البث المباشر الراديو 9090
يسري الخطيب
كان صديقي المؤرخ العظيم (عبدالرحمن الجبرتي) متكئاً على سيارته (البورش) يداعب تليفونه المحمول، عندما قفزتُ من فوق ناقتي لأسأله عن رأيه في (محمد حسنين هيكل).. صنّاجة العصر.. والمغرب والعشاء كمان..

 فأغلق (الجبرتي) الموبايل وخلع نظارته (الريبان) ونظر إليّ من أعلى إلى أسفل ثم أطلق ساقيه للريح لتتبعه ناقتي وخلفها كل كلاب القبائل وهي تنبح..

وعندما مددتُ يدي لأرفع نظارة الرجل التـي قذف بها أثناء فراره كان صوت (جرس المنبه) يحول بيني وبين تكملة هذا المشهد المنامي لأعود إلى سيناريو الحياة الممل.. وأمامي علامة الإستفهام الكبيرة.. ماذا يريد هيكل؟، أما آن له أن يخلع هذا الجلباب الزائف بعد أن بلغ من العمر عتيـّا ؟ 

ويعلم هذا الذي بلغ من العمر أرذله أن الحياة بعدها قبر وحساب ووقوف بين يدي الخالق العظيم..لا يتكلم إلا عن الأموات.. وصداقته بـ هتلر !! وكيف كان روزفلت يضع له الطعام في فمه!! ، وكيف صفع روميل !! ولماذا رفض مقابلة ريجان!!!

يهاجم السادات بشراسة لسنوات ويزعم أن حرب أكتوبر تمثيلية، ومعاهدة السلام خيانة لمصر والأمة العربية...

 ثم فجأة يعتذر للسادات أمام جموع الحاضرين في نادي الصيد بالإسكندرية .. ويقول: إنني سعيد اليوم وبأثر رجعي بما فعله السادات في (كامب ديفيد) عام 1978 لأنه أنهى ارتهان أرض مصرية كانت سوف تظل كذلك.. !!!!

ما علينا.. يجلس مع الدكتور محمد مرسي ويخرج على الناس يكيل المديح للرئيس مرسي وبراعته وحكمته ومستقبل مصر المشرق على يديه،وبعدها بساعات كان يطل علينا من الفضائيات يحذر الشعب من الاخوان ومن الرئيس ومن الأيام الزفت والقطران القادمة بسبب المشروع الإسلامي !!!

وخرج أنصاره كالعادة يرددون وينغّمون ما فاض به (هامان عبدالناصر) الملهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..فأنت لا تستطيع أن تهمس بإسم هيكل منتقداً في وجود ناصري..

ربما يكفروك أو يقتلوك .. لكن من السهل أن تتطاول على الذات الإلهية والحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .. وجهة نظر !!!

أما آن لك يا أستاذ أن تعود لربك وتعتذر عن مصائبك في حق الوطن ؟،إن اعتذارك يا استاذ هيكل يجب أن يكون للأمة العربية بأثرها ، بعد أن صنعت تمثالاً كي يعبده الناس الذين وَرَمت فيهم غدد (الفشْر) اللامعقول، وحرقتَ مساحات شاسعة من تاريخ هذا الوطن لأنها ضد الأيدلوجية الهيكلية.. بعد أن جعلت من هزيمة 1967 نصراً سياسياً للزعيم المتنحي.. 

ومن الأهرام التـي كنت تقودها (بعكوكة) بيانات عسكرية أضحكت علينا العالم وهو يقرأ عن الجيش المصري المتقدم نحو (تل أبيب) وآلاف الطائرات التـي أسقطناها،والدبابات التـي مضغناها،في الوقت الذي كانت فيه دماء عشرات الآلاف من جنودنا في رمال سيناء تشكو إلى الله كل الذين تسببوا في هذه المأساة التـي لم يحدث مثلها في تاريخ الإنسانية.
 
فهل أنهار الدماء المصرية التـي سالت والأرض التـي اغتُصبت أهون وأرخص من إيذاء مشاعر الزعيم؟
وهل كانت حرب أكتوبر الخالدة لأنور السادات – صاحب النصر الوحيد للعرب من بعد حروب (محمد علي) في القرن الماضي – هل كانت مجرد تمثيلية متفق عليها كما تزعم ؟!

كل هذا الكذب والحقد يا سيدي الكاتب الكبير وأنت الذي تعطس في لندن فيُشَمّتك (الكيبوتز الناصري) في مصر المحروسة وفوق موائد بشار.. بعد أن داس على التاريخ والجغرافيا.. فسقطت منه ورقة التوت،
 وأصبحنا لا نعرف أين الثور ؟ ومَن المصارِع ؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً