مايكل مورجان
والسؤال الذى يحيرنى هو أنه ألا تعلم هذه الدول خطورة الاٍرهاب وصعوبه السيطرة عليه، إن كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون أن يسيطروا عليه قبل الوقت الذى يرونه مناسبا، كما يقولون، فهذا خطأ رهيب ومقامرة بأرواح الكثيرين من الأبرياء.
أين المنطق فيما يحدث فى العراق وسوريا وليبيا وسيناء؟ ولكن إسرائيل تنعم بالأمن والرخاء. أين المنطق فى تخازل الأمم المتحدة عن مساعدة اللاجئين؟ أين المنطق أن الدول التى تطالب بحقوق الحيوان، وليس فقط الإنسان، تقف مكتوفة الأيدى أو بالأحرى تدير الوجه عن قطع رؤوس السوريين والعراقيين والتنكيل بجثث الأطفال والسيدات؟ أين المنطق فى وقوف الدول العظمى ضد مصر وعدم مساعداتها، كما كنّا نتوقع، أن تكون الأولى فى محاربة الاٍرهاب مع مصر بادعاء المحافظة على حقوق الإنسان؟ أين هو حق الإنسان الذى ذبح أو قتل باسم الدين والدين من قاتليه برئ؟ أين المنطق فى تحالف الأمريكان مع قوى الشر عندما دعموا الإخوان قلبا وقالبا ولم ينصتوا لصرخات المصريين فى ثورة 30 يونيو؟ أين المنطق فى أنه بعد خبراتنا السيئة مع الأحزاب الدينية وشراء الأصوات بالزيت والسكر ما زالت الأحزاب الدينية لا يزالوا يقومون بتقديم الزيت والسكر جنبا بجانب مع استخدام الدين كوسيلة لشراء الأصوات؟ وبالرغم من عدم قانونيه هذه الأشياء فإنها لا تضايقنى ولكن ما يصدمنى هو استجابة عدد كبير من أفراد الشعب لها، وكأنهم قد أصيبوا بفقدان ذاكره لما حدث من الإخوان.
أين المنطق بقبول أى مسيحى قبطى عاقل أن يترشح على قوائم حزب النور الذى يُكفر حتى المسلمين المعتدلين؟ ناهيك عن المسيحيين؟ والغريب أن أحد المرشحين الأقباط صرح أنه لا يرى أى مشكله فى إمكانية القبطى للوصول يوما ما لرئاسة الحزب، هل هذا يعقل بعد تصريحات أكبر مشايخ الحزب بكفر الأقباط الذين اعتبرهم القران أهل كتاب ووصى عليهم فى أكثر من آية؟ أين المنطق أن بعضا من الشعب المصرى يظل لا يدرك مدى الخطر الذى كان ومازال يواجهه دون اتخاذ قرار قوى بالعمل الجاد للحفاظ على وطنه والنهضه به؟
كنتُ أشاهد أحد البرامج الأمريكية، وتخلل الفاصل إعلان من مؤسسة خيريه (NGO) تديرها امرأة كندية الجنسية، وأخذت تتحدث عن خطورة عدم الاهتمام بالحيوانات وقتلها عن طريق الصيد، وخاصه كلاب البحر، والعمل على تفعيل المساءلة القانونية لمن يتعمد صيد أو قتل كلاب البحر(Seals) .
وهنا حزنت جدا، خاصه بعد ما قارنت حماس هذه المرأة لحماية تلك الحيوانات، فى حين يقف معظم زعماء العرب والشرق الأوسط صامتين عن نحر شعوبهم.
فسألت نفسى لماذا لا ندافع عن شعوبنا بنفس الطريقة التى دافعت هذه المرأة عن الحيوان، وهنا وجدت الإجابة المحزنة، وهى أن كل شعب يتعامل بثقافته، فهذه المرأة تربت على حب الحياة والدفاع عن كل من يُستَطَاع أن يحافظ عليها، ولكن للأسف ثقافتنا التى تربينا عليها هى الذبح والنحر، وقتل كل من يختلف معنا ليس بالسلاح فقط، بل أيضاً بالكلام ومغالطة الواقع ومحاربه كل من ينجح والتشهير بهم أيضا.
أعتقد أن الوقت قد حان لإدراك مدى أهمية الحياة والحفاظ عليها، وأن كل إنسان له الحق أن يعيش، وأن قادتنا هم مسؤولون عن سلامتنا، وأن نتحد ضد الإرهاب، وأن نعيش ونعطى حق العيش لآخر، مهما كان الاختلاف فى العرق أو النسب أو الدين أو اللون أو الشكل، هذا هو المنطق.