الدولار - اليورو
وأسهمت سياسة مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى فى رفع سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالى فى 2022، لتصل إلى نطاق 1.5 و1.75% فى تعزيز قوة الدولار مقابل العملات الرئيسية العالمية، ومن بينها العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" والتى انخفضت بقوة خلال الفترة الماضية، لتصل إلى مرحلة التكافؤ مع الدولار الأمريكى لفترة وجيزة فى تعاملات اليوم، قبل أن ترتفع من جديد، بحسب بيانات شبكة "سويس إنفو" العالمية التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية، وهو المستوى الذى لم يُسجل منذ طرح العملة الموحدة للتداول قبل عشرين عامًا.
وتحمل اليورو العبء الأكبر من قوة الدولار، حيث انخفض إلى أدنى مستوى له عند 1.00005 دولار، وهو الأضعف منذ ديسمبر 2002، وهو المستوى الذى أشار إليه بعض المحللين على أنه يُجرى اختبار التكافؤ.
وتتوقع صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية اقتراب اليورو من حافة الهاوية، بعد القراءة المخيبة للآمال من معهد البحوث الاقتصادية، والتى أظهرت تراجع معنويات المستثمرين الألمان فى يوليو إلى -53.8 نقطة من -28.0 فى يونيو.
ويخيّم القلق على الأسواق بسبب أزمة طاقة كبيرة فى القارة العجوز، إذ تسرى شكوك بشأن ما إذا كانت روسيا ستستأنف تسليم الغاز بعد تعليقه لإجراء أعمال صيانة فى أنبوبَى غاز "نورد ستريم 1"، ما يزيد من مخاوف دخول منطقة اليورو فى حالة من الركود.
وحذر مارك هيفيلى، المحلل لدى شركة "يو بى إس"، من أن يتسبب قطع روسيا لإمداداتها من الغاز للقارة العجوز فى دفع منطقة اليورو بأسرها إلى انكماش اقتصادى لثلاث فصول متتالية.
وتسببت المخاوف من احتمالية قطع روسيا لإمداداتها من الغاز إلى أوروبا، بالإضافة إلى عودة تزايد حالات الإصابة بالفيروس التاجى فى الصين وتزايد المخاوف من البيانات الاقتصادية الخاصة بالتضخم فى الولايات المتحدة فى دفع الخام الأمريكى للتداول أدنى 100 دولار للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكى تسليم أغسطس بنسبة 4.3% لتتداول عند مستوى 99.62 دولار للبرميل، فيما هبطت العقود الآجلة لخام "برنت" تسليم سبتمبر بنسبة 4% لتتداول عند مستوى 102.83 دولار للبرميل.
وعززت المخاوف من حدوث ركود عالمى من حدة الانخفاضات التى مُنيت بها أسواق الأسهم العالمية، حيث تراجع مؤشر الأسهم "ستوكس 600" الأوروبى بنسبة 0.6%، ليتراجع بنسبة 15% منذ بداية العام، ولامس مؤشر "إم إس سى آى" أدنى مستوى له فى عامين.
ويشعر المستثمرون بالفزع من استطلاعات الرأى الخاصة بالمستهلكين التى تُشير إلى احتمالية حدوث تباطؤ وشيك فى الولايات المتحدة؛ حيث من المتوقع أن تظهر البيانات التى ستصدر غدًا /الأربعاء/ ارتفاع معدل التضخم فى الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له فى أربعة عقود عند 8.8% فى شهر يونيو الماضى.
وفى الجانب الأوروبى، تسيطر مخاوف قطع موسكو لإمداداتها من الغاز على الحكومات الأوروبية، وهى الخطوة التى قد تتسبب فى تفاقم أزمة الطاقة وتكلفة المعيشة على المستهلكين، ما يدفع بالنهاية نحو زيادة حدة حدوث ركود اقتصادى فى القارة العجوز.
ويتوقع المحللون أن يرفع مجلس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى أسعار الفائدة بما يصل إلى 0.75% فى اجتماعه المرتقب فى 27 من يوليو الجارى.
يذكر أن العامل الأكبر فى ارتفاع الدولار هو وجهة النظر القائلة بأن الاحتياطى الفيدرالى سيرفع أسعار الفائدة بشكل أسرع وأبعد من نظرائه حول العالم، حيث من المتوقع أن تصل أسعار العقود الآجلة لصناديق الاحتياطى الفيدرالى إلى 3.50% بحلول مارس، مرتفعة من 1.58% حاليًا.
وتراجع الدولار مع ذلك إلى 136.94 ين، بانخفاض نسبته 0.4%، بعد قفزة يوم الاثنين إلى أعلى مستوياته فى 24 عامًا عند 137.75.