البث المباشر الراديو 9090
فادى عيد
كل يوم يمر تزداد فيه حدة الصدام الاقتصادى بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وتصعيد الأمور من قِبل الرئيس الامريكى دونالد ترامب.

بات المشهد يطرح سؤلًا هامًا، وهو هل يُريد ترامب إسقاط أردوغان؟ أم سيكتفى بتقليم أظافره فقط؟.

حقيقة الأمر أن الرئيس الأمريكى يستطيع تقليم أظافر تركيا الاقتصادية، وربما بترها، لكن إسقاط أردوغان يتوقف على الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، وليس ترامب.

الجانب الفنى الأعلى فى هذه المباراة العصيبة "ترامب-أردوغان"، التى بدأت مع إيران وبسببها، ستكون من نصيب بوتين وليس أردوغان، بعد أن بدأ الأخير يُسلم للأمر الواقع، ويطلب من أمير الكويت صباح الأحمد جابر الصباح، عبر وساطة قطرية، دعم اقتصاد بلاده، كى يلقى له أمير الكويت طوق النجاة، عبر استثمارات ومساعدات اقتصادية.

الرئيس الروسى الآن بين أمرين لا ثالث لهما فى التعامل مع المباراة العصيبة، التى أصبح فيها الجميع ينتظر رد فعله.

الأمر الأول هو استمرار الوقوف مع حليف الضرورة والوقت "أردوغان"، بعد أن التقطه قبل أن يسقط على الأرض ميتًا، عندما ألقى به الأمريكى إلى الهاوية فى محاولة انقلاب منتصف يوليو 2016، وحينها ستكون تركيا وإيران وغيرها ساحات خلفية للحرب الروسية الصينية على الدولار، فى حال أن قرروا الوقوف بجانب أردوغان، وحينها سيكون الأمر أشبه بتحالف دولى تتزعمه موسكو وبكين لمجابهة الدولار.

بينما الأمر الثانى هو التخلى عن أردوغان، الذى أصبح دوره فى سوريا عبئًا مرة أخرى على موسكو قبل دمشق، بعد تعنت الرئيس التركى ضد تقدم الجيش السورى نحو إدلب "عاصمة التنظيمات التكفيرية، ومليشيات الاستخبارات التركى"، واستمراره فى تكوين جماعات مُسلحة إرهابية تحت مسميات مختلفة فى سوريا، لمحاولة اقتطاع لواء إسكندرونة جديد.

لا طريق لعودة الهدوء بين أنقرة وواشنطن إلا بعودة أردوغان إلى بيت الطاعة الأمريكى من جديد، ونسيان شئ أسمه منظومة "S 400" الروسية أو "HQ 9" الصينية، وتسليم القس الأمريكى المحتجز بتركيا دون شروط، وعدم المطالبة مُجددًا بتسليم الداعية فتح الله جولن المُقيم فى ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

فمستقبل تركيا ليس بيد أردوغان، ومستقبل أردوغان ليس بيد الأتراك، ومستقبل الاقتصاد التركى ليس بيد ما سبق ذكرهم، ويبقى المؤكد أن تركيا اليوم لن تكون تركيا التى بشر بها الأطلسى عام 2004 أردوغان، بعدما رسموا خريطة للشرق الأوسط فيها ديار بكر عاصمة للشام، وإسطنبول خلافة على الطراز الحديث، فالشرق الاوسط لم يعد قديمًا ولكن جديد "شرق أوسط جديد كما خطط الأنجلوسكسونى".

نحن الآن نشهد مرحلة جديدة أكثر سخونة فى الصدام بين واشنطن وطهران من جانب، وبين واشنطن وأنقرة من جانب آخر، ولا يوجد أى تعجب على تمسك أردوغان الشديد بإيران، فلو سقطت إيران، تركيا ستحصلها فورًا ومن ثم قطر، ولو سقطت تركيا ستفتح أبواب العواصف على إيران، وسينتهى أمر والى الخليفة العثمانى أردوغان الأول فى قطر المدعو تميم بن حمد، والـ30 ألف جندى تركى بقطر فى الحال، فالثلاث دول "تركيا، إيران، قطر" باتوا فى معادلة واحدة.

وغير مُستبعد أن يكون ما يجرى حاليًا كان متفقًا عليه بين ترامب وبوتين فى قمة هلسنكى.

ولا يفوتنا أن مشهد الصراع التجارى والاقتصادى بين الولايات المتحدة، وكل من كندا وأوروبا والصين وتركيا وروسيا وإيران ليس ببعيدٍ عن مشهد الصراع داخل واشنطن، بين الرئيس ترامب والمحقق الخاص روبرت مولر، بعد تمكن الأخير من انتزاع اعتراف من محامى ترامب السابق مايكل كوهين يفيد بارتكاب تجاوزات من حملة ترامب، خلال مرحلة الانتخابات الرئاسية.

فلم تعد واشنطن تحتمل الرئيس دونالد ترامب والمحقق الخاص روبرت مولر معًا، ونعتقد قبل نهاية العالم الحالى أحد الطرفين سيكون أنتهى من الآخر، والحلقة التلفزيونية المرتقبة لترامب على قناة "فوكس نيوز" توضح وتكشف الكثير عن طبيعة الصراع داخل واشنطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً