حاتم الجهمي
فبين موقف سياسي صلب تقوده القاهرة، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتحركات إقليمية متسارعة، تتشكل معادلة دقيقة تحكمها اعتبارات الأمن القومي العربي وتوازنات القوة في منطقة شديدة التعقيد.
هل دخلت مصر لدعم دول الخليج؟ سؤال يتردد بقوة في ظل التصعيد الإقليمي، لكن الإجابة تحتاج إلى تفكيك هادئ بين ما هو معلن دبلوماسيا وما هو غير مؤكد عسكرياً.
دبلوماسيًا، كان الموقف المصري واضحاً وحاسماً ؛ حيث دعمت القاهرة دول الخليج بشكل كامل، وأدانت أي اعتداءات تهدد أمنها واستقرارها.
وشهدت الفترة الأخيرة تحركات مكثفة، تمثلت في جولات لوزير الخارجية المصري شملت عدداً من العواصم الخليجية، إلى جانب اتصالات مباشرة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مع قادة دول الخليج، وكذلك مع القيادة الإيرانية، في إطار مساعي احتواء التصعيد ووقف نزيف الحرب.
أما عسكرياً، فلا توجد معلومات رسمية مؤكدة تشير إلى مشاركة مصر في أي عمليات عسكرية لدعم دول الخليج حتى الآن، وهو ملف يظل حسمه مرهوناً فقط بالبيانات الصادرة عن الجهات الرسمية.
ويطرح ذلك تساؤلاً مهمًا: هل طلب أمراء وملوك دول الخليج بالفعل دعماً عسكرياً من مصر؟
الإجابة على هذا السؤال أيضا غير معلنة، لكن الثابت تاريخياً أن مصر لم تتأخر يوماً عن دعم الدول العربية الشقيقة إذا ما طُلب منها ذلك، وفي إطار ما تقتضيه ضرورات الأمن القومي العربي.
ويبقى السؤال الأعمق: ماذا لو تدخلت مصر عسكرياً؟
هنا قد تخسر المنطقة أحد أهم أطراف التوازن؛ فمصر تُعد من الدول القليلة التي تمتلك قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، سواء الولايات المتحدة أو إيران، ما يجعلها لاعبا رئيسياً في جهود الوساطة واحتواء الأزمات، والدفع نحو الحلول الدبلوماسية بدلاً من التصعيد العسكري.
في المحصلة، تتحرك مصر حتى الآن في مسار دبلوماسي نشط، يهدف إلى دعم الأشقاء ومنع اتساع رقعة الصراع، مع الحفاظ على دورها كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي وصمام أمان في منطقة شديدة الاضطراب.