نسرين عبد العزيز
اليوم أنت سعيد.. غدا أنت تعيس.. اليوم أنت فى ضائقة .. غدا أنت فى فرج.. اليوم أنت ميسور الحال .. غدا أنت فى ضيق الحال، ولذلك علينا أن نتأقلم ونتكيف مع كل ما هو جديد فى حياتنا ونغذى أنفسنا وروحنا بكل ما يبعث البهجة والأمل والسعادة.
مع انتشار فيروس كورونا فى معظم دول العالم وظهوره فى مصر وارتفاع نسب الحالات المصابة به، ظهرت أغان مصرية ذات لمسة تفاؤلية ورسالة موحدة وهى "هنغنى كمان وكمان"، و"خلينا كده متونسين ببعض"، و"خليك فى البيت".
اهتم الإعلام بتقديم معلومات توعوية للجمهور من خلال الأغنية المصرية التى تصل بسهولة ويسر إلى قلب الجماهير وتحقق لهم السعادة والبهجة بأقل مدة زمنية وعلى ألحان تداعب الروح والعاطفة، وعلى الرغم من أن الجمهور فى الفترة الحالية قد لا يكون فى أفضل حالاته النفسية للتفاعل، إلا أن هذه الأغانى قد تكون سببا فى نشر الحماس وإذاعة ثقافة التفاؤل لديه، ومع تكرار العرض سيتبنى الفرد ثقافة التفاؤل كواقع وسيعتاد عليه بالفعل وسيصبح سفيرا لنقل هذه الثقافة لغيره من الأشخاص ما يحقق حالة من التفاؤل والسعادة والبهجة.
الأغنية المصرية سلاح اعتدنا على استخدامه فى فترة الأزمات لرفع الروح المعنوية للشعب، فكثيرا ما استمعنا إلى أغنيات "خلى السلاح صاحى"، "عاش اللى قال"، "دولا مين"، "وأنا على الربابة بغنى"، "سكت الكلام والبندقية اتكلمت"، "أم البطل"، "بسم الله.. الله أكبر"، "سينا رجعت كاملة لينا"، وغيرها من أغان ذات كلمات رنانة بألحان تمس الإحساس والوجدان، أنتجها مبدعون حقيقيون كلهم قامات كبيرة فى الغناء والشعر والتلحين والتأليف، استطاعوا شحن همم المقاتلين الأبطال والشعب المصرى لتحرير الأراضى المحتلة، وعبروا بعد ذلك عن فرحة المصريين بتحقيق النصر على العدو، وأصبحنا نبحث عن الأغنية المصرية فى فترة الحرب وفترة الانتصار، وفترة الألم وفترة الحب، وفى أى أزمة مجتمعية نتعرض لها لأننا على يقين بأنها أصدق وسيلة للتعبير عن مشاعرنا، وأكثر نافذة نطل منها على الأمل والإشراق.
لقد شاهدنا مبادرات جميلة بناءة للجيش والشرطة المصرية فى الفترة الأخيرة، سيارات تجوب الشوارع فى وقت حظر التجوال وبها مكبرات تذيع أغان وطنية فى الشوارع وتشكر الجيش الأبيض وسط تفاعل وفرح المواطنين من نوافذ المبانى وترديد الأغانى بكل حماسة وشغف، رسالة طمأنينة للشعب ترفع من روح الانتماء للوطن والولاء له وتحثه على الالتزام والبقاء فى المنزل والحفاظ على حياته.
والآن هل أصبح لدينا الوعى الكافى بمخاطر الاختلاط والتقارب والمسؤولية الاجتماعية، أم مازلنا فى احتياج إلى المزيد من الأغانى المصرية الباعثة للأمل والبهجة التى تطالب المواطنين بالالتزام بالمنزل وعدم مغادرته إلا فى أضيق الحدود وحثهم على تبنى ثقافة التباعد وعدم الاختلاط.
عزيزى القارئ نتباعد اليوم.. وبكره نرجع أقرب.. بالوعى وتحمل المسؤولية الاجتماعية إن شاء الله.