البث المباشر الراديو 9090
رأفت عبد العال
لماذا كانت حارة الناصرية هي كل حياتي..؟ لا أذكر على وجهة التحديد متى بدأت علاقتي بحارة الناصرية أقصد الوقت الذي بدأت فيه التردد على هذه الحارة العجيبة التي ارتبطت بها دون غيرها من حواري وشوارع وأحياء القاهرة..

 

وإن كنت مازلت أذكر أن حياتي في القاهرة بدأت بعد تخرجي مباشرة أي في منتصف عام 2000م، ولا استبعد أن أكون قد ارتبطت بالحارة في هذا التاريخ وإن كنت أشعر أن علاقتي بها بدأت قبل ذلك بكثيرفهي بيتي ومهدي ومكان مولدي الذي لم أفارقه للحظة رغم أني أكتب في هذه اللحظة وأنا بعيدا عنه..

لماذا كانت حارة الناصرية دون غيرها هي عشقي الكبير..؟ لا أعرف،رغم أني من مواليد الصعيد وعشت في قريتي ما يقرب من عشرين عاما ولكني رغم ذلك لا أذكر أشياء ذات قيمة في مكان مولدي الأصلي وربما أنا من قام بطرد هذه الذكريات من عقلي فلم يبقى في ذاكرتي إلا حياتي التي بدأت في القاهرة وذكرياتي الجميلة في حارة الناصرية.

كانت قهوة ساعة صفا ماتزال تحت الإنشاء وكنا مجموعة من الشباب اليافعين المثقفين أصحاب أخلاق ومظهر وفكر ولدينا شبه وظائف تكفي مصروفاتنا وحياتنا الجديدة في القاهرة وكان صاحب القهوة ما يزال شابا ويتمتع بعكس الآخرين من أصحاب المقاهي المتناثرة بطول الحارة بشئ من التعليم وكان يرغب في جذب رواد مختلفين لقهوته الجديدة فأغرانا بالجلوس والبقاء ونسينا انفسنا في زحمة الحياة والمارة وأحداث الحارة المتجددة في كل يوم.

كم من الوقت كنا نجلس في الحارة أو في القهوة ..؟ الكثير جدا..لم نكن وقتها نشعر بأمل في تغيير أي شئ حولنا ولكننا كنا نتابع الحياة بصبر وجلد.

هل كنا نشعر بأننا نتألم وأن جسد وطننا ينزف في كل يوم من جراء الجروح التي يحدثها فيه ذلك النظام الفاشل أم أن سعادتنا بالقاهرة وأحداث الحارة وملابس النساء والحديث عن مستقبل كرة القدم وانتقالات اللاعبين أنسانا مصاعب الحياة في بلادنا فتهنا حتى ايقظنا هؤلاء الشباب في الميدان. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً