البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة نسرين عبد العزيز‎
اهتم العلماء كثيرًا بدراسة أهمية اللعب وأثره فى حياة أطفالنا، واختلفت وتعددت تعريفات اللعب بين العلماء والمتخصصين، إلى أن عرفته الموسوعة البريطانية بأنه "نشاط إرادى بغرض تحقيق السعادة لما يقوم به".

فاللعب يقوم على عدة مبادئ سيكولوجية أهمها أنه يشعر الإنسان بلذة التفوق والفوز، وهو وسيلة يستطيع بها أن يظهر ما عنده من ميول واستعدادات دون أن يكون واقعًا تحت تأثير خارجى، كما أنه يساعد على تحسين صحة الإنسان الجسمانية والذهنية وخلق توازن ضرورى بينه وبين عمله.

فقد وجد العالم "سيجموند فرويد" بأن الفرد لا يقوم بأى سلوك دون أن يكون له أسباب، إذ توجد دوافع تكمن وراء كل سلوك يقوم به الفرد، فلعب الأطفال لا يحدث بالصدفة، بل هناك ما يتحكم فيه ويوجهه مثل المشاعر والانفعالات.

كما يعتقد "فرويد" بإن إطلاق الانفعالات المحبوسة يشعر الفرد بالراحة، أما العالم "بياجيه"، فيعتبر اللعب مظهرًا من مظاهر النمو العقلى وتكرار لنشاط ما لكى يتم فهمه، فهو يعتقد أن الطفل يؤدى دورا فعالًا فى تشكيل لعبه الرمزى ويضيف إليه، وبعد ما يستوعب اللعب الرمزى ويتمكن منه فإن الشخص قد يمارسه دون الحاجة إلى تعليق النجاح ولكن للعب والاستمتاع فقط.

وتعددت أنواع اللعب ما بين اللعب "الإيهامى"، الذى يتميز بإضفاء صفات شخصية على الأشياء، حيث تلعب المحاكاة دورًا فى هذا اللعب فيقوم الطفل فى مواقف اللعب بأدوار متمايزة مثل السلطة والخضوع، أما اللعب "التمثيلى".

فهو يعتبر نمط من أنماط اللعب المختلفة فى تأثيره على النمو اللغوى عند الأطفال، واللعب "البنائى" هو اللعب الذى يسعى إلى تنمية المهارات الحركية والعقلية ، واللعب "النفسى"، هو الذى ينمى عند الطفل النواحى المتمثلة فى الإدراك والوجدان.

واللعب "الأكاديمى" هو الذى يهدف إلى جعل المتعلم إيجابيًا فى المواقف التعليمية بحيث يكتسب المفاهيم والتساؤلات، وأخيرا اللعب "الشعبى" الذى يتسم بالعفوية والتلقائية من قبل الأطفال فى إطار بيئتهم الخاصة والعامة وهى نتاج فعلهم وليس نتاج تعليم.

عزيزى القارئ شجع طفلك على اللعب الإيجابى .. فلا تقلق، فاللعب والنمو يؤثران فى بعضهما بعضًا، فكلاهما يدور فى دائرة واحدة مركزها الطفل.

فعندما يلعب الطفل بألعاب ذات مستوى عقلى وحركى ولغوى أعلى من المستوى الفعلى له، فإن ذلك يساعد فى تطوير نموه على كافة المستويات، لأنه يفتح ويوسع وينمى قدرات الطفل الفكرية والحسية والحركية والاجتماعية والانفعالية.

وفى الوقت نفسه لابد من توافر حد أدنى من بلوغ الطفل لجوانب النمو الأساسية الخاصة بالمرحلة العمرية التى يمر بها حتى يستطيع أن يلعب، فبتوافر هذه الأساسيات يستطيع اللعب أن يطور من الطفل ويساعده على تخطى وتعدى المرحلة العمرية التى يمر بها إلى مراحل أخرى أكثر تقدمًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز