البث المباشر الراديو 9090
نسرين عبد العزيز
يشهد التاريخ على الكثير من الحروب التى خاضتها البشرية منذ قديم الأزل، والتى تسببت فى الكثير من المعاناة، فقد يكون السبب الأساسى لها هو الرغبة فى امتلاك ثروات الغير والهيمنة على العالم، وقد يكون للدفاع عن الأرض ضد المعتدين، وقد يكون تحالفًا مع بعض الدول لتحقيق مكاسب خاصة حتى وإن لم تكن طرفًا فى الصراع، ثم تدريجيًا يظهر مفهوم الحرب العادلة كمبرر لشن الحروب والذى تستخدمه الكثير من الدول كسبب كافٍ لأفعالها العدوانية، فهناك تشابك فى العلاقات بين الدول وتحول هذه العلاقات من ضد إلى مع، وفى أوقات أخرى من مع إلى ضد، كل حسب المصالح الخاصة للقوى العظمى دون النظر إلى تحقيق السلام العادل بين الشعوب.

ومن يقرأ فى النصوص اللاتينية فى كتب قيصر، وما رواه المؤرخ "تيتوس ليفيوس" سيجد أن التاريخ كله يدور حول الحروب والمعارك، ويعتقد بعض المفكرين أن تعاقب الحرب والسلام أمر محتم مثل تعاقب الليل والنهار، وهذا التشبيه تشبيه مغالط، إذ لا يمكن توقف تعاقب الليل والنهار فهى ظاهرة كونية، فى حين أن الحرب والسلام ظاهرة تقوم أساسًا على قرارات يتخذها الإنسان بنفسه ويحسمها فهى ظاهرة إنسانية وليست ظاهرة كونية.

ودومًا ما يجد الإنسان المبرر الأخلاقى للحرب، واختلفت هذه المبررات الأخلاقية للحرب من عصر لآخر وفقا للأيدولوجية السائدة فى المجتمع، ففى العصور القديمة كان حق الغزو لتحقيق الأمجاد والبحث عن موطن أفضل، مبررًا للحرب، وفى العصور الوسطى غلب عليها الطابع الدينى، وفى العصر الحالى نرى الحرب تندلع هنا وهناك بقتل الألوف من البشر وتدمير المدن والمزارع ومحو مظاهر الحياة بحجة الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان.

عزيزى القارئ إن أكثر الحروب تدميرًا اليوم هى الحروب التى تكون بحجة إقرار السلام، وعلينا القضاء على أسباب الصراع وإزالتها أو التخفيف من حدتها قدر الإمكان، ومحاولة حل جميع المشكلات القائمة والتى تعتبر تهديدًا للسلام بطريقة أقرب ما تكون لاتفاق الجميع، بالإضافة إلى توجيه المجهود العلمى بأكمله للأغراض السلمية، واتخاذ كل التدابير للقضاء على أية محاولة لاستخدام قنابل نووية مخزونة وغير معلومة.

فالسلام الذى يمكن تحقيقه هو الذى يقوم على علاج حاسم لعوامل الحرب أو عوامل الصراع وعلاج ناجح لعوامل الضعف أو العجز فى الجهود المبذولة من أجل السلام.

فهل سيأتى يوم تُؤمن فيه جميع الشعوب بالسلام؟ هل سيأتى يوم تُحرر فيه الشعوب المحتلة، هل سيأتى يوم نقضى فيه على ثقافة الحرب والدمار؟

لا نجد حتى الآن إجابة على هذه التساؤلات!! 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز