رأفت عبد العال
لماذا ترفعون الشعارات الدينية الكبيرة في وجه الناس وأنتم تعلمون أن أغلبهم لا يعرف حتى القراءة والكتابة؟ ولماذا تتمسحون في الدين مادمتم ترغبون في السياسة؟ ولماذا تتهمون معارضيكم على الدوام بالكذب والخيانة والتضليل وإنكار الحقائق؟
وانتظرت لأسمع جوابه ولكني بدلا منها رأيت ردة فعل محمود العجيبة.
زلزال أثار في نفسي الرعب والريبة، شلال من الضحك الهستيري المتواصل، إشارات وعبارات وإيماءات تمنيت أن يوقفها لثواني ويشرح لي معناها.. ولكنه كان يخبئ وجهه في الطاولة ولا يسمعني ..وأحيانا يخبط رأسه في ساعده ليزيد من عقابي ورعبي.
هل أخطأت في حق الكائن الأخواني الخرافي الذي نسمع عنه الكثير من الحكايات الدموية؟
هل سيتحرك الوحش بداخله لينتقم مني على جرأتي وقلة أدبي؟ ولكن كل الشعب تقريبا يقول مثل هذا الكلام وأكثر!
فلماذا خفت وقتها من ردة فعله وتوقعت أن ينتقم مني بشدة ..؟ لماذا ينبض قلبي الآن وكأن دقاته طبول حرب، كل ما سمعته من الإعلام وقرأته في الصحف وشاهدته في الأفلام تجسد أمامي وقتها بشكل مخيف، والعجيب أن محمود لم يتوقف عن الضحك!
صمت الأستاذ طارق بلا مبالاة وتابع وهو يبتسم فتاة كانت تعبر بين الكراسي في مرح، وغاظني بروده الشديد وتجاهله لكلامي بلا سبب وقبل أن أتابع هجومي عليه مرة أخرى قال: ما رأيك فيها؟
-من تقصد؟
تلك الفتاة..وأشار نحوها بجرأة غريبة
وقتها فقط توقف محمود عن الضحك وأدار وجهه ليعرف إلى من ننظر ثم قال بثقة..بصراحة تستحق المتابعة.
طارق: هذا رأي محمود فما هو رأي الأستاذ رأفت؟
محمود: لا يستطيع فهو منذ زواجه أصبح شخص مختلف، مخلص بشكل عبيط وخائف بشكل مستفز، لا خروج ولا تأخير ولا ندوات ولا نساء أي حياة تلك التي يعيشها ..لا أعرف.
هل أنا هذا الشخص الذي يتحدث عنه محمود ؟ ربما ..فأنا نفسي أشعر بالكثير من المتغيرات حدثت لي بعد الزواج بعضها في الحقيقة لا يعكس ما يدور في عقلي المجنون بشكل سليم.
وتجولت بعيني في كل الموجودات حولي، أردت أن أؤكد لمحمود بأني مازلت الشخص الذي يعرفه وأن الزواج لم يغير في حياتي شئ وأن رداء الأدب الذي يبدو في بعض سلوكياتي بعد الزواج هو رداء كاذب سرعان ما سيزول بمجرد أن يجد الحافز، وبما أننا في حضرة الشيطان أقصد الأخوان فلابد أن أزيل عني كل التهم الكاذبة وأثبت لنفسي قبل الجميع بأني مازلت كما أنا.
هل قصدت المزيد من الهجوم على الأخ الأخواني ولكن بطريقة مختلفة ؟ طريقة الشعب في إحراج الملتزمين دينيا عن طريق جرهم إلى الحديث عن النساء وعن جمالهن وعن حرمان كل ملتزم من حقه في أن يعيش قصة حب حقيقة ؟
لا أعلم ..ربما أردت وضعه في هذه التجربة ليظهر حقيقة أفكاره أمامي..ما هو الدين من وجهة نظره..؟ وما هي الأخلاق ..؟ وكيف سيصبح المجتمع لو نجحوا في الوصول للحكم؟
ولكن المؤكد أن كل هذه الأمور تمت بداخلي ولم أقصدها بهذا الشكل الخبيث، وإن كنت حتى الآن أبحث عن حقيقة الجماعة وعن مدى صلاح أفكارها التي حيرت الكثيرين قبلي.. وعن السبل والطرق التي ينوونها في نشر أفكارهم، وكيف سيواجهون معارضيهم لو وجدوا معارضين؟
وانطلقت كعادتي القديمة في المشاهدة لم أتوقف بنظري عند واحدة بعينها كنت اتابع الجميع.. السائرات والجالسات والمتحدثات والنائمات وفاجأني أن الكثيرات يجلسن منفردات.
فرصة كنت أعدها قبل الزواج من النوادرلا تحدث في حياة أمثالي على الإطلاق، وكنت اتمنى أن أجد بينهن واحدة أعرفها ومصادفة وقفت بجانبنا الفتاة المقصودة لا أعرف من أين جاءت ولا لماذا توقفت ولا لماذا غادرت منزعجة..ولا أعرف إن كانت قد نظرت أو ابتسمت أو مالت أو تمالت أو تكلمت أو تنهدت أو ذكرت اسمي أم أن خيالي وخيال الموجودين هو الذي رسم لنا كل هذا.
أكدوا لي بأنها حتما تعرفني وأني أعرفها وأكدت لهم العكس واقسمت لهم بأني أول مرة أراها ولكنهم لم يصدقوا، وحتى لا نتجادل كثيرا وتضيع منا فرصة متابعتها في اللحظات الأخيرة توقفنا عن الكلام وتابعناها في صمت وخرج مني الكلام رغما عني، وتحول كلاهما نحوي بلا سبب ولم أشعر بنظراتهما المستغربة ولا بصمتهما المفاجئ وتعليقاتهما المازحة وانفلت لساني بأشياء مازلت أضحك عليها كلما تذكرتها إلى الآن مثل الهواء الماكر يداعب وجوهنا بقسوة بينما يداعب وجهها بحنان.
الأحمق الذي قال كل النساء متشابهات حتما كان يعيش في مجتمع ملئ بالقرود، الثياب التي ترتديها مشاكسة جدا فهي تنتهز كل فرصة متاحة لتلتصق بجسمها بلا سبب وتكشف لنا عن خبايا تذهب العقل وتزيد من لوعتنا بلا مبالاة .
لا قيمة للجنة إن لم يكن فيها نساء جميلات..
يجب أن يكون لكل رجل ألف امرأة من هذا النوع..
البقية في المقال التالي..