تناولت أحدث حلقات برنامج «سيرة ومسيرة»، الذي يقدمه الكاتب محمد جادالله، أحد أعظم القوانين الفيزياء التي يعتمد عليها العالم اليوم، وهو القانون الذي يفسر كل شيء بدءًا من حركة جسدك وصولاً إلى دوران الكواكب، وبدلاً من أن تنال التقدير والاحتفاء، تجد المجتمع العلمي يسخر منك ويكذبك لمجرد أنك طبيب ولست فيزيائيًا أكاديميًا.
وقال محمد جادالله تخيل أن تكتشف أحد أعظم القوانين الفيزيائية التي يعتمد عليها العالم اليوم، وهو القانون الذي يفسر كل شيء بدءًا من حركة جسدك وصولاً إلى دوران الكواكب، وبدلاً من أن تنال التقدير والاحتفاء، تجد المجتمع العلمي يسخر منك ويكذبك، لمجرد أنك طبيب ولست فيزيائيًا أكاديميًا.
وتابع: "الغريب في هذه المأساة أنها قادت صاحبها إلى فقدان عقله تحت وطأة الإحباط والرفض المستمر، حتى حاول إنهاء حياته بالقفز من نافذة منزله بالطابق الثاني، ليعيش ما تبقى من عمره مصابًا بالشلل ومحتجزًا في مصحة نفسية، اليوم، نروي قصة العبقري الألماني "يوليوس روبرت فون ماير"، الذي عوقب بالاتهام بالجنون لأنه سبق عصره".
تبدأ القصة عام 1840، عندما كان "ماير" يعمل طبيبًا بحريًا على متن سفينة هولندية متجهة إلى آسيا. وهناك لاحظ ظاهرة غريبة؛ حيث كان الدم الوريدي للبحارة ذي لون أحمر فاتح يشبه الدم الشرياني. وبحكم خلفيته الطبية، أدرك أن الجسم في الأجواء الحارة لا يحتاج إلى حرق الكثير من الأكسجين لتوليد الحرارة. ومن هذه الملاحظة البسيطة، استنتج المبدأ الفيزيائي الشهير: "الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم".
وعند عودته إلى ألمانيا ونشره بحثًا حول قانون بقاء الطاقة، قوبل اكتشافه بالرفض والسخرية الشديدة من قبل الفيزيائيين الأكاديميين، نظراً لأنه لم يصغ أفكاره في معادلات رياضية معقدة وفق لغتهم الأكاديمية. وتفاقم الأمر عندما نشر العالم البريطاني "جيمس جول" الفكرة ذاتها بعد عامين، ونسب هذا السبق لنفسه، بل وواصل هجومه على "ماير".
ومع وفاة ثلاثة من أطفاله، إلى جانب الإنكار والتجاهل العلمي الممنهج الذي تعرض له، أصيب "ماير" باكتئاب حاد. وفي لحظة يأس عام 1850، ألقى بنفسه من نافذة بيته؛ وعلى الرغم من نجاته من الموت، فإنه أصيب بشلل ونُقل قسرًا إلى مصحة نفسية، حيث مُنع فيها حتى من الكتابة. ولم يعترف المجتمع العلمي بسبقه التاريخي إلا قبل وفاته بسنوات قليلة، عندما أنصفه فيزيائي بريطاني وأثبت أسبقيته العلمية.
كانت هذه قصة العبقري الذي قفز من النافذة يأسًا لفراره من جحيم الرفض والإحباط الذي حاصره طوال حياته.