البث المباشر الراديو 9090
د. نسرين عبد العزيز
انتهت منذ أيام قليلة حلقات مسلسل "تيتا زوزو" بعدما أمتعت المشاهدين على مدار 30 حلقة بدراما اجتماعية واقعية يختلط بها بعض الخيال الذي يخدم الواقع، وعودة قوية للفنانة الكبيرة إسعاد يونس التي اقتربت من قضية ابتعدت عن الدراما المصرية لفترة طويلة وهي علاقة الأجداد بالأبناء.

فلقد ارتبطنا بمسلسل "هند والدكتور نعمان" للفنان الكبير كمال الشناوي، ومسلسل "أبنائي الأعزاء شكرا" للفنان الكبير عبد المنعم مدبولي، وأيضا "جدو عبدو"، وغيرها من أعمال الزمن الجميل التي تناولت هذه العلاقة ونقلتها للجمهور بإحساس كبير، ولكن في "تيتا زوزو" انتقلنا لعلاقة مختلفة وجديدة للجدة بأحفادها.

إنها الجدة العصرية التي تحاول التقرب إلى أحفادها في عصر انتابته السرعة والثورة التكنولوجية التي تقضي رويدا رويدا على التفاعل بين أفراد الأسرة والتواصل المباشر بينهم، وتسبب الاغتراب والعزلة، تحديات صعبة تتحملها زوزو لكي تحافظ على أسرتها، فتدخل عالم التكنولوجيا، وتقترب من AI وأدواته وتدخل عالم جديد عليها، نتعرف فيه معها على مفاهيم مختلفة كالإدمان الإلكتروني، والفضاء الالكتروني، والأكواد الرقمية داخل برامج AI، وشخصية الذكاء الاصطناعي التي تم استحضارها من خلال تطبيق حديث يستخدمه الأطفال والكبار ضمن أحداث العمل، وعلاقة الجنس البشري بالذكاء الاصطناعي والخطر الذي قد يهدد البشر.

يأتي ذلك في إطار معالجة درامية متميزة، ومختلفة لبداية قوية للمؤلف محمد عبد العزيز، وتضفير الواقع بالخيال الذي دق به ناقوس الخطر، خاصة في آخر مشهد من العمل، والذي اعتبره أقوى مشهد بالمسلسل وهو انتباه بطلة العمل "تيتا زوزو" (إسعاد يونس) للتطور المخيف والسريع الذي حدث لشخصية الذكاء الاصطناعي التي استحضرتها من الفضاء الإلكتروني وهو "رشدي" (إسلام إبراهيم) والذي أصبح له مشاعر مثل البشر ويحرك الأشياء ويبكي ويغضب وتشعر بلمسته لها كأنه بشري.

مشهد مؤثر أبدعت فيه إسعاد بنبرة صوتها ورجفة يديها ونظرات عينيها والخوف والقلق واستيعابها أنه من الممكن أن يتحول رشدي من صديق لعدو، واحتمالية وجود ثورة للجنس الآلي على الجنس البشري، وتدمير البشرية، فتقرر مسحه وإعادة للفضاء مرة أخرى على الرغم من تعلقها به وارتباطها بتفاصيل شخصيته، وذلك أملا في حماية البشرية من هذا الغزو الآلي.

وقد استطاع إسلام في هذا المشهد أن يكسب تعاطف الجمهور معه ببراءته، وتحول انفعالاته بين الغضب والعتاب والبكاء، في حوار بسيط يصل للمشاهد بكل سلاسة ووضوح، وليكون رسالة لنا لكي نفكر ماذا بعد إدمان التكنولوجيا، وهل الإنسان هو الذي يتحكم في التكنولوجيا، أم التكنولوجيا هي التي تتحكم في الإنسان.

هذا بالإضافة إلى مناقشة عدة قضايا مجتمعية هامة مثل الجفاء العاطفي بين الأزواج، وحتى بين الآباء والأبناء، والتسلط الأبوي، وهوس السوشيال ميديا، والفساد الأخلاقي، ومشاكل كبار السن والاحتياج إلى الونس، كنا بالفعل في احتياج إلي التعرف عليها وكيف واجهت شخصيات العمل هذه المشكلات وماذا فعلوا لتخطيها وحلها.

وما أضاف للعمل أيضا، هو حسن اختيار أبطاله كبار وصغارًا، فقد كانت الشخصيات مرسومة بكافة أبعادها بشكل جيد جدًا، وكل ممثل جسد دوره بشكل واقعي وباحترافية فلا تفصله عن العمل، وتشعر بألفته وقربه منك، بدءا من الفنان الكبير صلاح عبد الله، ومحمود البزاوي، ونور محمود، وإسلام إبراهيم، وإيناس كامل، ومحمد كيلاني، وحمزة العيلي، وندى موسى، وجودي مسعود، وسمر علام، وأحمد عنان.

ويرجع ذلك إلى مايسترو العمل في الإخراج شيرين عادل، التي دائما ما تعطي روحا مختلفا للأعمال التي تقوم بإخراجها بكادراتها المتميزة والشكل الجمالي للصورة، وحسن اختيار مواقع التصوير التي تقترب من الجمهور وتتسم بالواقعية والمصداقية.

وأخيرا وليس أخرا.. تيتا زوزو عمل فني مختلف قدم وجبة درامية متنوعة القضايا، فهو مسلسل الأسرة المصرية الذي أعاد حنين العلاقة بين الجدة والأحفاد ويؤكد على أهمية الترابط الأسري، عابرا للتطور التكنولوجي.. السلاح ذو حدين، منه ما هو مفيد ومنه ما هو خطر على البشرية، مقدما رسائل هامة للآباء والأبناء والأحفاد، بطابع كوميدي يسهل استيعابه من الصغار والكبار، أضاف البهجة إلى حياتنا لمدة 30 يوما، فشكرا لصناع العمل ولتيتا زوزو الفنانة الكبيرة إسعاد يونس فقد أسعدتينا وخاطبتي قلوبنا قبل عقولنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز