قصف الغوطة
وأعلن وزير الدفاع الروسى سيرجى شويجو، أن هدنة إنسانية فى غوطة دمشق الشرقية سيتم إعلانها يوميا اعتبارا من يوم الثلاثاء من الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية ظهرا، وقال إنه "بتوجيه من الرئيس الروسى، ولتفادى وقوع ضحايا فى صفوف المدنيين فى الغوطة الشرقية، تعلن هدنة إنسانية يوميا، اعتبارا من 27 فبراير، فى الفترة ما بين الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية ظهرا، وسيتم فتح ممر إنسانى من أجل إجلاء المدنيين، على أن تحدد إحداثياته فى أقرب وقت"، هذا من دون التوقف عن قصف الغوطة، نظرا لأن روسيا ترى أن داعش والنصرة والمتعاونين معهما خارج نطاق الهدنة.
والمعروف أن العسكريين الروس طبقوا نفس هذا السيناريو فى حلب، غير أن هدنة شويجو الحالية، تعتبر هدنة مشروطة من أجل إخلاء سكان المدينة وليس إدخال المساعدات الإنسانية.
وفى سياق متصل تطرق وزير الدفاع الروسى إلى الأوضاع فى محافظة الرقة ومدينة التنف ومخيم الركبان، وهو ما فسره المراقبون بأن موسكو تعرض صفقة على واشنطن، أى فتح جميع الملفات أو إغماض العين عن الغوطة مقابل إغماض العين عن الرقة والتنف والركبان.

وقال وزير الدفاع الروسى، فى معرض حديث عن هدنة الثلاثاء، إن روسيا تقترح تشكيل لجنة بإشراف الأمم المتحدة لتقييم الوضع الإنسانى فى مدينة الرقة السورية، حيث الوضع الإنسانى والصحى متأزم ولم يبدأ بعد تقديم مساعدات إنسانية فى بعض مناطق المدينة بسبب وجود كميات كبيرة من القذائف غير المنفجرة.
إضافة إلى ما سبق، فقد اقترح شويجو تنظيم ممرات إنسانية فى منطقة التنف ومخيم الركبان، بالقرب من الحدود السورية الأردنية، لتمكين نازحين سوريين متواجدين هناك من العودة إلى منازلهم.
وقال شويجو: "ونحن إذ ندرك بأن الغوطة الشرقية ليست بؤرة توتر وحيدة فى سوريا بالنسبة للمدنيين والنازحين، ونعرف أن هناك فى منطقة التنف مخيم الركبان الخاضع لسيطرة الولايات المتحدة، فمن المقترح تنظيم ممرات وهدن إنسانية فى منطقة التنف والركبان لتمكين المواطنين المسالمين من العودة بلا إعاقة إلى منازلهم والشروع فى إعادة الحياة السلمية".
وتواصل دول العالم والمنظمات الدولية مناشداتها روسيا بتنفيذ التزاماتها فى سوريا والضغط على نظام بشار الأسد لوقف المجازر فى الغوطة الشرقية، ففى الوقت الذى طالب فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالوقف الفورى لإطلاق النار فى الغوطة الشرقية بريف دمشق، واصفا ما يجرى هنالك "بالجحيم على الأرض"، أعربت مفوضة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجيرينى عن قلق الاتحاد من تصاعد الأعمال العسكرية فى سوريا، داعية روسيا وإيران وتركيا لضمان خفض التصعيد هناك.

وقالت موجيرينى، قبيل انطلاق جلسة وزراء خارجية الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى فى بروكسل اليوم الإثنين "نحن مع الوزراء قلقون جدا من تصاعد العمليات العسكرية فى الأراضى السورية كلها، وبالدرجة الأولى من قبل النظام وحلفائه، وتتحمل الدول الثلاث الضامنة لعملية أستانا وهى روسيا وإيران وتركيا المسؤولية الخاصة عن سير عملية خفض التصعيد، لا رفع حدة التوتر".
وكان البيت الأبيض قد دعا روسيا وشركاءها لتنفيذ التزاماتها فى إطار مناطق خفض التصعيد فى سوريا، وقال بيان للبيت الأبيض بهذا الصدد إن "الولايات المتحدة تدعو روسيا وشركاءها إلى تنفيذ الالتزامات التى تعهدت بها فى إطار مناطق خفض التصعيد التى تم إنشاؤها فى سوريا وخاصة فى الغوطة الشرقية ووقف القيام بهجمات على المدنيين فى سوريا".
وأضاف البيان بأن "هجمات النظام تظهر ضرورة ملحة لتحريك عملية جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة إلى التسوية السياسية فى سوريا".