طارق رضوان
يعيش التنظيم ويمر من المحنة الكبرى الثانية – الاولى كانت فى الستينات عندما ابادهم عبد الناصر - أنهم فى مرحلة الحفاظ على كوادرهم , يقومون بمحاولات مستميتة كى لا يفقدوا شبابهم الغاضب والحانق – بعضه – الآن بالفكرة كلها , فكرة الاخوان والسمع والطاعة والابتلاء للبعد عن الدعوة .
التواصل ما بين القادة الاحرار من قبضة السجون وما بين الشباب تتم عن طريق الميل , لا يستخدمون التليفونات أرضية أو محمولة خوفا من المراقبة , ومقابلاتهم قليلة خوفا من القبض الجماعي . يخشون الوشاية بهم . فهم يشكون فى كل شئ وفى كل شخص . الايميلات هى طريق التواصل فيما بينهم , معظمها تحث على الصبر وضرب الامثلة التاريخية لمحن أهل الله مع المرور على بعض الاخطاء التى قامت بها الجماعة , والتي يعاقبهم بها الله الان , ويطلبون فى اخر الرسالة بالدعاء للإخوة الاسرى للفاشية العسكرية .
البعض من الشباب لا يهتم بالرسائل والبعض يرد بعنف شديد والاخر يتواصل ويعرب عن حزنه وألمه لما حدث للجماعة , تلك هى أحد خطط الاخوان الآن للحفاظ على كوادرهم , اما الخطط الاخرى التى يسيرون عليها فهى محاولة المصالحة مع المجتمع , لكنها محاولة حذرة جدا لمعرفتهم مسبقا بالكره الكبير الذى يلاقونه من المجتمع .
فقد عادوا لسيرتهم الأولى فى المسكنة وتقمص دور الشهيد المجروح بطلب الحق فى الحياة والعودة مرة اخرى الى الدعوة بعيدا عن السياسة , ويختارون الناس بعناية كما قالوا لى .
فقد رن هاتفى المحمول ودون الاكتراث بالمتصل قمت بالرد وسمعت .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , سكننى الاكتئاب من الصوت اعرف تلك النغمة جيدا صوت به مسكنة مصطنعة وتمثيل سئ فى الضعف , وكان على الطرف الاخر هو محمد على بشر , وقد كان بيننا منذ فترة طويلة حديثا مطولا وبعد أن نال المناصب – محافظا ثم وزيرا – لم يعد يرد على التليفون مطلقا , وهكذا أهل السلطة الضعفاء فى كل زمان من حكم مصر , الرجل قال كلاما كثيرا فى مجاملته لى وأنه اختارنى بعناية أنا ومجموعة من الكتاب يرى أنهم شباب وأنهم موضوعيين – هكذا يرى – وطال الحديث ما بيننا وانا استمع وارد – بقرف - وهو يقول اننا اخطأنا وندمنا على ما فعلنا وقد طلب منى أن اسامحهم , ولا ادرى ما هو دورى ولا وزنى ولا هو المطلوب منى لكى اسامحهم , وقلت فى اخر الحوار الطويل الذى امتد الى 44 دقيقة بالتمام والكمال ذكر لى خلالها الكثير والكثير ليس وقته الان وكان قد ختم حديثه بقوله دعنا نتصالح , وراح يلقى بعض الادعية ظنا منه اننى اؤمن بعده , وقد كنت شاردا واغلقت الموبايل وانا مازلت شاردا كيف نتصالح مع هؤلاء وتلك طريقتهم فى وقت المحن .
مر شريط سينمائى امام عينى , فسادهم فى الحكم , فساد الكبار واستغلال النفوذ لهم ولاولادهم , اولاد الشاطر وابنة الكتاتنى وابن حسن مالك – مالك شركة بترول – وابناء مرسى وجنونهم فى القصر الجمهورى, سياراتهم البى ام التى خصصت لهم كهنت وتحتاج الى خمسمائة الف جنيه لاعادتها للحياة الوقائع كثيرة لابناء الاخوان, ولقياداتهم فى الفساد والعبث بالدولة المصرية , كيف نتصالح والدماء التى اسالوها ما زالت على الارض لم تجف بعد , الارض لا تشرب الدم , وقلوب الامهات والأهالي مازالت تنزف .
كيف ننظر فى وجه هؤلاء ولا نستحى ونموت خجلا لو تصالحنا مع القتلة , كيف نتصالح وهم يخططون للعودة من جديد ويلعبون اللعبة القديمة الاعتماد على ذاكرة المصريين الضعيفة , جهلنا ونسياننا للتاريخ سريعا , الاخوان ماتوا فلا تأخذكم بهم شفقة ولا رحمة , فهم لم يرحمونا ...