نسرين عبد العزيز
وأصبح هناك تنافس بين هذه الوسائل لجذب انتباه الطفل والحصول على كل أوقات فراغه خاصة بعد ظهور الأقمار الصناعية والتدفق الغزير للقنوات الفضائية بشكل عام وقنوات الأطفال بشكل خاص، ولا يمكن إنكار تأثير التليفزيون القوى على الأطفال، فقد تزايد عدد القنوات الموجهة للطفل ما بين الأجنبية والعربية، وزاد اهتمام القائمين على هذه القنوات بتقديم مواد وفقرات وبرامج جذابة له كى تحصل على أعلى نسبة مشاهدة.
وفى ظل هذه الأجواء أصبح هناك العديد من الإشكاليات المرتبطة بنمو الطفل وماهية القنوات التليفزيونية الفضائية الموجهة له، والدور الذى تقوم به فى تنشئته والآثار الناتجة عن مشاهدته لهذه القنوات الإيجابية منها والسلبية، وإيجاد حلول للمشكلات التى يتعرض لها نتيجة المشاهدة المكثفة الغير مقننة.
ودعونا نتساءل معا.. لماذا لا يوجد برامج حوارية talk show، ضمن خريطة برامج القنوات الفضائية الموجهة للطفل حتى يعبر الأطفال عن آرائهم ومقترحاتهم ورغباتهم على الهواء مباشرة.
ولماذا لا يٌقدم برامج سياسية تناسب عقل الطفل حتى تخلق لديه وعيًا سياسيًا بما يحدث من حوله، وماذا عن إمكانية إجراء مناظرات فكرية بين الأطفال حول القضايا المختلفة للمجتمع الذى يعيشون فيه.
ولماذا لا يوجد برامج طبية تناسب عقل ومستوى إدراك الطفل حتى تخلق لديه وعيًا صحيًا عن كيفية حماية النفس والاهتمام بالنظافة الشخصية، بالإضافة إلى تقديم معلومات عن بعض الأمراض المنتشرة حاليا، وخاصة المرتبطة بفيروس كورونا بشكل مبسط وواضح ، حتى يستطيع أن يتعامل الطفل مع الوضع الصحى الحالى بشكل صحيح.
ولا أنكر أنه بالفعل توجد تنويهات موجهة للأطفال عن فيروس كورونا وتُقدم على بعض القنوات الفضائية الموجهة للطفل، ولكن لماذا لا يوجد برنامج له وقت محدد يوميًا أو أسبوعيًا ويُقدم معلومات عن الفيروس وبأشكال مختلفة وقوالب متعددة، وأن يستعين بأغانٍ واسكتشات درامية أو قصص تُسرد للأطفال بشكل شيق وجذاب.
حقَا.. قام المركز القومى لثقافة الطفل التابع للمجلس الأعلى للثقافة بدور توعوى وثقافى متميز فى ظل تحديات أزمة وباء كورونا على مدى الشهور الماضية، فقدم عبر برنامج "ابداعات الصغار" المذاع فى قناته على اليوتيوب إبداعات العديد من الأطفال عن فيروس كورونا وملابساته، وتنوعت ما بين أفلام توعوية للطفل تم إنتاجها داخل المنزل وقصص كتبها الأطفال بأنفسهم عن الفيروس ومخاطره وكيفية الحماية منه، وكانت الأعمال ممتعة للغاية وبها فكر ورؤية واعية.
ولكننا عزيزى القارئ فى احتياج لتعميم مثل هذه البرامج وأن يتم عرض إبداعات صغارنا على جميع القنوات الموجهة وغير الموجهة للأطفال، ودعنى أقول لك شيء شارك طفلك فى مشاهدة كل ما يراه على شاشة التليفزيون، اجعل مشاركتك إيجابية تخلق بها جوًا من الألفة والمحبة، وجوًا من التعليم والتربية السليمة القائمة على ثقافة الحوار والتفاهم والإبداع.