جيهان عيد
مع بدء الخطر، أسرع كل منا للدخول إلى بيته، محاولًا البحث عن الخلاص ولو كان وحده، مستعينًا بالأغراض التى قد يحتاج إليها فى عالمه الخاص.
فى لحظات الهلع التى يعيشها العالم، الجميع مترقب، هذا يبحث عما يزيد خوفه ليؤكد نظرته السوداوية، والآخر يبحث عن طوق أمل، مؤمنًا بأنه سينجو، الجميع يترقب ما سيأتى، فى خضم كل هذا التسارع والخوف والفزع، هو أشياءً من بين أيدينا، ربما لم نشعر أو لم نهتم بها، لكن المؤكد أنها سقطت.
انتبهنا فجأة لنجد أشخاصًا كانوا يمثلون لنا الكثير، لم يعودوا موجودين، كنا نسمع أصواتهم بوضوح، كانوا الونس، لكنهم اختفوا من المشهد أو بمعنى آخر بهتت صورهم، اختفت أصواتهم ورحلت معها مساحات الأمان.
لحظة الإدراك هذه تشعرنا وكأننا فى عالم آخر، غير ذلك الذى كنا نعرفه، وكأننا رحلنا إلى مدينة ليس بها بشر، نشعر فجأة بالوحدة، لأننا من غير قصد أو عن قصد أصبحنا لا نهتم بالحياة بدون هؤلاء الأبطال الذين ضاعوا منا.
لحظات الهلع والخوف من كورونا تذكرنا بحاجتنا لهؤلاء الأبطال، ولكن الضوضاء أفقدتنا التمييز بين الأشياء، والأسوء أننا فقدنا الشغف والطاقة للحياة، لأنها كانت بحوزة هؤلاء الأبطال.
الغريب فى المشهد، أن هناك أيضا إحساسًا بعدم الفقد والحرمان ممن غاب أو رحل عنا، هل فقدنا أيضا الاشتياق؟ وكأننا كنا نلعب أدوارًا لا نتقنها، أو ربما تبدلت كل المشاعر لدينا بالخوف والقلق.
أخشى أن يكون أصابنا الملل من الحياة التى كنا نعيشها سابقا أو أصابت الرتابة علاقتنا وساد الملل ممن كان قريبًا منا.
حالة نعيشها ربما فترة ثم نعود من هذه الرحلة، ولكن كيف سنعود؟ هل نشتاق إلى شكل حياة جديد بأبطال آخرين بعلاقات تهب لنا السعادة بشكل مختلف؟ أم سنبحث عن الهاربين منا ونذهب إلى من يبحث عنا وهل سنجدهم؟