صبرة القاسمي
يميل (راند) الذى يعد أكبر مركز فكرى فى العالم، ومقره كاليفورنيا، فى أبحاثه عن الإسلام السياسى إلى ضرورة المواجهة وينتصر لآراء اليمين المتطرف داخل وزارة الدفاع الأمريكية والحكومة، يعمل فيه 1600 باحث يحملون شهادات أكاديمية عالية، وميزانيته السنوية تصل لـ 150 مليون دولار أمريكى ليكون أكبر مؤسسة بحثية فى العالم، من حيث الميزانية، ومن حيث التأثير على الحكومات الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بالشرق الأوسط والإسلام والمسلمين.
الغريب أن (راند) وتوجهاته التى تضع الإسلاميين، معتدلين ومتطرفين فى سلة واحدة، وتصب فى صالح القضاء على الإسلام والمسلمين، ويرتبط بعلاقات مع المخابرات المركزية الأمريكية CIA ومكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكيةFBI، فرعه الوحيد فى (الشرق الأوسط) فى (قطر الشقيقة).
تزامنًا مع ضربات التحالف الغربى العربى ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، صدر تقرير عن (راند) فى مائتين وواحد وخمسين صفحة، حمل عنوان (كيف تنتهى الجماعات الإرهابية.. دروس لمواجهة القاعدة)، خلاصته، أن الجماعات الإرهابية تنتهى بناء على النسب الآتية: ": 43% إذا دخلت فى العملية السياسية، و 40% بعد التدخل المخابراتى بالاختراق واعتقال واغتيال القيادات المؤثرة، و 10% إذا حققت النصر فى قضيتها التى أنشأت من أجلها، و7% بالمواجهة العسكرية.
رغم أن التقرير يتناول جماعات الإسلام بوجه عام، وتنظيمات القاعدة بوجه خاص، إلا أن وقت صدوره يجعل صفحاته المائة والواحد والخمسين تتجه صوب (الدولة الإسلامية).
يتفق (راند) مع رؤية طرحناها سابقا، ونعيد طرحها، أن (داعش) كنموذج للجماعات الجهادية ينتصر، رغم تجييش الجيوش وصرف المليارات، ورغم (الركام المحترق)، ينتصر داعش، ونسبة هزيمته (عسكريًا) 7%.
يشير (راند) إلى أن أعلى نسبة للتغلب على الجماعات الإسلامية وهزيمتها يأتى من دخولها (السياسة)، وهو ما يفسر ما حدث فى (مصر) لجماعة (الإخوان) المسلمين، وما يفسر الحديث فى أمريكا (إعلاميا) عن ضرورة عودتهم للسياسة مرة أخرى.
(العمل السياسي) حل لا يمكن التغلب به على (داعش) لأنها لا تؤمن بالسياسة كمنظومة أو كحل، ورغم اختلافهم عن (الإخوان) فى لزوم (السياسة) حتى (الخلافة)، إلا أنهم حققوا ما نادى به (حسن البنا) إمام الإخوان، ومنظرهم الغائب، الذى عاد أخيرا من السجون، بعد أن أنهت الإخوان مراجعاتها، وقررت (دعشنت الإخوان)، استعار (داعش) من الإخوان (سيفهيم ومصحفهم)، ونفذ ما قاله الإخوان وتجاهلوه: (الله غايتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا).. وللحديث بقية، لا يمكن فصله، فى المقال المقبل.