أردوغان

بتوالى الأحداث تنكشف بجلاء الأسباب الحقيقة التى دفعت تركيا للهجوم الشرس على عفرين فى شمال سوريا، وتتضح جرائم الجيش العثمانى بحق الشعب السورى، وتزاد صورة الخراب والدمار الذى يتسبب فيه الرئيس رجب طيب أردوغان فى الشمال السورى وضوحًا.

عندما هجم جيش السلطان العثمانى على شمال سوريا، تحديدًا مدينة عفرين، منذ قرابة 60 يومًا، وهم العالم أجمع أنه يحمى حدود بلاده وشعبه من الإرهاب الذى يُمارس عليه من قبل الأكراد.

اقرأ أيضًا.. جرائمه فى المنطقة لا تنتهى.. الصفعات تتوالى على وجه أردوغان

فالحكومة التركية تصنف وحدات الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى تنظيمات إرهابية، وتعتبرهما امتدادًا لحزب العمال الكردستانى التركى، بهذا بررت رغبتها الجامحة بضرورة طرد الأكراد من مدينة عفرين، من خلال العمليات العسكرية التى أطلق عليها "غصن الزيتون".

وبالفعل، نجح جيش أردوغان فى هزيمة الأكراد فى عفرين والسيطرة على المدينة، أى أن هدف أردوغان المعلن عندما شن جيشه الغارات على المدينة السورية تحقق، فلماذا تبقى قواته هناك إلى الآن؟

حقيقة الأمر أن أردوغان يريد التوسع وبسط نفوذ دولته فى المنطقة، على حساب دول دمرها الإرهاب الغاشم وتنشتر فيها الميليشيات المسلحة، التى تريد أن يعم الخراب والدمار فى المنطقة، مثل سوريا والعراق.

وهو ما يعنى أن مخطط أردوغان استعمارى لا شك، والأدلة التى تثبت ذلك كثيرة وعلى رأسها بقاء قواته فى عفرين رغم نجاحه فى السيطرة على مفاصلها.

الأدهى من ذلك، محاولات أردوغان المستمرة للتدخل فى طريقة وأسلوب الحكم فى الأراضى السورية وكأنها قطعة من بلاده، فالسلطان العثمانى، سبق وأكد أنه سيعين واليًا ومسؤولين آخرين فى عددٍ من المناصب فى عفرين.

اقرأ أيضًا.. فيديوجراف| العالم يتبع الموقف المصرى ويدين جرائم أردوغان فى عفرين

أردوغان برر رغبته فى تعيين والٍ بعفرين، كى يتم توفير الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف الحياتية المناسبة لأهل المدينة، غير ناظرٍ إلى أن الجيش العثمانى شردهم، ونشر وسطهم القتل والعنف بأوامر من أردوغان نفسه.

وستتكون الإدارة المحلية التى ستعين فى عفرين من العشائر والقبائل الموجودة فى المنطقة، وسيكون الوالى من أهل المنطقة، بينما يكون ملف الأمن فى يد الجيش السورى الحر فى المرحلة الأولى إلى أن يتم تشكيل وحدات أمنية محلية، وفقًا لمصادر بالحكومة التركية.

ويجب هنا التوقف عند هوية الوالى الذى يريد أردوغان أن يعينه فى عفرين، فالجيش العثمانى هدفه القضاء على الأكراد الذين كانوا يسكنون هذه المدينة، محاولين القضاء على الهوية الكردية نهائيًا، أى أن الوالى لن يكون كرديًا.

والمشهد يكشف أيضًا أن الوالى لن يكون من أهل مدينة عفرين الذين نزحوا من جميع أنحاء سوريا بعد اندلاع الأحداث الدامية عام 2011، وهجروا البلاد على يد الجيش التركى والميليشيات المسلحة التى تعاونه، وعلى رأسها الجيش السورى الحر، وارتكبت فى حقهم جرائم يجب أن يحاسب العالم أردوغان عليها.

ووفقًا لآخر إحصائية، فقد ارتفعت حصيلة قتلى المدنيين جراء القصف الجوى والمدفعى والصاروخى التركى على مدينة عفرين إلى 149 شخصًا بينهم 27 طفلًا، مما يكشف أن أردوغان لم يرحم كبيرًا أو صغيرًا على الأراضى السورية.

