البث المباشر الراديو 9090
محمد علي خير
دخلت مصر الي منطقة الخطر دون تهوين أو تهويل,فهي المرة الأولي في تاريخ الدولة المصرية التي يتعرض خلالها أمنها القومي لمثل هذا التهديد الكبير.

أمن مصر محصور في كلمتين, أولا البوابة الشرقية (سيناء-اسرائيل) وثانيا:مياه نهر النيل,وعند العقيدة العسكرية المصرية أن نهر النيل مقدم في الأهمية عن البوابة الشرقية,بعبارة أخري إذا كان عندك رصاصة واحدة ينبغي اطلاقها علي تهديد قادم من النيل وسيناء في توقيت واحد,فينبغي عليك توجيه تلك الرصاصة تجاه نهر النيل.

إذا جري احتلال الأرض فيمكن استعادتها بينما اذا انقطع شريان الحياة (نهر النيل) فلن تقوم لنا قائمة,وعلي مدار تاريخ الدولة المصرية لم يتعرض أمنها القومي لمثل هذا التهديد من البوابة الشرقية وعند نهر النيل في وقت واحد,وفي مقال سابق ذكرنا تفصيليا بواعث القلق والتهديد لأمننا القومي في سيناء.

ورغم أننا لم ننته بعد من التعامل مع ملف سيناء,فقد داهمنا ملف مياه نهر النيل واصرار اثيوبيا علي بناء سد النهضة وما سيحمله من مخاطر علي حياتنا في مصر,ويبدو أداء الدولة المصرية ونخبتها السياسية والاعلامية في مأزق حقيقي في كيفية التعامل مع هذا الملف.

الدولة المصرية ومؤسساتها,اتسم أداءها بالبطء الشديد بما لايتناسب مع فداحة الخطر كما أنها في المقابل لم تقنع رجل الشارع العادي بقوتها وقدرتها علي حمايته من الأخطار التي تهدد كيانه.

المؤسف أيضا أن النخب السياسية (سلطة أو معارضة) قامت بتوظيف هذا التهديد الكبير كلا في صالحه حتي يكسب هدفا في مرمي خصمه دون أدني اكتراث بخطورة الموقف الذي يهدد كيان الدولة المصرية للمرة الأولي في تاريخها,وبدلا من أن يرتفع الجميع الي خطورة مايحدث في أثيوبيا,فإن ماجري أدي الي زيادة حدة الانقسام السياسي الحاصل في الشارع منذ عام.

أفزعني أن يضم تشكيل اللجنة التي ستتولي متابعة ملف أزمة مياه سد النهضة بعض الشخصيات التي ليس لها علاقة بالموضوع من قريب أو بعيد مثل الدكتور عممرو حمزاوي (مع تقديري لشخصه) ,أفهم واستوعب وأحيي من اختار الدكتور بطرس غالي الأمين الأسبق للأمم المتحدة في تلك اللجنة,هذا الرجل كان ينبغي أن يكون حاضرا في كل اجتماعات الدولة المصرية أثناء متابعتها لأزمة سد النهضة,لمعرفته الكبيرة بأغوار أفريقيا ثم لارتباطاته الشخصية مع غالبية زعماء أفريقيا.

أرجو أن تضم تلك اللجنة خبراءنا في مدرسة الري المصرية (أعرق مدارس الري في العالم) وكذلك ملف ادارة ملف النيل في وزارة الخارجية المصرية,وكذلك أجهزة الأمن القومي.

تقديري أن مصر وقيادتها ومؤسساتها ونخبتها السياسية والاعلامية وشعبها في امتحان شديد الصعوبة,إما أن يوحدنا هذا الخطر وننبذ الانقسام الذي فرقنا أو أن يأكلنا الطوفان,لكن طلقة البداية عند مؤسسة الرئاسة,فأول خطوة علي طريق الحل هو توحيد القوي السياسية,ودون ذلك لن يفيد.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز