محمد عبدالجواد
واشتعل "الشو الإعلام" بمجرد إعطاء الملك سلمان إشارة البدء لـ"عاصفة الحزم"، بمشاركة عشر دول عربية، وبغطاء دولى موقر، طبول الحرب تقرع فى اليمن، قصف قواعد ومخازن وتمركزات أنصار الله الحوثى فى صنعاء ومأرب وتعز وعدن وصعدة ولحج، الحوثيون يتقهقرون، تمرد فى صفوف قوات صالح الموالية للحوثى، وزراء الخارجية العرب يتوافقون على إنشاء قوة عربية مشتركة، إيران تدعو لوقف العمليات، حزب الله يندد، سفن إيرانية تتحرك بالبحر الأحمر وقوات إيرانية دخلت صنعاء، تركيا وقطر فى صف السعودية، رئيس اليمن سيحضر القمة العربية بتأكيد من السيسى شخصيا.. إلخ.
"فكك من كل ده".. ولنقف بداية على موقف على عبدالله صالح، واستعداده لقتل ونفى شعبه بولاء قواته للحوثيين من أجل نصيب فى كعكة اليمن الحزين مستقبلا، صالح سنى والحوثيون شيعة زيدية "ترفضّ" أغلبهم منذ زمن بعيد، برعاية إيرانية، ولا تتعجب، فصالح كان عدوا لدودا للحوثيين قبل ثورة الخريف اليمنى وعلى مدار فترة حكمه، ولاؤه كان للسنة ودور الحديث السنية المنتشرة فى اليمن، فى صعدة والحديدة وذمار وتعز ووصاب ولحج ووادعة، وكان يساند أهل السنة بدعم عسكرى فى فترات التمرد الحوثى ضدهم، وكم شهدت صعدة الحوثية ووادعة السنية حروبا من هذا القبيل، ودائما كان صالح فى صف السنة ووادعة التى يترأسها الأب الروحي لسنة اليمن فى القرن الأخير مقبل بن هادى الوادعى، بعد الصنعانى والشوكانى، الإمامين الفقيهين صاحبى "سبل السلام" و"نيل الأوطار".
الحوثيون كانوا مصدر تمرد وخطر قائم باليمن من قديم، وسنحت لهم ظروف الخريف اليمنى والمنطقة العربية المضطربة فى السنوات الأخيرة بالاتحاد والتسلح الأفضل بمساعدات خارجية معلومة والتصالح مع خصوم سابقين من أجل مصلحة الحاضر وفرض السيطرة والمد الإيرانى داخل الخليج، وكان على رأسهم على عبدالله صالح! هذا الكائن البغيض الذى تلعنه كل ذرة رمل يمنية وشجرة قات.
ثانيا.. الإخوان فى أى صف؟ والإجابة باختصار، مع إيران والحوثيين، هل عداءٌ فقط لمصر التى أسقطت حلم الحكم والسيطرة الإخوانية فى سنة، وللخليج المؤيد للموقف المصرى؟ ليس هذا فحسب؛ فالأمر أيدولوجى فكرى، الجماعة منذ تغلب الثورة الإيرانية الخمينية عام 1979 كانت من أشد المؤيدين لها، وأصدر المرشد الرابع محمد حامد أبوالنصر بيانا بتأييد تلك الثورة، ووصفها منظرو وقامات الإخوان بالإسلامية الخالصة بل الحاملة لراية الإسلام من جديد، وذهب وفد إخوانى لتهنئة الخمينى وقتها فى إيران، بل كانت رموز الشيعة تزور حسن البنا فى مكتب الإرشاد ومنها القمى والكاشانى ونواب صفوى زعيم "فدائيان إسلام" فى إيران، كما فى كتابات الرعيل الأول للجماعة، والإخوان تنظيميا تأله النموذج الإيرانى فى الحكم والمطامع التوسعية، مرشد هنا ومرشد هناك، لهما صلاحيات فوق أى مسؤول ورئيس، ونظام داخلى يتسم بالسرية التامة خصوصا عندما توزع الغنائم، لا عليك بكل هذا، التاريخ يقول إن الإخوان ستظل ناقمة على السعودية التى فتحت أبوابها فى فترة ما لقيادات إخوانية كبيرة أمثال محمد قطب وأغدقت عليهم المكرمات، ستظل ناقمة على مصر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وكل الدول العربية والإسلامية، عدا إيران وتركيا وقطر، والسودان رغم تغير دفتها مؤخرا، و"الحدق يفهم".
ثالثا.. "أنت سنى ولا شيعى؟" أو هل الحرب مذهبية؟ والإجابة باختصار لكل حرب توسعية وغزو مبررات، وأسوءها الدينية والمذهبية، من يحارب تحت راية الإسلام؛ فيذبح ويحرق ويسفك ويغتصب حتى المتزوجات، أو تحت راية الصليب رغم أن المسيح المهراق دمه فوق الصليب إنقاذا لأتباعه لم يحمل سيفا، أو بصورة أضيق تحت راية عصبة أو مذهب أو فريق متفرع عن دين معين باعتباره "صاحب الحق المطلق"، كل هذا هراء وعبث، ومن النص الواحد تتخذ كل فرقة ذريعة ومبررا لنهجها، ففى كتب التاريخ والحديث حينما قتل جند معاوية عمار بن ياسر، الذى قال النبى عليه السلام فى حقه "تقتلك الفئة الباغية"؛ فارتبك من فى صف معاوية وذهبوا إليه، بالنص ذاته، ليرد بحكمته "قتله من أخرجه" يقصد على بن أبى طالب أى راميا الكرة فى ملعب الطرف الآخر، فاستقر جنده واقتنعوا بتأويله، ما يؤكد تاريخيا أن النصوص قد تستغل باجتهادات متباينة لصالح كل طائفة، الدين منها برىء؛ فالطرق إلى الخالق على عدد أنفاس الخلائق، ومن لا يستطيع التعايش بحب وسلام مع كل الناس، باختلاف معتقداتهم، لا يستحق الحياة والجنان، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة} وعند الله تجتمع الخصوم.
ونسدل الستار على سنى وشيعى، بقول محمد مهدى عاكف المرشد العام السابع للجماعة: "إيران دولة شيعية، والشيعة ليست مذهبًا دينيًّا، بل سياسى، ومن ثم نتعامل معها على أنها دولة سياسية لا مذهبية"، ولا مقام هنا لموقف السلفيين لأنهم مازالوا في القرون الخوالى لم يخرجوا من الخيمة أو يفارقوا البعير.
رابعا.. الأخت "النوبلية" توكل كرمان، ذات الميول الإخوانية والولاء الأمريكى، طرحت استفتاءً حول التدخل العسكرى فى اليمن مع انطلاق "عاصفة الحزم"، عبر حسابها الشخصى على "فيس بوك"، قائلة: "هل أنت مع تدخل تحالف دعم الشرعية فى اليمن المكون من عشر دول منها خمس دول خليجية أم لا، أرجو أن تكون التعليقات بنعم أو لا".
مجيبة فى أول تعليق لها دون نعم أو لا كما أوصت: "المخلوع على صالح رأس الحية وجذر الشرور ومصدرها فى اليمن".
هكذا لخصت القضية فى شخص صالح بعيدا عن الدور الإيرانى الرئيس ومطامع الخلافة الفارسية ومصالح الفصيل الإخوانى المقرب وازدواجية ماما هيلارى كلينتون، وكأنها تتحدث لمجموعة من الحمقى وأنصاف العقول، "دى عاوزة هبل مش نوبل"!