بالتالى، يتضح أن هذا الوالى سيكون تابعًا لأردوغان، كى ينفذ أوامره ومخططاته السوداء التى تريد الحكومة تركيا تنفيذها، فهو لن يكون إلا ستارًا للاحتلال التركى لسوريا، وأحد أشكال بسط نفود أردوغان فى المنطقة.

وإذا تذكرنا الأحداث الماضية، سوف نكتشف أن مسألة الإدارة المحلية التى يريد السلطان العثمانى تطبيقها فى عفرين تم تنفيذها من قبل، مما يوضح مخططات أردوغان الاستعمارية.

فى يناير الماضى، أكد وزير الداخلية التركى سليمان سويلو، تعيين محافظين ومسؤولى أمن فى 3 مدن بشمال سوريا، سيطرت تركيا عليها خلال عملية "درع الفرات" العسكرية العام الماضى.

وإذا نظرنا إلى الوضع الحالى، نجد أن هذا المخطط سيطبق أيضًا فى المناطق السورية التى أعلنت الحكومة التركية إجراء عمليات عسكرية بها.

الرئيس التركى، يقول "إننا بعملية السيطرة على عفرين نكون قطعنا أهم مرحلة فى "غصن الزيتون"، وستتبعها منبج، وعين العرب، وتل أبيض، ورأس العين، وقامشلى حتى القضاء على كامل الحزام".

كذلك الأمر فى العراق، التى أعلنت الحكومة التركية أيضًا استكمال العمليات العسكرية بها للقضاء على الاتراك نهائيًا.

اقرأ أيضًا.. تركيا تواصل اغتيال عفرين بـ«غصن الزيتون»

رئيس الوزراء التركى بن على يلدريم أكد أن بلاده قد تنفذ عمليات عسكرية شمال العراق إذا اقتضت الحاجة، بعد التواصل مع الحكومة العراقية، ضد تنظيم "داعش" أو عناصر حزب العمال الكردستانى.

وقال يلدريم: "سيتم تنفيذ عمليات عسكرية فى شمال العراق متى اقتضت الحاجة إلى ذلك، نحن على تواصل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية فى هذا الموضوع، سواء للقضاء على داعش تمامًا فى المنطقة أو على إرهابى حزب العمل الكردستانى.

تصريحات رئيس الوزراء التركى تبعها تصريحات لأردوغان ببدء عملية عسكرية فى شمال العراق وتحديدًا سنجار.

أردوغان قال: "أكدنا أننا سوف ندخل سنجار أيضًا، والآن بدأت العمليات العسكرية هناك"، مؤكدًا أن تركيا تحارب الإرهابيين فى الداخل والخارج.

على سبيل المثال، تركيا انتهكت تحرك مجلس الأمن بتبنى مشروع قرار رقم 2401 الذى يشمل وقف الأعمال العدائية لمدة 30 يومًا متتالية، على الأقل، فى جميع أنحاء سوريا على الفور، للسماح بإدخال المساعدات إلى كل المناطق المحاصرة.

هذا القرار لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيمى الدولة الإسلامية والقاعدة والجماعات المرتبطة بهما أو الجماعات الأخرى، التى يصنفها مجلس الأمن الدولى تنظيمات إرهابية.

رغم ذلك واصلت تركيا عملياتها بعفرين، بل صعدت عملياتها العسكرية الغاشمة برفقة الجيش السورى الحر، الذى انتشرت على يده عمليات سرقة ونهب المنازل والمواطنين.

اقرأ أيضًا.. تركيا تتحدى مجلس الأمن.. وتواصل الاعتداء على عفرين

الأدهى من ذلك، أن وحدات حماية الشعب الكردية لا تندرج ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية التى أشار إليها مجلس الأمن فى قراره، مما يعنى أن هجوم الجيش التركى عليهم يخرق هذا القرار.

وبخصوص ملف الأمن فى عفرين، الذى أكد السلطان العثمانى أنه سيكون فى يد الجيش السورى الحر، ما هى إلا محاولة لإخفاء الإرهاب والانتهاكات التى قام بها الميليشيات التابعة للجيش التركى بحق المدنيين.

فالجيش السورى الحر ارتكب العديد من الانتهاكات منذ أن بدأت العمليات فى عفرين، فتطاول المليشيات التى تعمل تحت راية الجيش السورى الحر وصل إلى حد سرقة ونهب ممتلكات الأهالى المهجرين قسريًا من المدينة، ولم تنقطع عمليات الاستيلاء على المنازل والسيارات ومحتويات المواقع العسكرية والسياسية.