البث المباشر الراديو 9090
جنازة البابا فرنسيس
تتطلب مراسم إغلاق نعش البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، وضع وثيقة داخل أنبوب، تتضمن ملخصا موجزا لحبرية قداسة البابا فرنسيس خورخي ماريو برغوليو.

وجاء في الوثيقة: "في الحادي والعشرين من أبريل عام اليوبيل 2025، عند الساعة السابعة وخمس وثلاثين دقيقة صباحا، بينما كانت أنوار القيامة تضيء اليوم الثاني من ثمانية الفصح، في اثنين الملاك، انتقل الراعي المحبوب للكنيسة، البابا فرنسيس، من هذا العالم إلى حضن الآب، لقد رافقنا حاج رجاء، ومرشدا ورفيقا في المسير نحو الهدف العظيم الذي نحن مدعوون إليه، أي السماء، وكانت الجماعة المسيحية جمعاء، ولا سيما الفقراء، ترفع الشكر لله من أجل خدمته التي أداها شجاعة وأمانة للإنجيل وللعروس السرية للمسيح، كان فرنسيس البابا الـ266، وسيبقى ذكره حيا في قلب الكنيسة والبشرية جمعاء.

ولد خورخي ماريو برغوليو في بوينس آيرس في 17 ديسمبر 1936 من مهاجرين من إقليم بييمونتي الإيطالي؛ فكان والده ماريو محاسبا وموظفا في السكك الحديدية، وأمه ريجينا سيفوري ربة منزل ومربية لأبنائهما الخمسة.

بعد أن نال دبلوما في الكيمياء الصناعية، اختار طريق الكهنوت فدخل في البدء المعهد الإكليريكي الأبرشي، ثم التحق في 11 آذار 1958 بالرهبنة اليسوعية، وتابع دراساته الإنسانية في تشيلي، ثم عاد إلى الأرجنتين عام 1963 ونال إجازة في الفلسفة من كلية القديس يوسف في سان ميغيل.

درس الأدب وعلم النفس في معهد الحبل بلا دنس في سانتا فيه، ثم في معهد المخلص في بوينس آيرس، ونال السيامة الكهنوتية في 13 ديسمبر 1969 على يد المطران رامون خوسيه كاستيانو، وأبرز نذوره المؤبدة في الرهبنة اليسوعية في 22 ابريل 1973.

شغل مناصب تربوية وإدارية في الرهبنة منها معلم الابتداء، أستاذ في كلية اللاهوت، مستشار للرهبنة ورئيس كلية، ثم عين في 31 يونيو 1973 رئيسا إقليميا لليسوعيين في الأرجنتين.

بعد عام 1986 أمضى بعض الوقت في ألمانيا لإتمام أطروحته الدكتوراه، ولدى عودته إلى الأرجنتين أصبح مساعدا مقربا للكاردينال أنطونيو كواراتشينو، وفي 20 مايو 1992 عينه البابا يوحنا بولس الثاني أسقفا فخريا على أوكا ومعاونا لأسقف بوينس آيرس.

اتخذ شعارا أسقفيا "رحم فاختير" ووضع في شعاره الكريستوغرام الشهير IHS، رمز رهبنة اليسوعيين، في 3 سبتمبر 1997 عين أسقفا معاونا أول، ثم خلف الكاردينال كواراتشينو في 28 فبراير 1998 كأسقف لبوينس آيرس، ومشرف على مؤمني الطقوس الشرقية، والمستشار الأعلى للجامعة الكاثوليكية، وعينه يوحنا بولس الثاني كاردينالا في كونسيستوار 21 شباط 2001، وعينه لاحقا مقررا مساعدا في الجمعية العامة العاشرة لسينودس الأساقفة.

تميز كأسقف ببساطة محبوبة لدى شعبه، وكان يجول في أبرشيته حتى باستخدام المترو والحافلات، يسكن في شقة متواضعة ويعد طعامه بنفسه لأنه كان يشعر بأنه واحد من الناس.

بعد استقالة بندكت السادس عشر، انتخبه الكرادلة في الكونكلاف بتاريخ 13 مارس 2013 واختار اسم "فرنسيس" تيمنا بفقير أسيزي، ليعبر عن أولويته في خدمة الفقراء والمنبوذين.

ومن شرفة البركات قدم نفسه بهذه الكلمات: "أيها الإخوة والأخوات، مساء الخير! والآن، نبدأ هذه المسيرة: أسقف وشعب، درب الكنيسة في روما، التي ترأس في المحبة جميع الكنائس، درب أخوة، ومحبة، وثقة بيننا".

ثم انحنى وقال: "أطلب منكم أن تصلوا إلى الرب كي يباركني: صلاة الشعب طالبا البركة لأسقفه"، وبدأ خدمته البطرسية رسميا في 19 مارس عيد القديس يوسف.

