البث المباشر الراديو 9090
صبرة القاسمى
عقب المقدمة التاريخية لـ"رسالة الإيمان" يشرح صالح سرية مفهوم الإيمان فى باب الإيمان بالله، فليس المقصود بالإيمان وجود الله فقط بل ضرورة الإيمان بأنه وحده الذى خلق الكون المتصرف فى شؤونه "توحيد الألوهية"، والله وحده صاحب التشريع فى هذا الكون، وليس لأحد حق التشريع إلا فيما لا نص فيه "توحيد الربوبية".

يؤكد صالح سرية أن من يُحل ويُحرم يُشرع، ويوجد منهجا للحياة أو التشريع فإنه أشرك بالله وكفر به، فالاعتقاد يعنى الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا يدخل الإنسان فى زمرة المسلمين إلا إذا إنقاد للمنهج والتشريع المنبثقين عن هذه الشهادة، ومن لم ينقد لها، فهو كافر.

ضيق سرية مفهوم الإيمان وجعل الأمر بين مرتبتين الإيمان والكفر، والأمر غير ذلك، يقول الله عزو وجل فى الآية الرابعة عشرة من سورة الحجرات: " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".

والأمر بين مراتب ثلاث الإسلام والإيمان والكفر فتجاهل الرجل المرتبة الثانية ليصل إلى نتيجة أن كل من ليس بمؤمن كافر، والأمر ليس ذلك، فكل من ليس مؤمن من الممكن أن يكون مؤمنا نُزع عنه إيمانه مؤقتا: "لا يزنى المؤمن حين يزنى وهو مؤمن أو مسلم أو كافر.

تجاهل صالح سرية "من قال لا إله إلا الله عصم ماله ودمه"، ولا تكون العصمة إلا للمسلم، أو الكتابى المعاهد، وتجاهل العذر بالجهل، والتأويل والاجتهاد ليضعنا مباشرة أمام مسلمون كفار، ومجتمعات كافرة يجب قتالها ونحرها، يقول: "كل الأنظمة وكذلك كل البلاد الإسلامية اتخذت لها مناهج ونظما وتشريعات غير الكتاب والسنة فقد كفرت بالله واتخذت من نفسها آلهة وأربابا".

ويتجاوز ذلك إلى تكفير المجتمع: "وكل من أطاعها مقتنعا بها فهو كافر لأنه اتخذ له ربا سوى الله"، وتجاوز ذلك مشابها محمد بن عبد الوهاب: "وهذا الكفر الجديد أشد من مشركى الجاهلية، إذ أن أولئك قد اتخذوا الأصنام كما قالوا "ليقربونا إلى الله زلفى" فى حين أن هؤلاء قد كفروا بالله أساسا واتخذوا لهم آلهة"، علماء المسلمين لم يتطرقوا لتلك القضية فى الماضى لأنها لم تكن موجودة فى أزمانهم، ما يجعل سرية يضع على عاتق العاملين فى الحقل الإسلامى تلك المسألة باعتبارها أساس التوحيد والشرك فى هذا العصر.

آخر ما فى الإيمان حسب سرية أن المسلمين غير منتبهين لتقدير الله حق قدره، فلا يدركون كلمة "الله أكبر" التى يقولونها يوميا عشرات المرات، بل يضعون الله فى مقام أقل من رئيس الدولة أو الوزير أو العامل أو الضابط أو أقل من الشرطى، ولو عرض عليه أمر الله مع أى واحد من هؤلاء فكثيرا ما ينفذ أمر هؤلاء تاركا أمر الله.

خطورة رسالة الإيمان أنها توسع من دائرة الكفر لتجعل من الممكن أن يكون كل من ولد لأب وأم مسلمين، ويعيش فى بلاد مسلمة كافرا وكان حادا كالسيف إما مؤمنا وإما كافرا، ماذا بعد الكفر "أنا أكفرك" فأنا أحل دمك، دمك حلال، ومالك غنيمة، وغالبا لا تُستتاب لأنك مرتد تركت الإيمان إلى الكفر.

فى أحد الفيديوهات لجهاديين فى سوريا كان بين أيديهم أسير يقول لا إله إلا الله فنحروه وفى فيديو آخر أسير يطالب أن يصلى ركعتين لله فلم يستجب الإخوة ونحروه، إذا أردت أن تفهم سر اقتتال الفصائل الجهادية فى سوريا ومن يقتلون رجال القوات المسلحة والشرطة وبعض أفراد المجتمع وغيرها فعليك بأول وثيقة جهادية "رسالة الإيمان" نهديها إلى الأزهر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً