البث المباشر الراديو 9090
نسرين عبدالعزيز
انتهى منذ أيام مسلسل إقامة جبرية للفنانة هنا الزاهد، والنجوم صابرين، ومحمود البزاوي، ومحمد الشرنوبي، تأليف أحمد عادل، وإخراج أحمد سمير فرج، بعد متابعة قوية من جانب الجمهورين المصري والعربي.

والتساؤل الذي راود الجمهور، هل سيتم القبض على سلمى بطلة العمل أم ستهرب خارج البلاد؟، وهل ستستطيع والدة موسى أن تنقذ ابنها من حب سلمى المرضي أم سيكون ضحية جديدة من ضحاياها؟!

وحقيقة الأمر، أن العمل كان ذا إيقاع سريع ولا تشعر معه بأي ملل، وفي كل حلقة مفاجأة تربطك بشوق للحلقة التالية، قد يجده البعض اعتياديا ولكن تم معالجته بشكل مختلف، فمواضيع الجريمة والمشاكل النفسية، التي قد يتعرض لها بعض الأطفال، وتؤثر عليهم ذهنيا وعقليا وسيكولوجيا ونفسيا، وقد يتولد عنها ميلاد مجرم جديد يصبح خطرا على استقرار المجتمع وسلامته، قًدمت في أعمال عدة، إلا أن طريقة كتابة العمل هنا اختلفت، بالإضافة إلى أن اختيار الممثلين الذين جسدوا الأدوار كان بها ذكاء وحنكة، وخاصة فيما يتعلق ببطلة العمل هنا الزاهد التي ابتعدت عن النمطية.

لقد راهن صناع العمل على هنا الزاهد، وأثبتت نجاحها، فقد كانت دائمًا ما تظهر في دور الفتاة الجميلة الرقيقة، التي تجذب انتباه كل من يتعامل معها، الفتاة الرومانسية الحالمة، خفيفة الظل وجميلة الطلة، ولكن تجسيدها لدور سلمى كان به تحدٍ كبير، فتاة مريضة نفسية، تخاف من الوحدة، تخرج عن السيطرة في حالة شعورها بفقدان من تحبه نتيجة لظروف أسرية قاسية عاشت بين أروقتها، حيث أب يعذب والدتها، ثم مقتله على يديها، وتحمل والدتها عقوبة الجريمة، والسجن بدلًا عنها للحفاظ عليها، وعلى مستقبلها، فأصبحت مجرمة خطيرة متنكرة في مظهر فتاة جميلة تقتل كل من يتخلى عنها، فقتلت حبيبها، ثم صدمت خطيبها بسيارة فقد على إثرها رجليه، وقتلت زوجها، انتقمت من كل شخص تركها أو قام بخيانتها.

استطاعت هنا، توظيف قدرتها التمثيلية بشكل جيد للغاية، وتنمية قدرتها على تجسد الدور من خلال تعبيرات الوجه قبل كل شيء، ونظرات العين، والابتسامة، ونبرة الصوت، والتعبير الجسدي بأكمله، وربطت الجمهور بها في نفس الوقت، وتفاعل معها والبعض تعاطف معها، والبعض غضب منها وطالب بحبسها والقبض عليها، وفي جميع الحالات، يُعد هذا العمل بمثابة تغيير كبير في مصير هنا الزاهد الفنية وخطا بها خطوات هامة ستُعد نقلة متميزة فنيًا لها.

ولا نستطيع أن ننكر أن صابرين استطاعت أن تقدم دور الطبيبة النفسية بشكل متميز ومنفصل عن دورها كأم موسى، فأصبحت تتعامل مع سلمي بوجه الطبيبة، ووجه الأم الخائفة على ابنها من حب سلمى المرضي، مع أداء العبقري محمود البزاوي، الذي يفاجئنا دوما في كل عمل درامي بآداء غير اعتيادي ودور مميز يضيف لرصيده المهني، فهو العم صاحب الماضي الملوث، والتائب، والباحث عن ابن أخيه، والذي يحاول حمايته من سلمى وكان طوق النجاة لطليقة شقيقه، ومفتاح لغز سلمى، فكان صاحب الأداء الهادئ المتمكن.

كما أن محمد الشرنوبي قدم شخصية موسى بشكل سلس ومختلف، وجعل الجمهور يفكر في اتجاهه نحو سلمى مرارًا وتكرارًا، وماذا سيفعل معها رغم حبه الشديد لها، وهل سيُغلب عقله على قلبه أم العكس؟!

شهد العمل، ظهور مميز للفنانة الجميلة سيمون، كضيف شرف في دور أم سلمى، اللغز الأكبر في حياتها، والذي أضاف للعمل لمسة فنية مختلفة، وإثارة، وتشويق، وتعاطف معها الجمهور بشكل كبير، وكانت قليلة الكلام، وبمشهدين فقط استطاعت أن تربط الجمهور بها، أداء مؤثر وجبار، فالنظرة بمائة كلمة، وناقلة لكل معنى، وكانت ابتسامتها حسرة على ما فعلته وما وصلت له ابنتها.

سؤالي لك عزيزي القارئ ، هل الدراما التي تقدم الجريمة ضمن أحداثها يمكن أن تساعد في توعية الجمهور بجذور هذه الجرائم وأسبابها، أم أنها من الممكن أن تخلق تعاطفًا مع من ارتكب الجريمة، وقد يكون لها تأثير عكسي في الواقع؟!

وأخيرًا، استطاعت هنا الزاهد في إقامة جبرية، أن تفرض على كل من ارتبط بها الإقامة الجبرية، وعلى الجمهور المشاهد لها حتى يعرف ما بعد هذه الإقامة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز