إيرينا تسوكرمان
وقالت في تصريحات خاصة لموقع "مبتدا"، إنه حينما تحدث دونالد ترامب مؤخرًا عن قناة السويس في واحدة من خطاباته التي تمزج بين السياسة والاستعراض، لم يكن ذلك مجرد ذكر عابر لموقع جغرافي أو ممر مائي شهير، بل كان يُلمح إلى فكرة أوسع عن النفوذ العالمي الأمريكي، مؤكدة أن تصريحاته، رغم ما تحمله من مبالغة، تعكس قلقًا من تراجع القوة الأمريكية في مناطق استراتيجية حساسة.
وأضافت أن ما قاله ترامب لم يكن بلا مغزى، بل خلف أسلوبه المعتاد في التبجح، كانت هناك رسالة واضحة، وهي أن قناة السويس، في نظره، ترمز إلى مواقع استراتيجية فقدت فيها القوى الكبرى نفوذها، وهذا ما يخشاه أن يحدث لأمريكا اليوم.
وأوضحت في تصريحاتها، بأن ترامب يرى أن إدارة بايدن كررت الخطأ ذاته، أي نسخة من فقدان السيطرة على النقاط الحيوية، مثلما حدث من خلال انسحابها من أفغانستان أو في تعاملها مع التهديدات في البحر الأحمر، أما بالنسبة له، فالتخلي عن هذه المواقع هو علامة ضعف، بينما القوة تكمن في السيطرة وعدم التراجع.
وتابعت المسؤولة الأمريكية في تصريحاتها لـ "مبتدا"، أنه في خيال ترامب السياسي، لا أحد يهاب أمريكا كما في السابق، فالحوثيون في البحر الأحمر أصبحوا يهددون الملاحة بدعم إيراني، والعالم يشهد تراجعًا للدور الأمريكي، لذلك فهو لا يقدّم مقارنة تاريخية دقيقة، بل يطلق تحذيرًا، وهو أن التخلي عن هذه المواقع لا يعني فقط خسارة أرض، بل خسارة هيبة ومكانة، وهو وحده، حسب رؤيته، من يستطيع إعادة فرض السيطرة الأمريكية.
وأكدت أن ترامب لا يُجري تحليلًا تاريخيًا دقيقًا، بل يوجه إنذارًا، بأن أمريكا تتنازل عن مواقع نفوذها، وهو وحده قادر على وقف هذا التراجع، بأسلوبه الحازم والدرامي، ولذلك، بالنسبة لترامب، فإن قناة السويس ليست مجرد قناة مائية، بل مؤشر على ما إذا كانت أمريكا مستعدة للبقاء قوة عظمى أو مجرد متفرج على تغير موازين القوى.
وأوضحت أنه في جوهر الأمر، ترامب يرى أن ما يحدث اليوم هو اختبار جديد للإرادة الأمريكية. ومن وجهة نظره، لا ينبغي أن تكون قناة السويس مجرد ممر مائي، بل رمزًا للهيبة والسيطرة، فالإدارات الحالية، كما يقول، تلعب لعبة رد الفعل، بينما هو يرى نفسه كقائد يلعب "لعبة النفوذ"، ولهذا يكرر الحديث عن القنوات، ليس لأنها فقط ممرات بحرية، بل لأنها تمثل اتجاه أمريكا نفسه، بمعنى آخر "هل نحن في طريقنا للانحدار، أم ما زال بإمكاننا التقدم وفرض إرادتنا في العالم؟
واختتمت حديثها بالقول إن "حديث ترامب عن قناة السويس ليس حديثًا عن مصر أو التاريخ، بل عن موقع أمريكا في العالم، فهو يستخدم القناة كرمز لطموحه في إعادة تثبيت قوة أمريكا، ومنعها من الانجراف في عالم متغير، وعلى طريقته المعتادة، يلمّح إلى أن حلّ الأزمات لا يكون بالبيانات الصحفية، بل باستعراض القوة، أو بمعنى آخر، حين يتحدث ترامب عن القنوات، فهو يتحدث عن القيادة والسيطرة".