البث المباشر الراديو 9090
صبرة القاسمي
يظن البعض أن التهجم حديث.. لكنه قديم.. لن نسترسل فى قدمه.. حتى لا نحمل الحضارة الغربية أكثر مما تتحمل.. الأمر قديم.. منذ ميلاده وإشراق نور وجهه للدنيا.

فى الحضارة الغربية الحديثة.. بدأها فرانسوا مارى أرويه الأديب الفرنسى.. المولد سنة 1664م.. الذى لقى حتفه عام 1778م.. المعروف باسم "فولتير".

كان فولتير أبا من آباء عصر النهضة.. وأحد رواد "التنوير".. وجزءًا مهما من "الرينساس".. لاسيما فى مجال الأدب.. كما كان أبا لابن لقيط يستمر من بعده ويصبح طابعا وديدنا لما يسمى بالحضارة الغربية.

كلماته شهيرة يرددها مثقفون: سُئل فى أحد الكمائن المرورية هل تحمل ممنوعات؟.. أجاب: عبقريتى.. إن الذين يجعلونك تعتقد بما هو مخالف للعقل، قادرون على جعلك ترتكب الفظائع.. احكم على الشخص من أسئلته لا من أجوبته.

كلمات رددها ومازال "محبوه".. منهم الكثيرون من أبناء جلدتنا.. لكنهم لا يعلمون أن صاحبها.. أول من خالفها.. لاسيما.. وأنه قدم إجابات دون أن يقدم أسئلة.

قدم فولتير مسرحية "التعصب" أو "محمد النبى" Le fanatisme, ou Mahomet le Prophte عام 1742م.. هى الأب الأول للابن اللقيط الذى سيكون فيما بعد "رسوما مسيئة".. ونصوصا متهجمة.. نال من خير البرية.. وطعن فى شخصه "الكامل".. وقال فيه ما ليس من الإسلام.. عُرضت لعام كامل.. أوقفتها الكنسية ذات السلطة بعد عرضها عاما كاملا.. حينما سرب فولتير أنه يهدف بهجومه على "النبى".. "الكنسية".. التى انتفضت وقتها لما ظنته "مساسا" بها.

صارت مسرحيته كالنار في الهشيم.. تبعها كثيرون.. كان آخرهم.. "شارلى إبدو" التى نُكبت بحادث إرهابى.

فى آخر أيامه.. وقع بين يديه كتاب "سيرة حياة محمد.. لغربى منصف.. اسمه هنرى دى بولونفيرس.. كتبه صاحبه عام 1720م.. كان متوفرا قبل هجومه على "النبى".. لكنه لم يكلف نفسه وقتها بتطبيق مقولته "احكم على الشخص من أسئلته لا من أجوبته".. فقدم أسئلةً جاوب عنها "بولونفيرس" بحيادية.. فاكتشف خطأه.. وأصدر "بحث فى العادات" أشاد فيه بالإسلام دينا.. وبمحمد نبيا ورسولا.. وقال كلمته الغير شهيرة.. "إن محمدا أعظم مشرعى العالم".. وأتبعه بكتاب آخر "أخلاق الأمم وروحها" قدم فيه "النبى" على أنه مفكر سياسى عميق الفكر.. أسس دينا عقلانيا حكيما.. تمتعت دولته الإسلامية فى حياته وبعده بالتسامح على مدار التاريخ.

فى الحديث عن فولتير.. تركيز غربى..وعربى.. على "التعصب" أو "محمد النبى" وإهمال متعمد "بحث فى العادات" و"أخلاق الأمم وروحها".. هل هى مسؤولية "فولتير".. أم مسؤولية "التعصب".. أم مسؤولية من "صهينوا" عن أعماله الأخيرة.. أكاديميا.. آخر أعمال المفكر هى من تعبر عنه.. وهو ما أهمله أكاديمو "الغرب" و"العرب".

يعتبر الكثير أن ما حدث فى "شارلى إبدو" إرهابا.. ونتفق معه.. ونختلف أنه إرهاب مسبب.. سببه الرئيس.. تجاهل الغرب عن عمد لشخصية "المسلم" وعشقه لدينه ومقدساته.. ومنها "محمد بن عبد الله" صلى الله عليه وسلم.. و"عيسى بن مريم" عليه السلام.. فالأخير.. إن كان أهانه "الغرب" فى بعض أفلامه.. فإن المسلمين كرموه بتجاهل تلك الأفلام.. ورفضها.. واستهجانها.. إن شئت قص على مسلم بسيط لا يجيد القراءة والكتابة أفلام الغرب التى تسيء "للمسيح" التى بدأها مبكرا "الغرب" مع المخرج "جريفث" وفيلم "التعصب"، ستجده ينهرك ويقول: قلة أدب.. كفر والعياذ بالله.

أعلنا دائما.. أننا ضد الإرهاب.. والتطرف.. أعتقد الكثيرون أننا نقصد الإرهاب الدينى.. ذلك جزء.. نحن أمام كل إرهاب وتطرف سواء كان دينيا.. أو فى الجهة الأخرى.. علمانيا.. أو ملحدا.

كان مقررا أن يكون عنوان المقال.. استكمالا لسلسلة "آباء داعش".. وكان موضوعه.. عبد الله عزام.. الأب "المُحرض" لكنه عاندنى ورفض أن أكتب عنه شيئا.. رغم محاولاتى.. وابتسم حينما أنهيت "النصرة القاسمية" لخير البرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً