البث المباشر الراديو 9090
نسرين عبد العزيز
تُعد مهنة الطب من أرقى المهن وأكثرها إنسانية، فالطبيب يقسم على حفظ وإنقاذ حياة الإنسان من الألم والمرض، وأن يكون من وسائل الرحمة للجميع دون تفرقة.

وبالإضافة لأهمية دور الأطباء فى المجتمع لا ننسى دور التمريض أيضًا الذى بوجوده تكتمل المنظومة الصحية، والحقيقة أن الأطباء والممرضين استحقوا بالفعل لقب الجيش الأبيض بامتياز خاصة مع تضحياتهم أثناء أوقات الأزمات مثل الحروب وانتشار الأوبئة لأنهم يكونون دائمًا فى الصفوف الأولى وخط الدفاع الأول لإنقاذ البشرية، ولذلك اهتمت السينما المصرية بتجسيد شخصيات الأطباء والممرضين فى أفلام كثيرة على مدار سنوات عديدة.

ودعنى أتحدث معك عزيزى القارئ عن بعض الأعمال السينمائية التى تركت بصمة فى قلوبنا وتُعد من علامات السينما المصرية وتناولت صورة الطبيب والممرض فى المجتمع المصرى، ولنبدأ بفيلم "فاطمة" عام1947م بطولة كوكب الشرق "أم كلثوم"، و"أنور وجدى"، و"سليمان نجيب" ونخبة متميزة من الفنانين، وإخراج "أحمد بدرخان"، فقدمت "أم كلثوم" شخصية الممرضة الملتزمة مهنيًا التى ترفض القيام بأى عمل يخالف مهنتها على الرغم أنها من طبقة بسيطة وفى احتياج إلى المال ، فكانت صريحة وصادقة ولا تخشى أحد وتؤدى مهنتها بدقة وحرفية وأمانة بالغة، فقد كانت نموذجًا مثاليًا للممرضة المصرية التى لا تتخلى عن مبادئها.

 وكما جذب "كوكب الشرق" دور الممرضة وجعلها تُقبل على تجسيده فى فيلم "فاطمة"، فقد جذب أيضًا سيدة الشاشة العربية الفنانة" فاتن حمامة" وقدمته فى فيلم "موعد مع السعادة" عام 1954م بمشاركة الفنان "حسين رياض"، و"عماد حمدى"، و"عبد الوارث عسر"، وتأليف وإخراج "عز الدين ذو الفقار" وفى هذا الفيلم أدى الفنان "حسين رياض" دور الطبيب بمنتهى الحرفية والبراعة، فقد كان الأداء متميزًا وهادئًا وقويًا وإنسانيًا، فقد أضاف "رياض" على الحوار الجدية والإبداع، فمن منا لا يتذكر حواره مع الممرضة عطيات عندما أصرت أن تكتب بيانات آمال "فاتن حمامة" بطلة العمل التى وجدها ملقاة فى الشارع وفاقدة الوعى وأحضرها للمستشفى لفحص حالتها وهو لا يعلم عنها شيئًا، ومن شدة إصرار الممرضة على استكمال بيانات التسجيل فى المستشفى قال لها....اكتبى حالة إنسانية.

"حالة إنسانية" ما أروع هذا التعبير، لقد أسر قلوبنا "حسين رياض" بهذا التعبير وجعله رمزًا وأيقونة للطبيب المثالى الإنسانى المحب لمهنته والشاعر بآلام مرضاه ومعاناتهم.

أيضًا قدم الفنان "محمود المليجى" نموذجًا متميزًا للطبيب فى فيلم "حكاية حب" الذى قام ببطولته العندليب الأسمر "عبد الحليم حافظ" و"مريم فخر الدين" عام 1959م وأخرجه "حلمى حليم"، وفى هذا الفيلم فضل الدكتور عبد الوهاب "محمود المليجى" ألا يصارح مريضه أحمد "عبد الحليم" بحقيقة مرضه وأنه سيتوفى قريبًا حتى لا يسبب له التعاسة، وحتى يعيش ما هو متبقى من عمره فى سعادة وأمل،  على الرغم من طبيعة العلاقة المتوترة بينهما وعدم رغبة د. عبد الوهاب فى زواج أحمد من ابنة أخته، ولكن الإنسانية هى ما كانت تحركه وتتحكم فى قراراته.

أما الدكتور "إبراهيم" الذى جسد دوره الفنان "نور الشريف" فى فيلم "حبيبى دائما" عام 1981م    وشاركته البطولة الفنانة "بوسى"، فقد كان الطبيب المرتبط بأصوله وجذوره ومن طبقة متوسطة يعتز بها ويفخر بها، وعندما يصبح من الأطباء المشهورين نتيجة تعبه وجهده والتزامه وإنسانيته، ويُتاح له فرصة شراء عيادة فى حى راقٍ، يرفض ترك عيادته القديمة والانتقال منها قائلا: "ما أقدرش أسيب ولاد حتتى ...أنا كبرت معاهم".

فيلم "حبيبى دائما" قصة فارس الرومانسية "يوسف السباعى" الذى طالما كان يداعب قلوبنا بأروع وأقوى قصص الحب والرومانسية، وإخراج "حسين كمال".

وإلى هنا أود أن أذكرك عزيزى القارئ أنه لايزال لدينا العديد والعديد من الأفلام السينمائية التى قدمت صورة ذهنية للطبيب والممرض فى المجتمع المصرى، ولكن يصعب حصرها والتحدث عنها بشكل كامل مثل فيلم "نحن لا نزرع الشوك"، "المجانين فى نعيم"، "رصاصة فى القلب"، "الحبيب المجهول"، "شمس لا تغيب"، "اللقاء الثانى"، "الوسادة الخالية"، "موعد مع الحياة"، "صراع الأبطال"،  "حياة أو موت"، "قنديل أم هاشم"، "لا تبكى يا حبيب العمر"، فمكتبة السينما المصرية لا تخلو من الإنتاج الفنى الثرى فأدعوك لمشاهدة هذه الأعمال والاستمتاع بها. 

ورسالتى لكل طبيب ولكل ممرض ولكل جنود الجيش الأبيض رسالة شكر وتقدير وعرفان لكل ما يبذلونه من تضحيات من أجل إنقاذ الأرواح وحمايتها .. شكرًا من القلب.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز