محمد علي خير
بعد سقوط حكم الجماعة لمصر وعزل الرئيس السابق محمد مرسي بناء علي رغبة شعبية،صدرت بعض الآراء المطالبة بإقصاء الإخوان وتحويل كل قياداتهم للسجون وحل حزب الحرية والعدالة وجمعية الإخوان،وإذا كان هذا الرأي قد صدر عن عوام الناس أو أحادهم لكان مبررا،لكن من المثير للإزعاج أن يصدر هذا الرأي عن سياسيين وقادة رأي،ويعرف الغالبية أن كاتب هذه السطور ليس إخوانيا ولن يكون،ولم يصوت لمرسي (أو منافسه)،لكن مصر الآن تحتاج صوت العقل والحكمة وليس شغل (حلق حوش)،وحتي لاتتوه الحقائق وسط التفاصيل،فإنني أعرض مايلي:
1-غني عن البيان أن الجماعة (الآن)ليست كتلة واحدة،بل يمكن القول أنها ثلاث كتل،الأولي وتضم القيادات،والثانية تمثل القيادات الوسيطة أما الثالثة فتضم كل الاتباع والأعضاء،التقسيم السابق يفرض بديهية بأن التعامل مع كل كتلة سيختلف مع الآخري لأنه لايمكن أن نحاكم الأتباع بنفس الاتهامات الموجهة للقيادات.
2-عندما نطرح دعوة المصالحة الوطنية،فإنها ليست وسيلة للهرب من القانون بل لابد من القول أنه لامصالحة في ثلاث،وهم الدم وخيانة الأوطان وسرقة المال العام،ومادون ذلك يصبح مقبولا التصالح حوله.
3-من المكاسب السياسية المهمة التي حققها المجتمع المصري بعد ثورة يناير كانت ممارسة تيار الإسلام السياسي للعمل السياسي من خلال أحزاب ومؤسسات شرعية،مما أفادهم بالتعلم وانعكس إيجابيا علي المجتمع بممارسة هذا الفريق لنشاطه السياسي تحت النور.
4-إذا اقتنعنا بالملاحظة السابقة،فإنه ينبغي علينا أن نرفض الدعوات المطالبة بحل أحزاب تيار الإسلام السياسي مثل الحرية والعدالة والنور والأصالة،لأن الموافقة علي حل تلك الأحزاب يمثل دعوة صريحة لهم بممارسة السياسة أو التعبير عن قناعاتهم بالعنف ضد المجتمع عبر اللجوء إلي العمل السري،إن آفة بعض السياسيين والنخب المصرية الآن هي التطرف في الآراء،إما أقصي اليمين أو اليسار.
إذا انتهينا من الملاحظات السابقة فإنه ينبغي علينا أن ندعو للمصالحة الوطنية في إطار القواعد السابقة،كما أن علينا جميعا البحث عن حلول لتواجد المعتصمين في ميدان رابعة العدوية والنهضة،لأن استمرار حالة الانقسام بين فريقين (حتي وإن بدا أحدهما هو الأكبر ويمثل الغالبية)لن يفيد مصر في فترتها الانتقالية الثالثة والتي نتمني أن تكون الأخيرة حيث بدأنا نلمح تكرار لبعض مواقف قد جرت في الفترات الانتقالية السابقة وأوردتنا طريق المهالك وجعلتنا نعود إلي نقطة الصفر مرة أخري،وتلك قصة أخري.