إسعاد يونس
قالت إسعاد: "إلين هانا سيدة أمريكية على مشارف الـ80 من العمر بسيطة جدا، مظهرها عادى كأى واحدة فى عمرها لطيفة جدا مع جيرانها وقانعة جدا بنصيبها، أولادها اتجوزوا وبيزوروها أسبوعيا ومعاهم أحفادها، جدة أمريكية عادية جدا ممكن محدش يلتفت ليها بس الإنسانة البسيطة دى بقى وراها حدوتة كبيرة، إلين كانت مدرسة للرياضيات والعلوم، وفى مرة قابلت جارة ليها وهى عمرها 30 سنة وبنتها كانت كفيفة، البنت كانت كل متعتها أنها تسمع حكايات من إلين لأن صوت إلين كان لطيف وبيفوت على القلب مباشرة على حد تعبير الطفلة، من وقتها قررت إلين تخصص وقتا من يومها لتسجيل الكتب للمكفوفين بصوتها، وفعلا تبدأ إلين وماتوقفش".
وأضافت: "50 سنة يا مؤمن بتسجل كتب بصوتها للمكفوفين، موسوعات كاملة اتسجلت بصوت إلين، كتب ومراجع ومعاجم ملهاش عدد أضافت هى للموسوعة وبدون أى مقابل مادى، عمل تطوعى كده لله فى لله من غير أيتها حاجة، إلين مكنتش بلا حياة وبتضيع وقت والسلام، لا طبعا نهائى الست متجوزة ومخلفة بدل العيل 5 فى عين العدو ومستوظفة قد الدنيا كمان، إلين فى نفس ذات الوقت مكنتش مستغنية حياتها المادية مش اسم الله يعنى مطرطشة أوى لا عادى وأقل من العادى كمان، مع عدد الأولاد الكتير وطلباتهم كانت بتعانى أصلا فى دفع إيجار بيتها، ومع ذلك شايفة أن العمل التطوعى ده هو رسالتها، فضلت كده كتير؟ عشرة؟ عشرين؟ تلاتين؟ لا، 50 سنة يا مؤمن، أه والله زى مبؤلكم كده".
وتابعت الإعلامية: "50 سنة بتقوم بالعمل التطوعى اللى مابتخدش عليه مليم أحمر ده، خدمة للمكفوفين فى كل العالم، مش كده وبس ده فى فترة مع زيادة إقبال الناس على الكتب المسموعة من المكفوفين من ناحية ومن المبصرين كمان بعد ما بقت الكتب المسموعة دى وسيلة أسهل للاطلاع عرضت عليها دار نشر بقيمة 20 ألف دولار لأن شغلها فعلا مطلوب، قوم إلين ترفض أى مقابل مادى وتقول عملى تطوعى لآخر يوم فى عمرى ولحد ميقولولى متشكرين روحى بيتكم مش عاوزين منك حاجة".
وأردفت قائلة: "حكاية إلين وقفتنى كتير أوى قصاد فكرة العمل التطوعى القيمة العظيمة دى اللى أوقات كتير بتسرح فيها البارومة وتصدى قوم نسقطها من حساباتنا ونقول مهو أصل دوامة الحياة بقى هعمل إيه مهو حكم مفيش وقت، مهى الدنيا تلاهى، يا ريت والنبى نفسى بس مش ملاحق والله وقتى يا دوب، بينما الواتس آب واخد ربع عمره والفيس بوك نصه والربع الباقى يا دوب على قد الأكل والشرب ولو لحق يشتغل ربع ساعة ولا حاجة، والأخت التانية الشوبنج طبعا وطق الحنك وسيرة الناس وبرضو الواتس آب والسوشيال ميديا واخدة 99% من عمرها".
وختمت بقولها: "العمل التطوعى يا جماعة قيمة غالية جدا بتخلى البنى آدم أصلا له لازمة قصاد مجتمعه ونفسه كمان، الحاجة اللى بتحسسك أنك مش بس ترس فى آلة، ولا بتلم فلوس أو بتجرى على المعايش وخلاص، النشاط اللى بيدى حياتك قيمة حقيقية لأنك بتعمله وأنت مش مستنى من وراه إلا أنك تنفع غيرك وبس، خلونا نفكر كمان مرة ونبص حوالينا فى الاتجاهات الأربعة، مين محتاج مجهودك ووقتك وتقدر تعمله حاجة تضيف لرصيد نفسك، قبل ما تضفله هو، خلونا نحيى كل الناس اللى بتقوم بجهود تطوعية غير هادفة للربح، أنتوا بجد اللى بتدوا للحياة شكل محترم، تعظيم سلام".