البث المباشر الراديو 9090
جهاد الطويل
أثارت تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف حفيظة عدد كبير من العاملين في الملف الاقتصادي الذين كشفوا لنا أن ما قال مبطن ويحمل تهديدات وتحذيرات في محاولة منه للضغط على مصر للقبول بتهجير الفلسطينيين بمعلومات مغلوطة وعلى الجانب الآخر هلل له البعض من أوكار الجماعة الإرهابية عبر محطاتهم سيئة السمعة.

للأسف، استوقفني ما قيل من أكاذيب لا تليق بمسؤول أمريكي رفيع المستوى أن يقول ذلك عن مصر، لست بحاجة إلى كتابة هذا المقال لتحسين صورة الاقتصاد المصري ولكنني سأفضح كذبه ومراده، مع التأكيد أن عنصر البراءة غائب في تلك الزيارة ولن تجبر مصر على قبول التهجير من خلال الابتزاز والترهيب؛ لأن سيتف ويتكوف، يدرك أكثر من غيره أن الأرقام التي عرضها بالنسبة للاقتصاد المصري مبالغ فيها جدا وغير حقيقية بالمرة، فمصر ورغم الضغط والظروف الاقتصادية الصعبة التي تتعرض لها إلا أنها ليست دولة مفلسة حتى يصفها بهذا الأمر.

ووفقا لصندوق النقد الدولي فهي لم تتأخر في سداد قسط دين واحد، حتى في أرقامه عن معدلات البطالة لم تصل إلى هذا الأمر
وإلا فمصر كلها تعانى من البطالة، وكانت تلك التصريحات ضرورية لاطلاع الجميع بدور الدولة المصرية وأن اقتصادنا متين وهناك خطط بديلة وخطة إصلاح اقتصادي حائط صد منيع للاقتصاد المصري ضد التحديات، ولكى نطوى صفحة الصورة السلبية للاقتصاد المصري للجميع بالأرقام خطوة بخطوة.

أولا يتعين على مصر سداد 43.2 مليار دولار التزامات خارجية خلال أول 9 أشهر من العام الحالي، بينها 5.9 مليار دولار فوائد، و37.3 مليار دولار أصل قروض، وفقا لبيانات "البنك الدولي".

ويتوزع سداد تلك الالتزامات على الحكومة المصرية بنحو 10.4 مليار دولار من المبالغ المطلوبة، والبنك المركزي المصري نحو 21.2 مليار دولار، والبنوك التجارية نحو 8.1 مليار دولار، والقطاعات الأخرى نحو 3.5 مليار دولار، وذلك خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025.

وتتوزع الالتزامات بين قروض بقيمة 17.1 مليار دولار، و20.5 مليار دولار ودائع واتفاقيات مبادلة عملة يتعين على البنك المركزي سدادها، بخلاف 272 مليون دولار ودائع وعملات مُستحقة على البنوك، ونحو 3.1 مليار دولار أوراق دين، ونحو 2.1 مليار دولار تسهيلات تجارية.

وبلغت ودائع الدول العربية قصيرة الأجل 11.7 مليار دولار، تعهدت الدول بتمديدها حتى نهاية برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر، أو تحويلها استثمارات، وكذلك الودائع متوسطة الأجل البالغ قيمتها 9.3 مليار دولار.

وتصل المبالغ الواجب سدادها خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 23.2 مليار دولار، ينخفض إلى 11.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، ونحو 9 مليارات دولار في الربع الثالث.

وسددت مصر العام الماضي نحو 17.8 مليار دولار في الربع الأخير من 2024، بينهم 6 مليارات دولار على الحكومة، ونحو ملياري دولار على البنك المركزي، و5.2 مليار دولار على البنوك، و4.5 مليار دولار على القطاعات الأخرى.

ووفقا لتصريحات وزير المالية، أحمد كوجك، إن مصر تتحرك باستراتيجية متكاملة لخفض معدلات الدين، والتضخم، والدين الخارجي، لإزاحة "السحابة السوداء التي تحجب ما تشهده البلاد من إنجازات تنموية غير مسبوقة".

ولفت إلى أنه تم استخدام حصيلة "صفقة رأس الحكمة" بكفاءة، مما أسهم في زيادة احتياطي النقد الأجنبي، وخفض دين أجهزة الموازنة إلى 89% من الناتج المحلي، وتراجع حجم الدين الخارجي بنحو 3 مليارات دولار.

ثم جاء المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي ليكشف كذب أرقام ويتكوف فيما يتعلق بالتزامات مصر، في 11 مارس 2025 عن اكتمال المراجعة الرابعة لبرنامج التسهيل الائتماني الممتد والذي يدعم الموجة الثانية من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تتبناها مصر حاليًا بقيمة إجمالية 8 مليارات دولار.

