الدكتورة نسرين عبد العزيز
واهتمت الدراما بتجسيد فترات الأزمات التى تمر بها دول العالم سواء كانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو صحية، فشاهدنا الدراما الأجنبية والعربية تتطرق إلى قضايا انتشار الأوبئة وتأثيرها على البشرية، مثل مرض الكوليرا والطاعون.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر كان على الصعيد المصرى فيلم "صراع الأبطال" عام 1962م بطولة شكرى سرحان، سميرة أحمد، تأليف عز الدين ذو الفقار وعبد الحى أديب، وإخراج توفيق صالح، وفيلم "الزوجة الثانية" عام 1967م للفنان شكرى سرحان وسعاد حسنى وسناء جميل وصلاح منصور، تأليف أحمد رشدى صالح، وإخراج صلاح أبو سيف، وفيلم "شفيقة ومتولى" عام 1978 بطولة سعاد حسنى، أحمد مظهر، أحمد زكي، تأليف أحمد شوقى عبد الحكيم وإخراج على بدرخان، وفيلم "اليوم السادس" عام 1986م بطولة داليدا وصلاح السعدنى وإخراج "يوسف شاهين".
كان التناول الدرامى إما بشكل أساسى ورئيسى أو تناولا فرعيا، ولكن فى كلتا الحالتين عرف الجمهور المُشاهد لهذه الأعمال طبيعة المرض وكيفية العدوى منه وكيفية تفشيه، وذلك من خلال سلسلة أحداث درامية منسوجة بحرفية ومهارة لأبطال كان البعض منهم المنقذ والقادر على مواجهة المرض وإنقاذ العديد من المصابين، والبعض الآخر هو الضحية غير الواعى بمخاطر المرض وغير القادر على العلاج للفقر الشديد الذى يعانى منه.
وإذا نظرنا إلى ما قدمته السينما فى الغرب نجد العديد من الأفلام التى تناولت بعض الأوبئة مثل ""The Seventh Seal عام 1957م، "The Last Man on Earth" عام 1964م،"Black Death" عام 2010م، ولم يغب أيضًا المسرح عن المشهد فوجدنا مسرحية "الطاعون" لألبير كامو"، ورواية "الحب فى زمن الكوليرا" لغابرييل غارسيا ماركيز" التى قُدمت كعمل مسرحى فى كثير من الدول ولاقت نجاحا شديدا، ومسرحية "روميو وجولييت" التى تطرقت لمرض الطاعون ضمن أحداثها الرومانسية التراجيدية، بالإضافة إلى العديد والعديد من الأفلام الأجنبية التى تناولت حرب الفيروسات ومعاناة البشرية منها وكيفية مواجهتها، والانتصار عليها بنبرة تفاؤلية تؤكد على ضرورة الإرادة والمثابرة من أجل البقاء.
وفى الحقيقة إننا مازلنا فى احتياج إلى إنتاج درامى قوى وواعى لقضايا الأوبئة، ويكون هذا الإنتاج برؤية ناضجة فى إطار المسئولية الاجتماعية التى يجب أن يتحلى بها كل إنتاج فنى مصرى وعربى ودولى، واليوم وفى ظل انتشار فيروس الكورونا فى العالم وارتفاع نسبة الإصابات وعدد الضحايا على مستوى العالم، هل سيكون هناك دراما جادة تعبر عن هذه الفترة وتتناولها بكافة ملابستها أم لا.
قد يكون الإنتاج الدرامى قائمًا على قصص حقيقية لبعض الأشخاص الذين تعرضوا بالفعل لهذا المرض، أو للأشخاص الذين كان يقع على عاتقهم علاج المصابين من الكورونا وإنقاذ حياتهم كالأطباء والممرضين، أو نسج قصص خيالية تقوم على فيروس الكورونا كحدث واقعى فى حد ذاته، ولكن الأحداث المرتبطة بها والشخصيات، والخط الدرامى للعمل من خيال المؤلف وإبداعه.
وفى نهاية الأمر، نأمل أن نجد إنتاجًا دراميًا واعيًا يعبر عن هذه الفترة العصيبة والتى لها أثارا كبيرة لا يسهل نسيانها وستغير من موازين القوى وكيفية التعامل مع الأزمات، إنها بمثابة الاختبار لكل قدراتنا وإمكانياتنا، فمع الأزمات يظهر الإبداع دوما.