ما هو العرض العسكري لطلبة الإخوان في جامعة الأزهر ..؟ وهل يعكس هذا العرض حقيقة وجود ميلشيات وتنظيمات سرية مسلحة تابعة للجماعة..؟
سألت نفسي لماذا أعود لهذه الحادثة الآن..؟ المفروض أني أؤمن بقدرة الأخوان على الإصلاح والنجاح أو على الأقل هذا ما أشعر به الآن، وأؤمن بضرورة التفاف الشعب حولهم لتحقيق أحلامه في النمو والازدهار المطلوب، دائما ما نحلم بأن نتخلص من دوامة الأمراض المزمنة ..الجهل ..المرض ..الفقر وأشياء كثيرة أخرى يتمتع بها العالم من حولنا ونشاهدها فقط في أفلام السينما وكأننا نحن فقط من سكان الأرض وبقية الناس من سكان المريخ ..وجاء الأخوان ووعدونا بتحقيق كل هذه الأحلام وتمسك الشعب بالأمل ومازال صابرا على وعودهم راجيا نجاحهم ومدافعا عنهم ...فهل يمكن الوثوق بوعودهم..؟ وهل هم أيضا قادرون على تحمل هذه المهمة الصعبة..؟ أم أن أحداث التاريخ ستعكس الرؤية الأخرى، الرؤية التي من الممكن أن تكون الأصدق والأوضح لمن يريد أن يرى.
تعود حادثة العرض العسكري لطلبة الأخوان إلى نهاية عام 2006 حيث قام عدد من طلاب جامعة الأزهر والمعروفين بانتمائهم لجماعة الأخوان المسلمين بالتظاهر ضد قرارات وصفوها في حينها بالظالمة والقرارات كانت عبارة عن منع بعض الطلاب من خوض الانتخابات الطلابية وكان أغلب الطلاب الممنوعين من أحزاب المعارضة وجماعة الأخوان المسلمين ..
رفض الطلاب قرارات إدارة الجامعة وقاموا بإنشاء اتحاد طلاب موازي تعبيرا عن رفضهم لهذه القرارات الجائرة فتم فصلهم جميعا بقرار من الجامعة وكان العرض الطلابي نوع من التظاهر للتعبير عن الرفض..
فكيف كانت هذه التظاهرات وكيف فسرها النظام والأهم كيف نظر الناس لها.. ؟
كانت المظاهرات في بدايتها راقية إلى حد كبير فقد بدأ الطلاب اعتصاما مفتوحا أمام مكتب رئيس الجامعة الذي أصبح فيما بعد شيخ الأزهر..!!، الاعتصام كان سلميا بدرجة كبيرة والطلاب كانوا في منتهى الهدوء وحاولوا ايصال تظلمهم للإدارة بأشكال راقية بدأت بالتظلم فالحوار ثم الاعتصام ولكن الإدارة لم تستجب وطال بهم الوقت دون جدوى وشعروا بأن لا أحد يهتم بمطالبهم بل لا أحد يشعر بوجودهم أو بما يقومون به من تظاهر فلجأوا إلى حيلة جديدة ليلفتوا بها نظر المسؤول عن قرار عودتهم، وكان هذا القرار هو الخطأ الذي غيّر كثيرا من نظرة الناس للجماعة وأعطت مشروعية لحملات من التنكيل طالت الجماعة والشعب معا.
قام نحو ٥٠ طالب من طلاب الأخوان بارتداء الزي الأسود الشبيه بزي جماعات المقاومة المسلحة في فلسطين ووضعوا أقنعة علي رؤوسهم مكتوب عليها «صامدون» وأجروا استعراضا لمهاراتهم في لعبتي الـ«كونغ فو» و«الكاراتيه»، ثم اصطفوا في طوابير منظمة تشبه طوابير الميليشيات العسكرية..
هل هي مجرد أفعال صبيانية لمجموعة من الطلاب المراهقين ..؟
نعم هي مجرد أفعال صبيانية.. ولكنها ليست لمجموعة من الطلاب المراهقين، بل مجموعة من الشباب المدربين فهذا الشكل من التظاهرات ليس عاديا فنحن لم نعتد رؤيته في جامعاتنا وشوارعنا وحياتنا اليومية كان نوع من التعبير عن الرأي جديد وغريب في نفس الوقت يربط التظاهر بالقوة الجسمانية والقتال، أسلوب كنا نراه في نشرات الأخبار وأفلام السينما وكنا علي يقين بأنه لا يحدث في الحقيقة أو هو يحدث ولكنه لن يحدث عندنا، هو بعيد لدرجة أننا لن نصدق أن من يقوم به برئ الضمير ونزيه الغرض والأهداف..نحن شعب مسالم لا يعرف الطبيعة القتالية ولا يراها إلا في أفلام السينما وحتى في أفلام السينما لا نميل لهذا النوع من أفلام الأكشن..فكيف عرف الطلاب هذا النوع من العروض العسكرية..؟
وما هي الرسالة التي أرادوا توصيلها للجامعة..؟
وهل هي رسالة لإدارة الجامعة.. ! أم للنظام.. !أم للمجتمع ككل..؟
ولماذا جاء عرض الطلاب بالتوازي مع حديث المرشد العام باستعداده لتوفير عشرة آلاف مقاتل لدعم المقاومة اللبنانية في حربها مع إسرائيل فيما يعرف بحرب 2006 أو حرب حزب الله وإسرائيل..؟
وكتبت الصحافة وكانت عناوينها نارية وظهر المفكرون والمحللون على شاشات الفضائيات وألهبت كلماتهم النظام والحكومة وخاف الشعب ونادى الجميع بضرورة وقف هذه المهزلة.. وذات صباح كان البطش الكبيربالجميع..
تم القبض على جميع الطلاب المشتركين في العرض بصورة غير آدمية ثم أحكم رجال الأمن قبضتهم على جامعة الأزهر وأمتدت قبضتهم إلى بقية جامعات مصر ونال الجماعة النصيب الأكبر من حملات الاعتقال والانتقام حيث تم القبض على قيادات بارزة في مكتب الإرشاد مثل خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد كما اعتقلت قيادات من الصف الأول للجماعة يعملون في حقل التدريس في جامعة الأزهر غير قيادات مالية بارزة كرجال الأعمال حسن مالك وغيره..هذا إلى جانب ما أصاب الشعب من تضييق على الحريات وإطلاق يد رجال الأمن في إعتقال وسجن من تراه لمجرد الاشتباه.. فهل كان كل هذا ضروريا..؟
ولماذا يأتي الاعتذار بعد بطش الأمن دائما ..؟
أليس هذا اعترافا بوقوع الجماعة في أخطاء متكررة، وأن قراراتهم كثيرا ما تأتي بشكل عشوائي وهو ما يجعلهم لا يقدرون عواقب هذه القرارات والأفعال..؟
البقية في المقال التالي..