دمار غزة
هنا نرصد كيف تغيرت خريطة غزة، عبر تحليل صور الأقمار الصناعية من "Sentinel-Hub" بعد مسح لكامل القطاع على مدار 13 شهرا، في الفترة من سبتمبر 2023 إلى أكتوبر 2024، حيث مُسحت قرى بالكامل في الجنوب ولم تعد موجودة على الخريطة، كما مُسح جزء كبير من المنطقة الشرقية ومحافظة الشمال، كما اعتمدنا على أرشيف وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، لتحليل بيانات القصف.
شرق محافظة رفح
تضم منطقة شرق محافظة رفح قريتي النصر و"شوكة الصوفي"، على مساحة تمتد إلى 12.11 كم مربع، محصورة بين محور صلاح الدين شمالا و"خط الهدنة 1950" جنوبا.
حتى السادس من ديسمبر لـ 2023 لم تكن منطقة المسح قد تعرضت لأضرار ضخمة، لكن التغيرات بدأت تتضح جيدا في الخامس من مارس الماضي، وتعرضت الأراضي الملاصقة لمستوطنات الاحتلال للتجريف أولا، بينما ظهرت أثار الدمار واضحة في 24 مايو حيث قرية "شوكة الصوفي" لم تعد موجودة، مع دمار واسع لقرية النصر، بالإضافة إلى جميع المنازل على مساحة 2.3 كم مربع شمال محور صلاح الدين أيضا لم تعد موجودة تماما.
في نهاية أبريل الماضي بدأت مؤشرات تؤكدا بأن اقتحام جيش الاحتلال رفح بات وشيكا، ثم اتخذ مجلس الحرب الإسرائيلي قراره بالإجماع لاقتحام رفح من أجل الضغط على حركة حماس.
إذا أخذنا نظرة أبعد لمحافظة رفح، وتحديدا 30.8 كم مربع فيمكننا أن نلحظ من ارتفاع 500 متر أن ما حول محور صلاح الدين قد استوى بالأرض تماما، حيث بدأ الدمار يظهر بشكل واضح شرق المحور في لقطة للقمار الصناعي في 26 ديسمبر 2023، يقدر المسح بواسطة أدوات المتصفح أن المناطق التي اختفت شرق المحور تبلغ 7 كيلومترات كاملة.
فيديو رفح جنوب القطاع
أما في في المخيمات الشمالية لرفح فلم يختلف الأمر كثيرا ولم يسلم النازحون في خيمهم، فالمسح الذي شمل 5.4 كم مربع يُظهر اختفاء الكتل السكنية شيئا فشيئا بداية من اقتحام جيش الاحتلال في مايو وحتى أحدث الصور وضوحا في 29 سبتمبر الماضي، بعد محرقة طائرات الاحتلال في 26 مايو حينما شنت الطائرات عدة غارات على مخيم للنازحين في منطقة تل السلطان، وارتقى ضحية المجزرة 45 شهيدا و249 مصابا معظمهم من النساء والأطفال.
المنطقة تشمل مخيم تل السلطان، ومساجد أبو بكر الصديق، والعودة، وبلال وسعد بن أبي وقاص، إضافة لمستشفيات هامة مثل الكويتي وجامعة القدس المفتوحة، ومدرستين هما جدة الابتدائية وكما عدوان، لكن جميع تلك المباني ضمن لم تسلم من القصف.
540 مرة تعرضت فيها محافظة رفح للقصف للقصف الجوي والمدفعي، على مدار العام الماضي حسب أرشيف وكالة الأنباء الفلسطينية.
محافظة شمال غزة
أما في محافظة شمال غزة، وتضم مدينة جباليا ومدينة بيت لاهيا ومدينة بيت حانون، فمساحة الكتلة السكنية المتماسكة 25 كم مربع من إجمالي مساحة المحافظة، البالغ 62 كم، باستثناء التجمعات الريفية المتفرقة، تلك كانت ملامح المحافظة من ارتفاع 500 متر في 27 سبتمبر 2023 قبل أيام من اندلاع الحرب.
بيت حانون هي البوابة الشمالية لغزة، وتقع على بعد 6 كم من أول مستوطنة إسرائيلية، لذلك تعرضت قرية بيت حانون لقصف عنيف وكانت من أولى المناطق التي قصفها الاحتلال بعد السابع من أكتوبر ليتدمر 95% من المباني.
لم يكتف الاحتلال بتدمير القرية، بل أجبر كل العائلات المتواجدة في بيت حانون على النزوح ومغادرة البلدة، التي تعرضت للقصف أكثر من 160 مرة حسب أرشيف الوكالة الفلسطينية، وفي أغلب المرات من مدفعية تتمركز شمال بيت لاهيا، بالإضافة إلى قصف الطيران والطائرات المسيرة، حتى استشهد 3 مواطنين، في قصف مدفعي أثناء محاولتهم التقاط بعض الأعشاب، لسد جوعهم، بسبب تواصل القصف، ومنع الاحتلال من دخول المساعدات.
وتشير الألوان الداكنة على الخريطة إلى احتمال تضرر المباني بنسبة 95%، ويمكن ملاحظة أن بيت حانون في الصورة التالية مغطاة بالكامل باللون الداكن، وهي صورة ملتقطة بتاريخ اليوم لبلدة بيت حانون.

المطاحن الفلسطينية
يسير الدمار جنبا إلى جنب مع محور صلاح الدين حيث يربط شمال غزة بجنوبها ومعبر رفح البري، ويعتبر شريان الحياة لسكان القطاع، لذلك لم يسلم محيط الحور بطول القطاع من القصف والدمار.
تبعد المطاحن الفلسطينية في دير البلح عن محور صلاح الدين بـ 947 متر فقط، وتغطي 70% من احتياجات سكان قطاع غزة بإنتاج 90 ألف طن من الدقيق ومشتقاته، وبجانبها مدرسة تابعة للأونروا، حيث يظهر الدمار بشكل واضح في نهاية فبراير ويتوسع إلى الآن.
شرق المحور
يزداد الدمار شرق محور صلاح الدين كلما اقتربنا من "خط الهدنة 1950"ومستوطنات دولة الاحتلال، ويبلغ عرض المنطقة الشرقية لقطاع غزة 5.2 كم تقريبا، من أوسع نقطة أما المتوسط فهو 2.8 كم، فيما تبلغ المساحة الإجمالية 130 كم مربع تقريبا.
المجمعات السكنية الكبرى هي مدينة بيت حانون، وحي الشجاعية وجحر الديك، والبريج والمغازي وعبسان الصغير والكبير، وخزاعة وعزبة خزعة والفواخري وبني سهيلة
بني سهيلة
تبلغ مساحة المنطقة الممسوحة 5.8 كم مربعا وتضم من مدرسة صالح بن عثيمين الخاصة وجمعية الهلال الأحمر وجامعة فلسطين فرع خان يونس ومسجد أبو هريرة وفيها بلدة بني سهيلة نموذجا وهي من مدن المنطقة الشرقية.
مر عام كامل على الحرب ودُمرت غزة ولم تظهر أي بوادر لوقف إطلاق النار الذي امتد إلى لبنان.