البث المباشر الراديو 9090
جهاد الطويل
في استيعاب ما يحدث بين أمريكا والصين، يبدوا أنَّ هناك موجات مقبلة من التصعيد المتبادل ومجريات التصعيد ستصل بالطرفين إلى نقطة -اللارجعة فيها- على المدى القريب على الأرجح.

فالصين نجم صاعد الجميع يعمل حسابة ولاغضاضة إذا تناولنا بالعرض والتحليل واقع وآفاق التعاون الصيني - البرازيلي وتداعياتها الاقتصادية للحد من تأثير الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، كما نتطرق إلى مجموعة البريكس ودورها الخفي فى تقليل الصدمات الأمريكية على اقتصادات الصين، كأحد أهم التكتلات الاقتصادية فى العالم والتى أصبحت محط أنظار العالم فقد وصلت مجموعة البريكس فى الاقتصاد العالمي لـ 31.3%، بينما مساهمة مجموعة السبع عند 30.7%. 


عندما صعدت الولايات المتحدة الأمريكية من رسومها الجمركية ضد الصين بنسبة 145% على جميع الواردات الصينية لأمريكا، ورغم قرار دونالد ترامب الأخير بتجميد الرسوم المتبادلة على عدد من الدول إلَّا أن ذلك لم يحدث مع الصين، وهو الأمر الذى أدى ببكين الإعلان عن كونها ستقاتل حتى النهاية وبدورها أعلنت عن المعاملة بالمثل.

وفى محاولة جادة، لجأت الصين إلى أحد دول البريكس وهى البرازيل والتى تُعد من أعضائها المؤسسين، وظهر ذلك جليا فى واردات الصين من فول الصويا من أمريكا والذى يستخدم كعلف للحيوانات، وهو من المحاصيل الزراعية ولجأت الصين إلى البرازيل والأرجنتين لكون فول الصويا الأمريكى بات خاضعًا لرسوم إجمالية تصل لـ 135%. 

وتشير البيانات إلى أن البرازيل اكبر مصدر لفول الصويا فى العالم وارتفعت صادراتها للصين 280%، واستحوذت على أكثر من 73%من إجمالي صادرات البرازيل من فول الصويا في العالم، وخسر المزراعيين الأمريكيين نحو 27% مليار دولار 71% منها لفول الصويا وحده. 

ليس هذا فحسب، فالصين ماضية قدمًا ومنذ ولاية ترامب الأولى فى تعزيز علاقاتها الاقتصادية بدول البريكس الحليفة للصين ومبادرة الحزم والطريق، وهو الأمر الذى أزعج إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي وجه تحذيرًا إلى البرازيل من تعزيز علاقاتها بالصين ولم تلتفت الدولتين لتلك التهديدات. 

فالصين أكبر شريك تجاري للبرازيل وبلغ حجم التجارة الثنائية أكثر من 180 مليار دولار عام 2023، وأشباه الموصلات والهواتف والأدوية هي المنتجات الصينية الرئيسية التي تصدر إلى البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.

خلال الخمسين عاما الماضية، تطورت العلاقات بين الصين والبرازيل بشكل مستقر وحققت نتائج مثمرة في التعاون العملي.

كانت الصين الشريك التجاري الأكبر للبرازيل لمدة 15 عاما متتالية، والبرازيل هي أكبر شريك تجاري للصين وأكبر وجهة للاستثمار المباشر في أمريكا اللاتينية، وأول دولة في أمريكا اللاتينية تجاوزت صادراتها إلى الصين 100 مليار دولار أمريكي إضافة والبرازيل.

كما تم رفع مستوى العلاقات بينهما إلى مجتمع مصير مشترك صينى -برازيلى من أجل عالم أكثر عدلا وكوكب أكثر استدامة

وقال شى جين الرئيس الصيني، إن الصين والبرازيل دولتان ناميتان كبيرتان فى نصف الكرة الأرضية لكل منهما، مضيفًا أنهما تمتعتا بعلاقات تجاوزت الجبال والبحار خلال الأعوام الخمسين وقال شى أن البرازيل هى أول دولة أقامت شراكة استراتيجية مع الصين واول دولة فى أمريكا اللاتينية أقامت شراكة استراتيجية شاملة مع الصين.

وأشار إلى أن الصين والبرازيل قررتا إقامة تضافر بين مبادرة الحزم والطريق واستراتيجيات التنمية فى البلدين، وهو ما قابلة الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا قائلًا: "إن البرازيل ستواصل تعميق الاتصال والتعاون مع الصين ضمن الأطر متعددة الأطراف مثل البريكس ومجموعة الـ 20 والأمم المتحدة". 

وأوضح "لولا" أنَّ تعزيز التضافر بين البلدين سيسهم بشكل كبير فى تعزيز التكامل بين الصين وأمريكا الجنوبية، واللافت للنظر أن الاستثمارات الصينية فى أمريكا اللاتينية نمت نموًا كبيرًا خلال السنوات الماضية وبشكل أسرع وشملت مجالات من بينها النقل الكهربائي والطاقة المتجددة والبنية التحتية الحضرية والتصنيع المتقدم، وبلغت قيمة هذه الاستثمارات فى دول الميركوسور والذي يضم البرازيل والأرجنتين وأراجواب وباراجوي وبوليفيا نحو 96%مليار دولار خلال العقد ونصف العقد حتى عام 2022، وتخطط الصين لزيادة هذا المبلغ إلى 250 مليار دولار العام الجاري. 

لقد توسعت التجارة بين البرازيل والصين بسرعة منذ بداية هذا القرن، وأصبحت الصين الآن أكبر شريك تجاري للبرازيل.

وتصدر البرازيل عدداً من السلع التي تحتاجها الصين، بما في ذلك فول الصويا وخام الحديد والنفط، كما تزود الصين البرازيل بالآلات والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية والأجهزة الإلكترونية ومعدات الاتصالات وغيرها.

وفي المقابل تستورد الصين الموارد المعدنية والسلع الزراعية من الأرجنتين وتشيلي وبيرو، ولكن من حيث الحجم، تتفوق البرازيل على شركاء الصين التجاريين الآخرين في أميركا اللاتينية.

وعلى الرغم من أن الصين لا تزال تحتل مرتبة أدنى بكثير من عدد من الدول الغربية كمصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في البرازيل، إلا أن استثماراتها نمت بشكل كبير منذ عام 2010.

وكان تركيز هذا الاستثمار الأجنبي المباشر على استخراج النفط والأعمال الزراعية، لكن البرازيل رحبت أيضاً بالاستثمار الصيني في مشاريع البنية الأساسية، مثل أنظمة توزيع الطاقة.

وتلتقى دول البريكس فى هدف واحد وهو عدم الرغبة في العيش بعالم القطب الواحد، وهو ما حدث عند توقيع الغرب لعقوبات على روسيا.

ورفضت الهند تغير من تعاونها التجاري مع روسيا، فضلاً عن اعتماد البرازيل المستمر على الأسمدة الروسية فهناك تعاون كبير بين اعضاء المجموعة وتتقدم الصفوف الاولى لا سيما بعد الإعلان عن تفوق مجموعة "بريكس" لأول مرة على دول مجموعة السبع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً