تيريزا ماى أثناء توقيعها المادة 50
وقال توسك الذى يرأس قمم قادة الاتحاد الأوروبى "مسؤوليتنا المشتركة ومهمتنا الملحة الآن إجراء مفاوضات انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى بأفضل روح ممكنة والتوصل إلى النتيجة الأقل ضررا لمواطنينا وشركاتنا وبلادنا بعد مارس 2019".
وأضاف "الإطار الزمنى الذى تضعه المادة 50 للمعاهدة لا يترك لنا وقتا لنضيعه" فى إشارة إلى مهلة تنقضى فى مارس 2019 عندما لا تصبح بريطانيا عضوا فى الاتحاد سواء توصلت لاتفاق أم لا.
ووفقا لرويترز، فإن زعماء الاتحاد الأوروبى يخشون أن تؤدى خسارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماى الصادمة لأغلبيتها البرلمانية إلى تأجيل محادثات انسحاب بريطانيا من التكتل، والمقرر أن تبدأ هذا الشهر وإلى زيادة احتمال فشل المفاوضات.
وقال جونتر أوتينجر مفوض الاتحاد الأوروبى لشؤون الميزانية إنه من غير الواضح إن كانت المفاوضات ستبدأ يوم 19 يونيو، كما هو مقرر وإن وجود حكومة بريطانية ضعيفة يزيد من احتمال أن تفشل المحادثات فى التوصل إلى اتفاق يحد من آثار الاضطرابات عندما تنسحب لندن من التكتل فى مارس 2019.
وأضاف فى تصريحات للإذاعة الألمانية "نحتاج حكومة يمكنها العمل... ومع وجود شريك تفاوضى ضعيف يكمن خطر أن تأتى المفاوضات بنتائج سيئة للجانبين".
وعبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن أمله فى ألا تترك الانتخابات البريطانية "تأثيرا كبيرا" على محادثات الانسحاب وأن تبدأ المحادثات فى أسرع وقت ممكن.
وقال خلال مؤتمر صحفى "آمل ألا يكون للانتخابات تأثير كبير على المفاوضات التى ننتظرها بشدة... آمل أن تظل بريطانيا مستعدة لفتح المفاوضات".
وأضاف "آمل ألا نواجه مزيدا من التأجيل.. أولا علينا أن نتفق على سبل الانفصال والانسحاب ثم علينا أن نضع تصورا لهيكل العلاقات فى المستقبل".
أما ميشيل بارنييه كبير مفاوضى الاتحاد الأوروبى الذى كان يتأهب لتدشين محادثات فى بروكسل يوم الاثنين فقال إن هذه المحادثات لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تشكل بريطانيا فريقا. وكتب على تويتر "محادثات انسحاب بريطانيا يجب ألا تبدأ إلا عندما تكون المملكة المتحدة مستعدة".
وأضاف "الجدول الزمنى ومواقف الاتحاد الأوروبى واضحة. فلنوحد جهودنا لإبرام اتفاق".
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى فيدريكا موجيرينى إن "من الصعب التكهن" متى ستكون لدى بريطانيا استراتيجية واضحة بعد عام كامل من الاستفتاء الذى وافق فيه الناخبون على الانسحاب بأغلبية بسيطة.
لكن رئيس الوزراء الفرنسى إدوار فيليب سارع بوأد أى تلميحات إلى أن بريطانيا قد تغير موقفها وتطلب من الاتحاد الأوروبى البقاء، وهو أمر سيحتاج موافقة من التكتل.
وقال فيليب لإذاعة أوروبا 1 "كان اعتقادنا دائما أن المباحثات لن تكون بسيطة. فى الحقيقة ستكون طويلة ومعقدة".
وأضاف "لكننى لا أعتقد أن علينا أن نعتبر هذه النتائج تحولا فى الموقف الذى عبر عنه البريطانيون بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبى".
ودعا مايكل روت وزير الشؤون الأوروبية الألمانى إلى عدم إضاعة الوقت والبدء فى التفاوض على انسحاب بريطانيا. وقال لتلفزيون (زد.دي.إف) "نحن بحاجة للبدء فى المفاوضات فى أقرب وقت ممكن لأن الوقت يمر".
وأضاف "بغض النظر عن سؤال من سيشكل الحكومة فى بريطانيا، الوقت يمر... أمامنا أقل من عامين للتفاوض على الخروج... ومن ثم علينا ألا نضيع أى وقت الآن".
ولم يعبر الكثير من الأوروبيين عن تعاطف كبير مع ماى. وشبهها البعض بسلفها ديفيد كاميرون الذى سعى لإسكات المشككين فى الاتحاد الأوروبى بالدعوة لإجراء الاستفتاء على الانسحاب مما أنهى مستقبله السياسى وأحدث صدمة أوروبا.
كتب جى فيرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا الليبرالى السابق الذى اختاره البرلمان الأوروبى ليكون مفاوضا فى محادثات الانسحاب على تويتر "سيزيد هدف شخصى آخر، ماى الآن بعد كاميرون، من تعقيد مفاوضات معقدة بالفعل".
ووجه المشرع الألمانى المحافظ فى البرلمان الأوروبى ماركوس فيربر انتقادات لاذعة قائلا "فى أكثر لحظة غير مواتية، يشهد النظام السياسى البريطانى حالة من الفوضى الشاملة. وبدلا من قيادة قوية ومستقرة نشهد فوضى وعدم يقين".