محمد علي خير
في سيناء الآن،أكثر من 3 آلاف جهادي ومتطرف ومجرم وارهابي متعددي الجنسيات،أكثر من 10ملايين قطعة سلاح جري تهريبها الي مصر خلال العامين الماضيين،منها صواريخ مضادة للطائرات وقنابل وذخائر،أيضا هناك 1400نفق بين سيناء وغزة (اسرائيل وفلسطين) تسمح بمرور كل عناصر الارهاب والجريمة المنظمة،أضف الي ذلك،غياب واضح للتواجد الأمني المصري,أحيانا ينتابك شعور أنه بفعل فاعل,أيضا في سيناء،كل أجهزة المخابرات العالمية.
ماسبق اطلالة سريعة -تسمح بها مساحة المقال- تذكرك بكافة عناصر الخلطة السحرية لتدمير الأمن القومي المصري,فما عسانا نحن فاعلين؟.
لن ندخل في الصراع البيزنطي حول عملية خطف الجنود المصريين السبعة،وماجري بعدها من إطلاق الخاطفين لسراحهم،بل مايهمنا هنا مباشرة هو كيف تنظر مؤسسة الرئاسة للأوضاع الأمنية المتدهورة في سيناء،وهي المعنية الأولي بهذا الملف (ومعها المؤسسة العسكرية وأجهزة المخابرات).
الحديث المتواتر في وسائل الإعلام الأجنبية يتحدث عن سيناء التي فقدت مصر سيطرتها عليها،وعن خطط ومؤامرات بعضها محلي والآخر أجنبي يسعي لفصلها عن مصر،عندهم شواهد تدعم مايذهبون اليه مثل تردد مؤسسة الرئاسة في التعامل العسكري بحسم مع الارهابيين الموجودين هناك،غياب خطط التنمية المباشرة لمنطقة سيناء.
لا أنطلق من قناعات تعتمد مفهوم المؤامرة أو التخوين أو كما يتردد عن علاقات تربط جماعة الإخوان المسلمين بجماعات جهادية وتكفيرية دولية،مما سمح لهؤلاء بالعبور إلي سيناء والاستقرار بها،ليكونوا داعمين لدولة الإخوان إذا انهار حكمهم في مصر،فيكون البديل لهم هو سيناء.
قطاعات كبيرة من المصريين عندهم هواجس وتخوفات من ضياع سيناء بسبب حالة (التراخي) التي تتعاطي بها الدولة ومؤسساتها مع مايجري هناك،كما أن مساحة الشكوك تتزايد ولاتقل،ومؤشر القلق الشعبي في ارتفاع وليس تراجع،خاصة أننا نتحدث عن أرض،سالت عليها (ومن أجلها) كل الدماء المصرية،كما أن العقيدة القتالية للجيش المصري علي مدار تاريخه،قد جري صياغتها بسبب سيناء تحديدا.
لذا يبدو التعامل الهاديء من الدولة المصرية مع ملف سيناء الخطير لايتناسب مع حجم القلق الوطني المتزايد،كما أن المواطن لن يقنعه تصريح هنا أو هناك ينقل عن الرئيس اعطائه الأوامر بتطهير سيناء،لأن مثل تلك أوامر قد صدر مثلها قبل ذلك،ما ينتظره المواطن هو الفعل الحقيقي والذي تسبقه الإرادة السياسية،وهذا هو جوهر الأزمة.
بعبارة اخري،فإنه متي توافرت الإرادة السياسية لصانع القرار في مصر الآن,يمكننا الحديث بسهولة عن بداية جادة لعودة سيناء للوطن،ومادون ذلك سيكون مجرد تمنيات أو (طق حنك) مثلما يقول اخواننا في الشام.