منذ البداية رفض الانعزال، واختار الإقامة في بيت القديسة مرتا بدل القصر الرسولي، واحتفل مساء خميس الأسرار بعشاء الرب خارج الفاتيكان في سجون ومراكز استقبال لذوي الاحتياجات الخاصة أو المدمنين، ووجه الكهنة لكي يكونوا مستعدين على الدوام لأن يمنحوا سر الرحة ولكي يخرجوا من السكرستيا بحثا عن الضالين، ويفتحوا أبواب الكنيسة للذين يرغبون بشوق أن يلتقوا وجه الآب.

مارس خدمته البطرسية بلا كلل في تعزيز الحوار مع المسلمين وسائر الديانات، فدعا مرارا إلى لقاءات صلاة، ووقع وثائق مشتركة أبرزها "وثيقة الأخوة الإنسانية" مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، في أبو ظبي، 4 فبراير 2019.

دفعه حبه للفقراء والمسنين والأطفال إلى تأسيس "اليوم العالمي للفقراء"، و"يوم الأجداد"، و"يوم الأطفال"، بالإضافة إلى "أحد كلمة الله".

وسع مجمع الكرادلة أكثر من أي سلف له، فعقد عشرة كونسيستورات عين خلالها 163 كاردينالا، منهم 133 ناخبا و30 غير ناخبين، من 73 دولة، منها 23 لم يكن لها سابقا كاردينال، دعا إلى 5 جمعيات لسينودس الأساقفة، 3 جمعيات عامة عادية مخصصة للعائلة، والشباب، والسينودسية، واحدة استثنائية حول العائلة، وأخرى خاصة بمنطقة الأمازون.

ارتفع صوته مرارا للدفاع عن الأبرياء، لا سيما خلال جائحة فيروس الكورونا، حيث صلى وحيدا مساء 27 مايو 2020 في ساحة القديس بطرس التي كانت تعانق روما والعالم، من أجل البشرية الخائفة التي تجرحها آفة مجهولة.

وفي سنواته الأخيرة، أطلق العديد من النداءات للسلام، في وجه "حرب عالمية ثالثة تشن على أجزاء" قائمة في العديد من البلدان لا سيما في أوكرانيا، وفلسطين، ولبنان، وميانمار.

في 4 يونيو 2021، أدخل مستشفى أغوستينو جيميلي لعشرة أيام إثر عملية جراحية، ثم عاد إليه في 14 فبراير 2025 بسبب التهاب رئوي مزدوج، وأمضى فيه 38 يوما.

بعد عودته إلى الفاتيكان، أمضى أسابيعه الأخيرة في بيت القديسة مرتا، مواصلا خدمته البطرسية حتى الرمق الأخير، رغم وهن جسده، وفي يوم الفصح، 20 أبريل 2025، أطل لمرة أخيرة من شرفة البازيليك ليمنح البركة الرسولية لمدينة روما والعالم.

أما تعليمه العقائدي فكان غنيا جدا، بأسلوبه المتواضع والبسيط، الذي يقوم على الانفتاح على الرسالة، وعلى الشجاعة الرسولية والرحمة، حريصا على تجنب خطر المرجعية الذاتية والدنيوية الروحية في الكنيسة، فعبر عن برنامجه الرسولي في الإرشاد الرسولي فرح الإنجيل الصادر في 24 اكتوبر 2013.

ومن أبرز وثائقه: أربع رسائل عامة، هي: نور الإيمان "29 يونيو 2013" التي تتناول موضوع الإيمان بالله، "كن مسبحا" "24 أيار 2015" التي تتطرق إلى مشكلة البيئة ومسؤولية البشرية في أزمة المناخ، "Fratelli tutti" "3 نوفمبر 2020" حول الأخوة الإنسانية والصداقة الاجتماعية، " Dilexit nos" "24 نوفمبر 2024" حول التكرس لقلب يسوع الأقدس.

كما أصدر 7 إرشادات رسولية، و39 دستورا رسوليا، والعديد من الرسائل الرسولية التي جاء معظمها على شكل إرادة رسولية، ورسالتين مقدستين في السنوات المقدسة، بالإضافة إلى الرسائل العامة المقترحة في المقابلات العامة الخطابات التي ألقاها في مختلف أنحاء العالم.

وبعد أن أنشأ أمانتي سر للإعلام والاقتصاد، ودوائر للعلمانيين والعائلة والحياة، ولخدمة التنمية البشرية المتكاملة، وأصلح الكوريا الرومانية عبر الدستور الرسولي "Praedicate Evangelium" الصادر في 19 آذار 2022.

عدل أيضا مسار إعلان بطلان الزواج في القانونين الشرقي والغربي "يسوع الوديع الرحيم، يسوع القاضي الوديع"، وشدد في مكافحة الجرائم التي ارتكبها الإكليروس ضد القاصرين والضعفاء في الكنيسة من خلال الإرادة الرسولية " Vos estis lux mundi"، لقد ترك البابا فرنسيس للعالم أجمع شهادة رائعة في الإنسانية، والقداسة، وأبوة شاملة لجميع البشر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً