منظمة العفو الدولية
الخبر السعيد أن ياسمين حسين الإخوانية زوجة وائل مصباح القيادى فى التنظيم الدولى، تمكنت من الحصول على وظيفة قيادية فى منظمة العفو الدولية تمكنها من التأثير المباشر على تقارير المنظمة ورؤيتها لتيار الإسلام السياسى حول العالم. هذا المنصب الرفيع والهام دفع المرشد إلى التمتمة بكلمات أغنية شادية الشهيرة فى مسرحية ريا وسكينة "وناسبنا الحكومة" مع تغيير كلمة الحكومة بالعفو الدولية.. أكبر المؤسسات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان حول العالم.
اقرأ أيضًا: المصيدة «1»| كيف تسلل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟
يعلم "لوبى" الإخوان الدولى جيدًا أهمية منظمات حقوق الإنسان الدولية، فهذه المؤسسات وتقاريرها تصلح دائمًا لتبييض وجه الجماعة وإخفاء هدفها الحقيقى عن الغرب، ومكنها هذا الوجود الواسع من حصار الدولة المصرية، وصنع مظلومية الإخوان الجديدة عقب ثورة 30 يونيو، فلا يمر يوم دون بيان أو تقرير حقوقى يدين أى تحرك تقوم به الدولة المصرية فى مواجهة الإرهاب، وخطتهم فى العمل واضحة وهى تشوية الدولة المصرية وتكريس فكرة القمع وغياب الديمقراطية فى مصر وتمرير هذا الخطاب إلى الإعلام الغربى.

خط دفاع عالمى
كانت العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، لسنوات عديدة، هى خط الدفاع الدولى الأول للجماعة فى مواجهة أجهزة الدولة، دون أن يكشف أحد العلاقة الخفية بينها، فمع كل حملة أمنية ضد أفرادها كانت تصدر التقارير والتحذيرات الدولية المنحازة للإخوان، دونما التحقق من صحة الاتهامات الموجهة ضد الجماعة، حتى بعثاتها الوافدة لمصر كانت تشن هجومًا حادًا على الدولة، مستندة إلى المعلومات التى توفرها لها الجماعة دون الاعتداد بما تقوله الدولة، وهو ما كشفته جريدة التايمز فى تحقيقها عن ياسمين الإخوانية التى حضرت إلى مصر فى مهمة خلال رئاسة مرسى، وباتت ليلة فى منزل مستشاره حسن القزاز ثم اجتمعت بأحد مسؤولى الحكومة فى اليوم التالى قبل أن تعود إلى لندن.
استعدت الجماعة منذ زمن بعيد لمعركتها الكبرى مع الدولة عبر جناحين، أحدهما عسكرى يتبع خيرت الشاطر، والآخر حقوقى دولى يتولاه كل من عصام الحداد وحسن القزاز واعتمد على السيطرة على مراكز أبحاث فى الولايات المتحدة مثل "كارنيجى" وبروكنجز الذى تدعمه دولة قطر سنويًا بعشرة ملايين دولار، وافتتح مؤخرًا فرعٌ له فى الدوحة، بالإضافة إلى مؤسسات الإغاثة الدولية وحقوق الإنسان عبر زرع عناصرهم داخل كل من العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش ومقر المنظمة العربية لحقوق الإنسان فى بريطانيا وغيرها من المؤسسات التى تمكنوا من اختراقها، وكانت الجماعة حريصة على إخفاء تلك العلاقة حتى لا يتسببوا فى إحراج هذه المؤسسات.

اختراق عاصمة الضباب
ما كشفته التايمز البريطانية عن عميلة الإخوان فى العفو الدولية لم يكن جديدًا فى حد ذاته، لكن الجديد أن الإعلام البريطانى قرر مواجهة الإخوان فى بريطانيا وكشف تحركاتهم وعلاقتهم بالجماعات المتطرفة، رغم رفض الحكومة البريطانية تصنيفها كجماعة إرهابية، إلا أن كشف علاقتها السرية بالمؤسسات المدنية فى لندن ومتابعة حركة أموالها أصاب الجماعة بالفزع، فكشف المخفى سيشل حركة الجماعة وتوغلها فى المجتمع البريطانى كما سيكشف علاقتها الخفية بالتنظيمات الإرهابية النشطة سواء فى الشرق الأوسط أو أوروبا.
اقرأ أيضًا: «المصيدة 2»| اكتشِف بوابة الإخوان الذهبية لدخول البيت الأبيض
تصنيف زوج ياسمين كإرهابى مشتبه به خلال محاكمة جنائية فى دولة الإمارات العربية المتحدة، وزيارتها لمصر خلال حكم مرسى، ومبيتها فى منزل حسن القزاز خلال مهمة خاصة لمنظمة العفو فى القاهرة، كانت الخيوط الاولى التى كشفت المستور والإشارة الخضراء إلى البحث خلف علاقة العفو الدولية والجماعة.
ووفقًا لما هو معلوم عن تحركات الجماعة فى مؤسسات المجتمع المدنى وحقوق الإنسان الدولية، البداية تأتى دائمًا من منظمة الإغاثة الإسلامية، فياسمين وصلت إلى الأمم المتحدة والعفو الدولية عبر عملها فى الإغاثة الإسلامية عبر العالم فى منصب مدير الاتصالات والعلاقات الخارجية والدفاع، حيث كانت مسئولة عن التعامل مع جهود الإغاثة الطارئة والتنمية، وتطوير استراتيجية الدعوة العالمية والضغط على الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى والحكومات، ووصل نفوذها إلى درجة تواجدها ضمن قائمة أكثر 100 آسيوى نفوذًا فى بريطانيا.
ياسمين حسين
وتعتبر مؤسسة الإغاثة الإسلامية الأقوى بين 13 مؤسسة خيرية ومالية كبرى، يتحكم فيها قيادات التنظيم الدولى، وكان عصام الحداد مستشار مرسى هو مدير "المنظمة الإسلامية للإغاثة" أو "ISLAMIC RELIEF WORLDWIDE" ابتداء من عام 1992 حتى 12 يوليو 2013، وكان الحداد مسؤولًا عن التنسيق بين 64 جمعية فى الخارج، وهذا المنصب كان يتطلب عدم الظهور على السطح، وتحت غطاء هذا المنصب التقى مستشار الأمن القومى الأمريكى فى الولايات المتحدة الأمريكية فى 8 ديسمبر 2012، وهى الواقعة الشهيرة التى التقى أيضًا فيها الرئيس الأمريكى باراك أوباما، وطلب منه المساعدة فى مواجهة المؤسسة العسكرية.
صناعة تيار عالمى
ووفقًا للسجلات البريطانية، فإن مؤسسة الإغاثة الإسلامية أُنشئت عام 1989 فى 28 دولة، يترأس إدارتها بجانب "الحداد" مجموعة من قيادات الإخوان، على رأسهم أحمد كاظم الراوى، عراقى الجنسية، وهو شقيق الدكتور عصام الراوى، أحد أقطاب تنظيم الإخوان بالعراق، إضافة إلى آخرين، من بينهم الدكتور هانى عبدالجواد البنا المنصورى، الذى ينفى دائمًا خلال حواراته فى صحف أجنبية وعربية وجود أى صلة له بعائلة حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، لكن المفاجأة كانت فى نهاية مايو 2013 عند ظهوره الأول فى مصر كمتحدث رسمى باسم مؤتمر "تكامل"، وهو المؤتمر الذى دعا إليه الرئيس المعزول لجمعيات المجتمع المدنى فى مصر، بحضور 250 جمعية، منها جمعيات تابعة لتنظيم الإخوان، جمدت الحكومة المصرية أموالها فى الفترة الماضية.
ويكشف ستيفن إمرسون، الصحفى الأمريكى المتخصص فى شؤون مكافحة الإرهاب، فى إحدى دراساته عن الإخوان، أن مؤسسة الإغاثة الإسلامية وجميع المنظمات التابعة لها الموزعة على شكل جمعيات ومنظمات وهيئات مستقلة هدفها التأثير فى الجوانب الثقافية والعلمية والاجتماعية والدينية، وهى فى مجموعها واجهات إخوانية تشارك فى صناعة تيار عالمى له أبعاد سياسية مدروسة تسعى لتمكين الجماعة من حكم دول عديدة حول العالم.
فى الحلقة القادمة..
لماذا اتهمت منظمة "العفو" قطر بالتجسس على الإعلاميين ثم تراجعت، وحقيقة التمويل القطرى لمؤسسات حقوق الإنسان.