نسرين عبد العزيز
دعنى أحدثك اليوم عزيزى القارئ عن نص درامى رومانسى أثار انتباهى وتناول الحب بطريقة مختلفة ومزج بين الواقع والخيال، وهو المسلسل الهندى "داوِنى" الذى يذاع على شاشة Mbc بوليوود فى الفترة الحالية.
فبطلة العمل الدكتورة"إيشانى" تتعرض لإصابة بطلق نارى أدت إلى دخولها فى غيبوبة وعدم الاستجابة للعلاج، تحب "إيشانى" الدكتور"سيد" زميلها فى المستشفى التى تعمل بها حبًا شديدًا لدرجة العشق، وكحال الدراما الهندية فهناك الكثير من المشاكل والعوائق التى تعترض حبهما وتفرق بينهما، ولكن الحب الذى يربط بينهما كان أقوى من الحياة الفانية فهو حب الخلود والبقاء، فنجد الدكتورة إيشانى تفيق من غيبوبتها وهى مبتسمة وتنظر للشمس وتتحدث بكل مرح وسعادة لحبيبها الجالس بجوارها طيلة النهار محاولًا بكل طاقته أن يقوى من إرادتها لكى تتجاوز الغيبوبة التى دخلت فيها، فتجد حبيبها لا ينظر لها ويتجاهلها، فتغضب وتنزعج فتحاول أن تتحدث إلى أصدقائها من الأطباء المتواجدين معها فى الغرفة فتجدهم أيضًا فى تجاهل لها، فتنزعج بشكل كبير.
وتستمر البطلة فى محاولاتها للتواصل مع حبيبها فتحاول أن تمسك بيد حبيبها فتجد أنها غير قادرة على ذلك، فيدها لا تستطيع أن تلمس أى شىء موجود من حولها، وفى حالة من الاندهاش والتفكير تنظر فجأة إلى السرير الذى أفاقت منه فتجد نفسها مازالت فى حالة غيبوبة وجسدها على فراش المرض، فتحدث لها حالة من الصدمة، وتعلم أن روحها وإرادتها ترفض الاستسلام ولكن جسدها يقبل بالغيبوبة والاستسلام.
ونعيش فى عدة حلقات بين صراع الإرادة والغيبوبة، وهذه الإرادة سببها حب "إيشانى" القوى لـ"سيد" وارتباط أرواحهم ببعض إلى أن يصل "سيد" إلى حالة من العجز عن مشاهدة حبيبته فى هذا الوضع، فيتحدث لها ويطلب منها ألا تستسلم وتعود للحياة وإلا لن يأتى لها ثانية كآخر محاولة منه لتقوية إرادتها حتى تتجاوز محنتها وتعود لوعيها، وفى مشهد قوى تتحدث إرادة إيشانى بشكل خيالى لتخبره أنها لا تستطيع أن تفيق، وإن جسمها ضعيف وليس لديها القدرة على ذلك، ولكن سيد لا يستطيع سماعها فهناك خط فاصل بين الواقع الذى يعيش فيه وعالم اللاوعى الروحانى العالقة فيه "إيشانى" ولا تستطيع الخروج منه، فيخرج "سيد" من الغرفة وهو فى شدة حزنه لعدم استجابة "إيشانى" له، ولكنها شعرت بحزنه وألمه فانتصرت إرادتها وتغلبت على الغيبوبة وعادت للحياة.
وإلى هذا الحد قد يكون هناك شىء من المبالغة فى أحداث العمل ولكن ما يهمنى هو كيفية تجسيد الصراع بين إرادة الشخص والمرض، فقد نجح المؤلف والمخرج فى استخدام أدوات صحيحة فى تمثيل هذه الحالة الفنية بنجاح.
فقد استخدما تكنيكًا متعارفًا عليه ويستخدمه المؤلفون والمخرجون منذ فترات طويلة لجذب انتباه المشاهد ولتوضيح فكرتهم بشكل أسرع وأسهل، ولكن الحالة هى التى اختلفت، فالصراع الذى نتحدث عنه هو صراع بين إرادة الإنسان والمرض المتمثل فى الغيبوبة وفقدان الوعى، صراع بين الإرادة التى ترغب فى أن يفيق البطل من غيبوبته وبين الغيبوبة التى لا ترغب فى أن تترك مريضها يذهب عنها فتضعف إرادته وتزيد من مرضه.
وأخيراً وليس آخراً، هل بالفعل يوجد حب روحانى لا يضعفه ولا يقتله أى حواجز مهما كانت قوتها وشدتها، سأترك لك عزيزى القارئ الإجابة عن هذا السؤال.