هذه المراجعة هي الأولى للبرنامج بعد موافقة الصندوق في أبريل الماضي على طلب الحكومة المصرية بزيادة قيمة التمويل الممنوح من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، وبالتالي تتيح هذه الموافقة لمصر الحصول على شريحة بقيمة 1.2 مليار دولار وهي الشريحة التي أعلنت مسئولة بعثة الصندوق لمصر “إيفانا هولار” أنها ستُصرف لمصر خلال مارس الجاري، وبصرف هذه الشريحة يصل إجمالي ما حصلت عليه مصر بموجب هذا البرنامج على مدى أربع مراجعات حوالي 3.2 مليارات دولار من أصل 8 شرائح وفقًا لخطة الصرف والتي تتم بناءً على مراجعات دورية حتى نهاية البرنامج في سبتمبر 2026.

وأشاد الصندوق في بيانه بالجهد المصري في هذا الصدد من حيث تراكمات الطلب على الواردات غير المُلباة؛ إذ نجحت الجهود في الانتهاء منها تمامًا ولم تظهر مجددًا؛ الأمر الذي يعكس تحسنًا ملحوظًا في إدارة التجارة الخارجية وتوفير العملة الصعبة لتلبية احتياجات المستوردين، وكفاية احتياطيات النقد الأجنبي الذي سجل 47.4 مليار دولار في فبراير 2025 مقارنة بـ 47.1 مليار في ديسمبر 2024.

وأكدت "هولار" أن الصندوق قد لاحظ منذ مارس 2024 تقدمًا ملحوظًا في جهود السلطات المصرية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرة إلى أن مراجعات الصندوق لآفاق الاقتصاد المصري كشفت عن بدء تراجع التضخم، خاصة في فبراير 2025، وهو ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المتبعة، وأكدت أن هذا التقدم تم تحقيقه على الرغم من التحديات الجيوسياسية الصعبة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك الصراعات الإقليمية واضطرابات حركة التجارة في البحر الأحمر.

وفيما يتعلق بالبطالة، قال ويتكوف أن البيانات تشير إلى معدل بطالة ضخم يبلغ 45%وجاء رد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بعد أيام من تصريحات ويتكوف في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، نشرت على منصة «يوتيوب» فى 22 مارس الحالي، قال فيها إن «البيانات في مصر تشير إلى معدل بطالة ضخم، نحو 45 %. لا يُمكن أن تستمر دولة هكذا... (المصريون) بحاجة إلى الكثير من المساعدة».

وقال مدبولي في المقابل إن معدل البطالة بين الشباب من عمر 15 إلى 29 عاماً يسجل 14.2 %، وتعد مصر حاليا واحدة من أقل نسب البطالة من 20سنة 6.4%، والعام الحالي 2025 تشير العديد من المؤسسات الدولية إلى وجود نموًا إيجابيًا للاقتصاد المصري في عام 2025 نتيجة الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى زيادة الاستثمارات وارتفاع معدلات الاستهلاك الخاص نتيجة لتراجع التضخم وارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، وبناءً على هذه العوامل يُتوقع ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد المصري لعام 2025 لتتراوح ما بين 3.5% إلى 4.5%.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4% في عام 2025 مقارنًة بنمو متوقع بنسبة 2.7% في 2024، ومن المتوقع أيضاً أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 8.7 تريليونات جنيه في 2025 مقابل 8.4 تريليونات جنيه في 2024، كما يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ليصل إلى 17.5 تريليون جنيه في 2025 مقارنًة بنحو 13.8 تريليون جنيه في 2024، وتأتي هذه التوقعات لتعكس انتعاشًا متوقعًا لأداء الاقتصاد المصري مع تطوير منطقة رأس الحكمة وتلاشي الضغوط الجيوسياسية في النصف الثاني من السنة المالية 2024/ 2025.

وعلى المدى المتوسط يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع وتيرة نمو الاقتصاد المصري خلال الفترة (2025- 2029) لتسجل نحو 5% بما يعكس الأثر الإيجابي لتنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز مناخ الأعمال.

ووفقًا لتوقعات البنك الدولي من المفترض أن يبدأ نمو الاقتصاد المصري في التعافي التدريجي، حيث يُتوقع أن يصل معدل نمو الناتج المحلي إلى 3.5% و4.2% في عامي 2025 و2026 على التوالي، وذلك مقارنًة بـ 2.5% في عام 2024، مدفوعًا بعدة عوامل رئيسة؛ من بينها زيادة الاستثمارات، لا سيما تلك الممولة من اتفاقية رأس الحكمة، إلى جانب تحسُن الاستهلاك الخاص والذي يتوقع البنك نموه بنسبة 4.8% في عام 2025 مقارنة بـ 4.6% في عام 2024.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز