رأفت عبد العال
لن أنكر أن النقاش مع الأخ الإخواني قد لامس قلبي بشدة في ذلك التوقيت، ولن أنكر أن كلماته صادفت هوى في قلبي فاستجبت للنقاش معه طائعا، وكأن قلبي وعقلي وكياني كانوا مخدرين أو مسروقين أثناء النقاش وبعده والعجيب أن كل هذا تم بإرادتي وبلا مقاومة مني.
لا أعرف.. وكأني كنت أبحث عن نموذج أؤمن به، أتخذه إماما ورمزا ومعلما وقدوة بعيدا عن الأهل والأقارب والحكومة والتاريخ وتقاليد المجتمع وعاهات المفكرين وعجزهم وأبراجهم العالية... وكأني كنت أبحث عن ملاذ لعقلي وروحي وكياني فوجدته في هذا النقاش العابر ..الإخوان والدعوة والإصلاح والمجتمع ومحاولة التقرب إلى الله ومعرفة الإسلام بالطريقة الأخوانية الجديدة كلها أشياء شعرت بها وصدقتها، امتزجت بداخلي فأقنعتني بأن ما أبحث عنه موجود بل وقريب ومن الممكن تحقيقه..
هل هي روعة الكلمات أم سلامة المنطق التي سببت لي هذه الحالة العجيبة، أم ربما أنا من يحب نماذج المتدينين ولا يجد فيهم أخطاء..بل من المستحيل أن أجد فيهم أخطاء..؟
إن تربيتي المحافظة جعلتني أنظر لكل من يتحدث باسم الدين بتقديس شديد، دائما هم على صواب وغيرهم على خطأ، حتى وإن قالت لنا الحكومة العكس وكثيرا ما قالت وحذرت وهددت وفتحت أبواب الإعلام والكتاب والصفوة ليكشفوا لنا عن مساوئ وفظائع وأمور مخجلة يفعلها الإسلاميين أو المنتمين على الخصوص لجماعة الإخوان..
هل قيام الثورة ووصول الإخوان للحكم غيّر من مفهوم وروعة وجمال دعوة الإخوان في قلبي وقلوب الكثيرين وأثبت لنا أن أقوالهم تختلف عن أفعالهم.. ؟
ثم كيف لم أذكر حادثة رعبت المجتمع كله في ذلك التوقيت هذه الحادثة هي العرض العسكري الذي أقامه الإخوان في جامعة الأزهر في نهاية عام 2006 ؟
العرض الذي أثار في نفوس المواطنين بشتى اتجاهاتهم الاستنكار والرفض، العرض الذي أعاد الوجه القبيح للجماعة من جديد، وأعطى مشروعية لقرارات النظام في الخنق والتنكيل وكبت الحريات، والأهم من ذلك أنه أعطى مصداقية لكل ما يروجه رجال الحكومة من أن جماعة الإخوان جماعة شيطانية لا دين لها ولا مبدأ ولا هدف لها إلا ترويع الآمنين وقتلهم، وانتهاج العنف عقيدة أصيلة تجري في دمائهم..
كيف أنسى حادثة كهذه وأنا أتكلم مع شخص من الجماعة وسنه يقارب تقريبا أعمار المشتركين في هذا العرض المخزي ..!
البقية في المقال التالي