عينة قمرية تحكى قصة عمرها 4 مليارات عام
وبحسب "الشرق الأوسط"، يهدف التعاون البحثى العالمى، الذى يضم علماء من المملكة المتحدة وكندا والسويد وأستراليا، إلى تحليل عينة الصخور القديمة من خلال عدسة حديثة لمعرفة عمرها، والفوهة القمرية التى أتت منها ومسارها الجيولوجى.
وتم توفير هذه العدسة الحديثة عبر منشأة المسبار الذرى لعلوم الأرض بجامعة كيرتن، وهو أول مسبار ذرى يركز على علوم الأرض فى العالم، بالتعاون مع مركز علوم وتكنولوجيا الفضاء (SSTC)، التابع لنفس الجامعة، حيث تمكن فريق البحث من استخدام المعدات التحليلية الأكثر تقدمًا لتحديد تاريخ العينة بدقة وإجراء عمليات محاكاة تأثير رقمية متطورة من أجل تحديد الفوهة التى جاءت منها العينة، وتم الإعلان عن النتائج أول من أمس فى دورية «كومينيكيشن إيرث... إينفيرومينت».
وتوصل الباحثون إلى أن هذه العينة للقمر قديمة جدًا ومصدرها «حوض سيرينيتاتيس»، الذى تشكل قبل 4.2 مليار عام، أى أصغر بنحو 350 مليون سنة فقط من النظام الشمسى بأكمله، ما يجعلها عينة ثمينة للتعرف على بداية القمر وتطوره وأصول كوكب الأرض.
وتقول كاتارينا ميلجكوفيتش، الباحثة الرئيسة بالدراسة، فى تقرير نشره الموقع الإلكترونى لجامعة كيرتن، بالتزامن مع نشر الدراسة: «من خلال عمليات المقياس الذرى التى تحدث فى المعادن المتأثرة بأحداث التأثير الشديد، وجدنا أن توزيع الذرات فى العينة يشير إلى حدثى ارتطام، أحدهما فى المكان الذى تشكل فيه الحوض، أما الاصطدام الثانى فقد نقل العينة إلى المكان الذى أخذه منها رواد الفضاء».
وتضيف أن «عمليات محاكاة التأثير الرقمى التى تم إجراؤها فى مركز علوم وتكنولوجيا الفضاء فى كيرتن، دعمت هذه النتائج التحليلية مع فهم مفصل لمصير هذه العينة أثناء الارتطام الذى تسبب فى ظهور حوض سيرينيتاتيس».
من جانبه، عبر فيل بلاند، الباحث المشارك بالدراسة، عن فخره بأن جامعة كيرتن لعبت دورًا أساسيًا فى الكشف عن هذه القصة المهمة التى توفر نقطة مرجعية لا تقدر بثمن لفهم تاريخ القصف الكامل لنظام الأرض والقمر.
ويقول: «يُظهر هذا البحث أنه حتى أصغر عينة تم إحضارها من الفضاء قد تسفر عن نتائج عميقة تعزز فهمنا لأصول وتطور أجسام الأرض والكواكب فى نظامنا الشمسى، وهذا دليل ممتاز على الحاجة إلى المزيد من المهمات الفضائية التى تهدف إلى إعادة العينات إلى الأرض، بالنظر إلى أن العائد العلمى هائل».