مونيكا وليم
فالعالم وفقًا لدونالد ترامب هو وطنية "أمريكا أولا"، والتخلى عن الاتفاقات الدولية التى يعتقد أنها تمنح أمريكا صفقة غير عادلة، أما طبقًا لجو بايدن الذى ينتهج نمط أكثر تقليدية لدور أمريكا ومصالحها، وهو ما تأصل فى المؤسسات الدولية التى قامت بعد الحرب العالمية الثانية، ويقوم على أساس القيم الغربية المشتركة، فهو عالم التحالفات العالمية الذى تتزعم فيه أمريكا البلدان الحرة فى مواجهة التهديدات العابرة للدول، ومن ثم يظل السؤال قائمًا .. من المُتوقع أن يفوز بالانتخابات؟
وتختلف هذه الانتخابات عن غيرها، فهى تكتسب أهمية خاصة، لأن الظرف العالمى والداخلى دفع بعدة ملفات وقضايا لتحتل موقع الصدارة، مثل تعاطى الإدارة الأمريكية مع ملف فيروس كورونا المستجد والأزمة الاقتصادية الناجمة عنها، حيث بلغ معدل انكماش الاقتصاد الأمريكى فى الربع الثانى من العام 2020 نحو 31.4%، وتصاعدت المخاوف حول أداء الدولار الأمريكى بعد مرحلة الانتخابات واستمرار ضعف قيمته بالتزامن مع استمرار جائحة كورونا وتوقف التحفيز المالى ودعم البطالة، إلى جانب ذلك التوتر الناشئ عن العنصرية والعنف الذى بلغ ذروته مع مقتل المواطن الأمريكى جورج فلويد فى مايو الماضى.
وهناك عدة دلالات على أهمية تلك الانتخابات، أهمها زيادة عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية المبكرة، فقد صوت حوالى 92 مليون أمريكى، أى حوالى 2/3 من إجمالى التصويت فى 2016، وبلغ عددهم نحو 33 مليونًا، وهو الأمر الذى يعكس الاهتمام الشديد بتلك الانتخابات، كما أنه يشير إلى استقرار الناخب الأمريكى على اختياره.
وتعود هذه الزيادة الملحوظة فى التصويت المبكر لعدد من الأسباب، أهمها عدم رغبة الناخبين فى التكدس عند مراكز الاقتراع خوفًا من انتشار عدوى كورونا، علاوة على ذلك الشعور المتزايد من قبل الأمريكيين بالقلق تجاه تعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع عدد من الملفات أبرزها قضية الأقليات أصحاب البشرة السوداء، والذين وصفوا انتخابات 2020 بأنها انتخابات لإنقاذ الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك تعد المشاركة هذا العام ليست دعمًا لمرشح، وإنما لإنهاء فترة حكم مرشح آخر أو ما يطلق عليه التصويت العقابى.
وفى الوقت نفسه، يعتبر التصويت بالبريد أحد الأسباب الرئيسية لزيادة أعداد المصوتين بشكل مبكر، لذلك فالسيناريوهات المتوقعة فى ضوء ذلك، ربما يحتفظ الديمقراطى جو بايدن، بتقدم على مستوى البلاد على خصمه الرئيس دونالد ترامب بنسبة 51% مقابل 43%، وفقًا لتقديرات الفايننشال تايمز صبيحة الانتخابات.
فى المقابل، تبقى الفرصة سانحة أمام ترامب، من خلال الحفاظ على قدرته التنافسية فى الولايات المتأرجحة التى يمكن أن تحسم السباق والمتمثلة فى الثلاث ولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، التى ساعدت ترامب على الفوز بأصوات المجمع الانتخابى عام 2016 على حساب منافسته الديمقراطية هيلارى كلينتون، التى فازت فى التصويت الشعبى.
ولاية بنسلفانيا، تصدرت واجهة المشهد التنافسى، وتحولت هذه الولاية المتأرجحة خلال الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية إلى مركز استقطاب بين حملتى المرشحين، لذلك يمكن القول إنها تمثل حجر الزاوية فى تحديد مسار هذه الانتخابات، ولكن حتى بدون ميشيغان وويسكونسن، يمكن لترامب الفوز مرة أخرى، إذا احتفظ بجميع الولايات الأخرى التى فاز بها عام 2016.
ومع القراءة الدقيقة لمستجدات المشهد الانتخابى الأمريكى بصفة عامة، يلاحظ تقدم بايدن، فى ولاية بنسلفانيا بـ4 إلى 5 نقاط وكذلك 9 نقاط فى كل من ميشيغان وويسكونسن، وفقًا للاستطلاعات الرأى، وربما يعود تراجع الرئيس ترامب إلى تآكل الدعم من قاعدة ناخبيه التى منحته الفوز عام 2016، وهما البيض الذين لا يحملون شهادة جامعية وكبار السن، علاوة على ذلك أن طبيعة هذه القاعدة أقل احتكاكًا وتعاملاً مع تلك الاستطلاعات.
ختامًا كما هو معهود يصعب التنبؤ بنتائج انتخابات الولايات المتحدة، كونها تخضع لتغيرات اللحظات الأخيرة.