البث المباشر الراديو 9090
ألمانيا
أصدر القضاء الإداري في العاصمة الألمانية برلين، أمس الاثنين، قرارًا قضى بعدم شرعية النهج الذي تتبعه الحكومة الألمانية الجديدة بشأن التعامل مع طالبي اللجوء عند المعابر الحدودية.

وجاء في منطوق الحكم أن الأشخاص الذين يصرّحون بنيتهم تقديم طلب حماية دولية على الأراضي الألمانية، أثناء وجودهم في نقاط التفتيش الحدودية، لا يجوز إعادتهم مباشرة، بل يجب أولًا تحديد الدولة المسؤولة عن معالجة طلبهم وفقًا لما ينص عليه نظام دبلن الخاص باللجوء في الاتحاد الأوروبي.

وقد جاء الحكم استجابة لطعن قانوني قدمه ثلاثة مواطنين من الصومال، كانوا قد خضعوا لفحص من قبل سلطات الهجرة عند محطة قطار قريبة من الحدود الألمانية البولندية، حيث أبدوا رغبتهم في طلب اللجوء، إلا أنهم أُعيدوا إلى بولندا في اليوم نفسه.

وذكرت المحكمة أن اثنين من الرجال وسيدة نُقلوا مجددًا إلى الأراضي البولندية من محطة قطارات بمدينة فرانكفورت أن دير أودر، الواقعة قرب الجهة الشرقية من البلاد، بناءً على اعتبار أنهم دخلوا من بلد ثالث مصنّف كآمن.

وبدأ تنفيذ سياسة جديدة في ألمانيا تقضي بإرجاع الغالبية العظمى من المهاجرين الذين لا يملكون وثائق ثبوتية عند المعابر الحدودية، بمن فيهم من يعربون عن نيتهم طلب الحماية الدولية، وذلك بعد فترة وجيزة من تولي الحكومة الحالية بقيادة فريدريش ميرتس مهامها في أوائل الشهر الماضي.

وتُعد قضية ضبط تدفق المهاجرين غير النظاميين محورًا رئيسيًا في البرنامج السياسي الذي خاض به ميرتس حملته الانتخابية خلال الاستحقاق التشريعي الذي جرى في شهر فبراير.

وخلال تلك الانتخابات، حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا"، المصنف ضمن القوى اليمينية المتشددة، أعلى نسبة تصويت له حتى الآن، متجاوزًا عتبة 20% من أصوات الناخبين.

ويرى ميرتس أن فرض رقابة صارمة على الحدود هو الطريق الوحيد لكبح تنامي التأييد الشعبي لمثل هذه التيارات.

وتُعتبر هذه القضية القانونية أول ملف من نوعه يواجه الحكومة الألمانية الجديدة منذ تولي ميرتس منصب المستشار.

تُعد قضية الهجرة من أبرز الهواجس التي تؤرق شريحة واسعة من الناخبين في ألمانيا، وقد لعبت دورًا محوريًا في رسم الخريطة السياسية خلال الانتخابات الأخيرة.

وساهمت مواقف الرفض الشديد لاستقبال القادمين الجدد في تعزيز مكانة حزب "البديل من أجل ألمانيا"، المحسوب على أقصى اليمين، والذي تمكن من احتلال المرتبة الثانية في الانتخابات الفيدرالية التي جرت في فبراير الماضي.

ويمثل هذا التحول تغيرًا جذريًا في المزاج العام، مقارنة بما كانت عليه البلاد خلال أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا عام 2015، حين تبنّت حكومة أنجيلا ميركل سياسة الانفتاح واستقبلت أعدادًا كبيرة من اللاجئين في إطار ما عُرف حينها بسياسة "الترحيب".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز