البث المباشر الراديو 9090
رأفت عبد العال
لماذا نعتبر المتدينين ملائكة..؟ أو هم ليسوا من البشر لا يجب أن يخطئوا ..بل لا يمكن أن يخطئوا ..مسموح للجميع بالخطأ والأعتذار والقبول من المجتمع والتاريخ والأنظمة وغير مسموح لأصحاب اللحى والثياب البيضاء بأي شئ من ذلك..

 لماذا نعتبر أن أي ذنب يرتكبه أصحاب اللحى حتى وإن كان صغيرا جريمة شنعاء ولابد أن يعاقب صاحبها أشد العذاب..أليسوا بشرا..؟ أليست لديهم نفس الحواس التي لدينا وتحركهم نفس الشهوات التي تحركنا..فلماذا نعاقبهم على جريمة ليس لهم دخل فيها..؟

في اعتقادي أننا أصحاب المشكلة وليسوا هم..! نحن من نبالغ في تقديرهم كما نبالغ في نقدهم وتجريحهم فقد تربينا مثلا على عقيدة بأن كل من أطلق لحيته وارتدى الجلاليب القصيرة وحفظ الكثير من آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي وتجنب النساء وذاع صيته وورعه يجب أن يكون ربانيا أو ملائكيا أو نصف نبي أو هو من الأولياء الصالحين الذين لا ترد دعواهم المقبولين عند ربهم البعيدينعن الشبهات..

فماذا يحدث لو صدر عن هذا الرباني أو ذاك الولي ما يخدش الحياء أو يحمل في طياته بوادر فجور أو كذب أو تضليل أو حتى مجرد سوء تصرف..عندها ينعكس الحال بسرعة البرق وتتبدل الكلمات إلى النقيض وتتحول عبارات التبجيل والتقدير إلى نقد شديد وتجريح وربما زاد البعض دون وعي إلى الوعيد والقتل والسجن والنفي وربما يكون الجرم لا يستحق أكثر من كلمة تأنيب ولكننا كما بالغنا في الإعجاب بهم نبالغ في هدمهم ومحوهم وإلباسهم كل شرور بنى آدم دون عقل أو منطق .

يجب أن نؤمن بأن لا شئ مقدس على الأرض وما من أحد من البشرغير قابل للوقوع في الأخطاء وعلينا أن ندرك أن نظرات الإعجاب يجب أن تكون منطقية كما أن سهام النقد والتجريح يجب أن تكون عقلانية.. 

ولهذا نحاول أن نسأل السؤال بشكل مختلف وبشئ من المنطق لماذا قامت الدنيا على العرض العسكري لطلاب الأخوان في جامعة الأزهر ...؟ مجرد طلاب قاموا بالتظاهر بشكل خاطئ ودون وعي بطبيعة المكان الذي يدرسون فيه والمجتمع الذي يعيشون به والنظام الذي يحكمهم والإعلام الذي ينتظر خطيئتهم ..؟

هل يستحق مجرد فعل لبعض الطلاب اليافعين كل ما كان..؟

 كان من ضمن الكتاب الذين تناولوا هذا الواقعة من طلب صراحة بتطهير البلاد من هؤلاء الناس بدعوى خطرهم على الأمن العام وتكديرهم للمجتمع وكان منهم من طالب بضرورة المراجعة الشاملة لكل الجماعات الإسلامية المناوئة للنظام في ذلك الوقت.هذا إلى جانب ما أصاب المجتمع من إطلاق يد للأجهزة الأمنية وتحكمها في الناس وبطشها بالجميع دون تمييز.

هل كان الأمر يستحق كل هذا العقاب رغم أن الجميع قدم اعتذاراته وشجبه ورفضه وندمه..أم أن الأمر له علاقة بأصحاب اللحى والجلاليب القصيرة . 

البقية في المقال التالي..

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً