الألعاب الإلكترونية
وبالرغم من أنها ممتعة ومسلية إلا أنها تؤثر على الفرد والمجتمع إيجابيا وسلبيا من النواحى الصحية والاجتماعية مما دفع المتخصصين فى السلوك الإنسانى والاجتماعى والنفسى ودارسى علم النفس والسلوك والتربية لمعرفة مدى تأثيرها على الأطفال والمراهقين.
وأصبحت الألعاب الإلكترونية منافسا خطيرا لقضاء وقت ممتع مع الأسرة والأهل والأصدقاء، وتراجعت أمامها الألعاب الأعتيادية والقديمة التى كان الصغار يطوقون لممارستها مثل كرة القدم والجرى والتنزه فى الهواء الطلق.
وتسببت تلك الألعاب فى تلاشى المهام الاجتماعية التى كان الكبار يقومون بها وفى مقدمتها الزيارات العائلية ولقاء الأصدقاء، واقتصر اللعب الذى يعد ضرورة فى الحياة للأطفال ووسيلتهم فى التعبير عن مشاعرهم الداخلية وميولهم وطريقه تفكيرهم على عالم إفتراضى يستحوذ على الصغار والكبار خاصة مع استمرار وصوله لآفاق جديدة وتقنية أفضل فى كل عام .
ويأتى إغراء تلك الألعاب نتيجة تميزها بالتنوع واستهدافها لجميع الفئات العمرية، والأهم أنها تجعل اللاعب جزءا من اللعبة، الامر الذى يمثل جاذبية خاصة لدى الأطفال والمراهقين والشباب، لأنها تتطلب التركيز والاهتمام المستمر والإصغاء والتفاعل التام مع الأحداث بالعقل والمشاعر والنفس، بحيث يشعر اللاعب أنه جزء لا يتجزأ من الأحداث وأنه العنصر الأهم فى اللعبة.
وتوصلت الدراسات والأبحاث إلى أن كثرة ممارسة الألعاب الإلكترونية تتسبب فى الإصابة بالسمنة والكسل، والأمراض الاجتماعية، ومشاكل فى الصحة البدنية والعقلية، فضلا على تأثيرها على سلوك الأفراد فى الحياة الواقعية إذ تشجع على العنف مما قد يؤدى إلى توليد سلوكيات أخرى خطيرة.
ومن الناحية الصحية، فإن الإسراف فى الألعاب الإلكترونية يتسبب فى الإصابة بآلام المفاصل الموجودة فى الرقبة، أو اليد وغيره، وذلك نتيجة اللعب المستمر لفترات طويلة دون راحة، وتتسبب كذلك فى نقص فيتامين "د"، الذى يحصل عليه الإنسان من التعرض لأشعة الشمس، و يؤدى نقصه إلى ضعف العظام والتواء العمود الفقرى والساقين.
أما من الناحية النفسية، فعلى الرغم من وجود بعض الألعاب القائمة على وجود فريق مكون من عدد من اللاعبين، إلا أن معظم الأطفال ينتهى بهم الأمر للجلوس فى غرفتهم منفردين وينخرطون بكل جوارحهم مع اللعبة مما يحد من مهاراتهم الطبيعية فى التعامل مع الحياة الواقعية، ويفشل بعضهم فى خلق أحاديث مع غيرهم أو الاستجابة لهم، بسبب تعودهم على الصمت والاندماج مع الألعاب الالكترونية فقط، وإذا زاد الامر يؤدى إلى التوحد أو الاكتئاب، وغيرهما من الاضطرابات النفسية.
إلا أن الأمر برمته ليس مظلما بصورة مطلقة، وأشارت بعض الدراسات إلى تأثير الألعاب الإلكترونية على الثقافة العامة للأفراد، بسبب انتشارها الواسع بينهم وتزيد من الأداء المعرفى وتحسن عملية اتخاذ القرار، وتشجع على القراءة، وتشحذ التفكير الاستراتيجى والمهارات المنطقية، وتزيد من الاهتمام بالتكنولوجيا.