الرئيس الصربى ألكسندر فوتشيتش
ودافع فوسيتش الذى أُعيد انتخابه مؤخراً، فى لقاء أجراه مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية نشرته عبر موقعها الرسمى - عن شراء بلاده لنظام صواريخ صينى على الرغم من اعتراضات الاتحاد الأوروبى، وقال: إن بلجراد لن "تختار أحد الجانبين" على الرغم من دعوات بروكسل للدول التى تسعى إلى الانضمام إليها أن تُشدد العقوبات الاقتصادية ضد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
ولصربيا، المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبى، علاقات سياسية واقتصادية وأمنية قوية منذ فترة طويلة مع روسيا التى تزودها بالغاز ودعمت رفض بلجراد الاعتراف باستقلال إقليمها السابق كوسوفو.
وأضاف فوسيتش: لدينا نوع من الحماية من قبل روسيا، فماذا تريد الدول الغربية؟! أن نترك كل مصالحنا الوطنية لأن شخصًا ما يحتاج إلى شيء ما لنفسه؟!!... وذلك فى إشارة إلى أوكرانيا والرغبة الغربية فى الوحدة ضد روسيا. وتابع: أن الناس يتحدثون عن ضرورة اختيار أحد الجانبين، ولكننا نرفض؛ حيث أن لدينا جانبنا الخاص، وهو مصالح صربيا. لقد قصفتنا 19 دولة من دول الناتو فى عام 1999 وفُرضت علينا عقوبات، مشيرًا إلى تدخل الناتو فى محاولة لوضع حد للحرب الدموية فى كوسوفو بين يوجوسلافيا والمسلحين الانفصاليين من أصل ألبانى فى تسعينيات القرن الماضى.
وأردف قائلاً: لم نفرض عقوبات على أحد، ولا نعتقد أن العقوبات تغير أى شيء. يمكنك الضغط وإجبار صربيا ولكن هذا هو رأينا الحقيقى. تعليقا على ذلك، اعتبرت "فاينانشيال تايمز" أن تصريحات فوسيتش، الذى فاز بفترة ولاية جديدة مدتها خمس سنوات فى انتخابات رئاسية أجريت هذا الشهر، تشير إلى أن بلجراد ستتمسك بخطتها المتوافقة مع روسيا والصين على الرغم من ضغوط بروكسل.
وذكرت الصحيفة أن قادة الاتحاد الأوروبى أكدوا باستمرار وبشكل علنى رغبتهم فى أن تصبح صربيا عضوًا مستقبليًا فى الكتلة، لكنهم عبروا بشكل خاص عن انزعاجهم المتزايد من علاقات بلجراد مع موسكو وبكين.
مع ذلك، كان المسؤولون فى بروكسل وداخل الدول الأعضاء يخشون اتخاذ موقف متشدد للغاية ضد دولة البلقان؛ مما قد يدفعها إلى السقوط فى أيدى روسيا والصين، بحسب قول الصحيفة، فيما أثارت حرب روسيا على أوكرانيا دعوات من جانب البعض فى الاتحاد الأوروبى لتسريع محادثات العضوية كطريقة لجذب البلقان بقوة أكبر نحو الغرب.
وتابعت الصحيفة البريطانية: إن عملية شراء صربيا الأخيرة لنظام صواريخ صينى مضاد للطائرات من طراز "إف-كيه 3" أثارت قلق ومخاوف الغرب من أن يمنح ذلك نفوذاً متزايداً لبكين فى منطقة البلقان، لكن فى حين أن امتلاك أسلحة صينية لا يتعارض مع لوائح الاتحاد الأوروبى، إلا أنه يجعل من الصعب أو المستحيل على الدولة التى تمتلك مثل هذه الأسلحة المشاركة فى مشاريع دفاع مشتركة للاتحاد الأوروبى أو تدريبات بسبب الأنظمة غير المتوافقة والمخاوف بشأن قدرة بكين المحتملة على مراقبة أى استخدام لمعداتها.
وقالت مفوضية الاتحاد الأوروبى فى هذا الشأن: " أنه عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية والأمنية، فإن صربيا تدرك جيدًا أنه كدولة مرشحة، ينبغى عليها أن تتفق مع معايير وسياسات الاتحاد الأوروبى".
فى حين قال فوسيتش إن مشتريات الأسلحة التى أقدمت عليها صربيا مؤخرًا، وشملت أيضًا طائرات مقاتلة فرنسية وطائرات مقاتلة تركية بدون طيار، كانت جزءًا من جهود بلده للحفاظ على الاستقرار حيث اشترت الدول المجاورة أسلحة أيضًا.
وتابع:" لقد أبلغنا جميع شركائنا الغربيين، بما فى ذلك الولايات المتحدة ، بشأن شراء أنظمة الإف-كيه 3 فى عام 2018، وقد وقعنا العقد النهائى فى عام 2019، وكانوا يعرفون كل شىء عنه".
وأكد الرئيس الصربى حاجة بلاده إلى حل وضع كوسوفو، حيث اندلعت التوترات - مرة أخرى - العام الماضى بسبب مشكلة بسيطة تتعلق بالتعرف على لوحة أرقام مركبات السيارات الخاصة!.
وأعلنت كوسوفو استقلالها من جانب واحد فى عام 2008، وهى خطوة تقول صربيا إنها انتهكت اتفاقية السلام المُوقعة فى نهاية الحروب اليوجوسلافية فى تسعينيات القرن الماضى، فيما دعمت روسيا والصين بلجراد فى معارضة الاعتراف بكوسوفو.