الخبير الاقتصادى تامر الزيادى
ولا شك أن الرئيس السيسى استطاع تحقيق النجاح فى إعادة الاستقرار للدولة والمواطن، وتأمين الوطن وحدوده، واستطاع الرئيس والحكومات المتعاقبة الخروج بنجاح واقتدار من نفق الأزمة الاقتصادية المظلم، بقرارات جريئة وغير مسبوقة، شهدت لها كبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية، وفى ظل هذه النجاحات ما زال أمامنا الكثير للاستفادة منها، وتحويلها إلى استثمارات إيجابية تنعكس إيجابيًا على الدولة، وتؤكد للمواطن أن ما تحقق سيبدأ فى الانعكاس إيجابيًا عليه من حيث رفع مستوى التوظيف والدخل، وفى هذا الإطار أعتقد أن الدولة عليها أن تعمل فورًا على مجموعة من المحاور الاقتصادية الجريئة وغير المسبوقة، وخصوصًا فى ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وأوجز هذه المحاور فيما يلى:
1 - ضرورة تحفيز القطاع الخاص المحلى والعالمى للاستثمار فى مصر، خصوصًا وأن الاستثمار دائمًا يظهر نتائج إيجابية سريعة على الاقتصاد والتوظيف، وأرى هنا أن يتم تحفيز الاستثمار الخاص من خلال حزمة حوافز جريئة وغير مسبوقة، مثل تخفيض الضرائب من 22.5% إلى 15%، وخصوصًا فى ظل ارتفاع فوائد الأقراض فى البنوك المحلية، وأيضًا تحرير أسعار الطاقة ومنافسة الأسواق المماثلة لنا فى جذب الاستثمار، وخفض الضرائب وهو ما سيعطى سوق الاستثمار المصرية ميزة تنافسية كبيرة على حساب أسواق أخرى، بخلاف أنه سيحفز الاقتصاد الموازى فى الدخول ضمن المنظومة الرسمية للدولة، مما ينعكس على مؤشر الاقتصاد الكلى لمصر، وأيضًا فتح الآفاق للقطاع الخاص للدخول فى شراكات استراتيجية مع الدولة، سواء فى الشركات القائمة أو المزمع إنشاؤها، وتكون هذه الشراكة إما بالإدارة أو الاستثمار أو كليهما معًا، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة الدولة لرسوم تراخيص الصناعات الثقيلة وتخفيضها، أو إلغاء هذه الرسوم فى الوقت الراهن ولمدة خمس سنوات مبدئيًا، وخصوصًا أن هذه النوعية من الاستثمارات تتطلب أحجاماً كبيرة من القروض وتبسيط الإجراءات دائمًا ما يعطى صورة إيجابية للمؤسسات المالية العالمية عن إيجابية الدولة فى مساندة الاستثمار ذاته.
2 - السياحة، لابد أن يكون لنا خطة قوية وفاعلة للترويج للسياحة المصرية، ويكون لنا هدف من هذه الخطة ولن أكون متجاوزًا إذا تمنيت أن يكون الهدف هو الوصول إلى دخل سنوى لمصر من السياحة 50 مليار دولار، ومجرد إعلان مصر لتدشينها خطة سياحية تستهدف هذا الدخل السنوى سيدفع المستثمرين للإقبال على الاستثمار فى مصر فى هذا القطاع الحيوى جدًا، بخلاف أنها تستوعب أعدادًا كبيرة جدًا من فرص التوظيف، وأعتقد أنه يجب أن تبدأ هذه الخطة برصد مبلغ كبير للدعاية للسياحة فى مصر، وليكن هذا المبلغ 2 مليار دولار على أربع سنوات بواقع 500 مليون دولار فى السنة، وأؤكد أن مردود هذا المبلغ سيكون عشرات الأضعاف على الخزانة العامة للدولة وتحديدًا إذا تعاقدت الدولة مع عدة شركات عالمية بخريطة ترويجية محترفة، مثل وضع عبارة "Visit Egypt" فى كبرى مطارات العالم وفى الشوارع الكبرى للعواصم العالمية وغيرها، وسوف يكون مردود هذه الحملة ليس فقط على السياحة ولكن أيضًا على الاستثمار عمومًا فى مصر، هذا بخلاف ضرورة أن تعمل مصر مع الدول الصديقة مثل السعودية والإمارات على إنشاء شركة طيران عارض وشركة وكالة سياحية عالمية حتى لا نتعرض لضغوط من الأسواق السياحية فى المستقبل، مثل ما حدث فى الحادثة المؤسفة للطائرة الروسية.
3 - إعطاء تراخيص للبنوك العالمية، فدولة كبيرة بحجم مصر يوجد بها حوالى 34 رخصة بنكية، والفاعل منها هو 30 رخصة بنكية فقط، وأقصد هنا استهداف الدولة لعدد محدد من البنوك العالمية الكبرى التى لا أريد تحديدها هنا، ولكن نوعية البنوك العالمية الكبرى لديها مستثمرون كبار وصناديق استثمار كبيرة، وإذا استطعنا جذب هذه النوعية من البنوك والصناديق الاستثمارية للعمل فى السوق المصرية، فستكون أفضل مسوق عالمى لفرص الاستثمار فى مصر لعملائها الكبار، وخصوصًا أن نوعية العملاء الكبار لا تثق إلا فى الاستثمار مع هذه النوعية من البنوك الكبرى فى بلدان متعددة من العالم، ومصر بمنحها هذه التراخيص البنكية لبنوك محددة، ستعيد رسم مكانها فى خريطة الاستثمار العالمى، بالإضافة إلى أنه يجب أن تدرس الدولة إنشاء مركز مالى عالمى حر لتداول الاستثمار، ويتبع النظام والقانون العالمى، مما يساعد على جذب كبار المستثمرين العالميين.
4 - مصر منطقة تجارة عالمية، من الواجب استغلال موقع مصر الاستراتيجى على البحرين، الأحمر والمتوسط، وموقع مصر كبوابة للقارة الإفريقية ومركز الربط بين الشرق والغرب، بإطلاق خطة عالمية لجعل مصر دولةً كبرى للتجارة الحرة عالميًا بمناطق تخزين لكل أنواع السلع الاستراتيجية، وربط ذلك كله بمنظومة البورصات السلعية العالمية، وتسهيل تأجير مناطق التخزين لكبرى شركات التجارة فى العالم، بل وإعطاء حوافز لهم لتشجيعهم على الدخول فى هذه المنظومة، مما يجعل لمصر أهمية اقتصادية استراتجية فى العالم، وهذا المقترح هو امتداد لخطة الرئيس والدولة لتحويل منطقة شرق المتوسط منطقة عالمية لتداول الطاقة.
5 - المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، اقتصاديات كبرى نهضت على هذه الصناعات والمشروعات، مثل الهند والصين، ومصر لديها تقريبًا نفس الخصائص الاجتماعية لإطلاق منظومة متكاملة لهذه النوعية من المشروعات عن طريق تنظيمها وإلحاقها وفق منظومة منضبطة تضعها الدولة جغرافيًا حسب الكثافات السكانية على مستوى المحافظات.