الدكتورة نسرين عبد العزيز
فنجد "جيرى" الفأر هو الشخصية التى تريد الانتصار على "توم" القط، وليس لديه أى قدرات خاصة تساعده على الفوز.
لكن بدلًا من ذلك نجد أنه فأرًا ضئيلًا يعتمد على سرعة البديهة وخفة الدم، وبالرغم من معرفة النتيجة سلفًا، إلا أن هناك توترًا دراميًا فى كل مشاهد توم وجيرى، يؤدى فى نهاية الأمر إلى الضحك والمتعة مع الموسيقى الرائعة التى تجمع بين "الجاز" و"البوب" والموسيقى الكلاسيكية، والتى شكلت جزءا من ذكريات الطفولة لدى الكثير منا.
ولم يتوقف إبداع "يوحنا" و"باربيرا" عند هذا الحد، فهما من أول المنتجين الذين حاولوا بعث الحياة فى الشخصيات التاريخية من خلال شركة "هانا- باربيرا للإنتاج"، والأهم من ذلك أن عند اختيار بطلهما فى الستينات اتجها للفضاء.
ففى عام 1964 قدما مغامرات "جونى كويست"، وهى أول مغامرة كارتونية تُعرض للأسرة فى أوقات المشاهدة المفضلة والمتميزة، وبطل هذه المغامرات هو "جونى كويست" الطفل البالغ من العمر إحدى عشر عامًا، والذى يسافر إلى الكون مع والده الباحث عن المغامرة.
وفى الحقيقة قد استخدم البرنامج أسلوبًا واقعيًا لرسم الشخصيات الإنسانية، حيث كانت الحبكة مدفوعة بموضوعات المغامرة والحركة والهروب والخطر.
وعلى الرغم من تغيير ميعاد إذاعة هذه السلسلة إلى أوقات غير مفضلة للمشاهدة خلال عام واحد، وأذيع بدلًا منها كارتون "فلينستون" عام 1960، فى صباح يوم السبت لسنوات عديدة، فإنه يحسب لمغامرات "جونى كويست" ريادتها فى مجال القصص العلمية الموجهة للطفل، والتى أصبحت محبوبة ومفضلة لدى الكثير من الأسر.
واستمر الإبداع لدى شخصيات "حنا "و"باربيرا"، وظهرت الشخصية الشهيرة "سكوبى دو" عام 1969م بعد شخصيات "توم وجيرى" و"فلينستون"، ثم بدأت تظهر سلسلة جديدة من أفلام "سكوبى دو" فيما بعد وكان آخرهم خلال هذا العام.
ولكن عزيزى القارئ ستظل شخصيات مسلسل "توم وجيرى"، هى الأقرب دائمًا لقلوب الكبار والصغار مهما تعددت الشخصيات الكارتونية واختلفت أشكالها، فمعها نضحك.. ونمرح.. ونستمتع.. ونفرح، فحقًا هى إبداع لن يتكرر.