكنها من تعزيز نفوذها في النظام الاقتصادي العالمي.
وتأتي مشاركة مصر في هذا المؤتمر كإحدى الخطوات لتعزيز موقعها على الساحة الدولية، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى بناء شراكات استراتيجية جديدة مع الدول الأعضاء، وخاصة روسيا والصين.
كلمة الرئيس
في كلمته، أكد الرئيس السيسي على دور «بريكس» كقوة اقتصادية وسياسية صاعدة، مشيرا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الدول النامية وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية، كما شدد على أن مصر، بفضل موقعها الجغرافي ومواردها البشرية، تعد شريكا محوريا للدول الأعضاء، ويمكنها أن تساهم بفاعلية في الجهود المبذولة لدعم التنمية والتكنولوجيا في المنطقة.
رسائل محورية
وجه الرئيس السيسي، عددا من الرسائل المحورية التي ركزت على ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي، والدفع نحو تعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا بين دول البريكس، مشددا على أهمية التنمية المستدامة، وضرورة مواجهة التحديات المتعلقة بالتغير المناخي والأمن الغذائي، كما أشار إلى أن مصر تنظر لمجموعة البريكس كداعم رئيسي لمواجهة التحديات المالية، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية.
تأثيرات المشاركة المصرية
تعد مشاركة مصر في «بريكس» خطوة استراتيجية لتعزيز علاقاتها مع القوى الاقتصادية الصاعدة، ما يفتح آفاقا جديدة أمام مصر في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، فعلى سبيل المثال، تتيح قمة «بريكس» لمصر فرصة الانضمام إلى الشراكات التجارية التي يمكن أن تخفف من أعباء التبعية الاقتصادية وتعزز القدرات التنافسية.
واخيرا، تأتي مشاركة مصر في قمة «بريكس» لتجسد طموحاتها في بناء شراكات اقتصادية قوية، وتعزيز دورها الريادي في المنطقة، ما يمكنها من المساهمة بفعالية في تعزيز التعاون بين الدول النامية والمشاركة بفاعلية في حل القضايا الدولية، كما يمثل دور مصر أيضا خطوة نحو تنويع علاقاتها الاقتصادية بعيدا عن الاعتماد على الأسواق التقليدية، مما يوفر لها فرصا أكبر لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
محمد عبد المنعم
* أمين عام اتحاد الناشرين المصريين.
* عضو مجلس أمناء كتلة الحوار.