الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الروسي بوتين
أقاويل هنا وأخرى هناك. تهديدات متبادلة بين جانبين متناحرين عادة، مرة يطلق الرئيس الكورى الشمالى العنان لتصريحاته ويتحدث عن زر نووى يستطيع بضغطة عليه أن يدمر أمريكا، ودونالد ترامب يرد بالمثل.
الإيرانيون يتحدثون بكل قوة عن رد أى عدوان أمريكى، وواشنطن ترد بكل عنف مهددة بنسف الاتفاق النووى المبرم فى عهد باراك أوباما. حرب بالوكالة فى سوريا، تتجدد كل فترة بسبب تجدد الأهداف والمواقف.
أخيرًا ظهر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى خطابه السنوى الخميس أمام الجمعية الاتحادية (تضم غرفتى البرلمان الروسى)، وأكد فيها أن بلاده تطوّر أسلحة استراتيجية ردا على الولايات المتحدة، التى خرجت بشكل منفرد من الاتفاقات بشأن الدرع الصاروخية.
وخلال الاحتفالية توعد بوتين بالرد القوى على أى اعتداء نووى على بلاده أو أى من حلفائها، مشيرًا إلى أنه سيعتبر عدوانا على روسيا، وقال إن بلاده أصبحت تمتلك أسلحة فائقة السرعة، وقادرة على الوصول إلى أى بقعة فى العالم.
الرد الأمريكي لم يأت على لسان ترامب، الذى اعتبر بوتين صديقا له أكثر من مرة، بل أعلن حتى قبل وصوله إلى الكرسى الكبير في البيت تطلعه أن يكون صديقه، فى تصريحات استهجنها الكثيرون، لاسيما بعد فضائح الكشف عن تدخل موسكو فى الانتخابات الأخيرة.
الرد الأمريكي جاء على لسان وزارة الخارجية الأمريكية التى قالت إن الرئيس الروسي بوتين أكد ما كانت تعرفه الولايات المتحدة منذ فترة طويلة عن قدرات روسيا الصاروخية، عندما كشف عن صواريخ جديدة بالترسانة النووية الروسية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت إن روسيا تطور أسلحة تهدد الاستقرار لأكثر من عقد من الزمن، فى انتهاك مباشر لالتزاماتها التعاهدية. ونفت نويرت زعم روسيا أن مراجعة السياسة النووية الأمريكية دفعت موسكو إلى تطوير الأسلحة، مضيفة أنها تعتقد أن الولايات المتحدة متمسكة بالتزاماتها التعاهدية.
وأشارت إلى أنه مع اقتراب الانتخابات فى روسيا، فإن بوتين يشغل الجمهور إلى حد ما، عندما قام بتشغيل مقطع مصور يظهر فيه تلك الصواريخ.
حلف شمال الأطلسي "الناتو" رد أيضا على تصريحات بوتين حيث اعتبرها تهديدات أطلقها الرئيس الروسى، واصفا كلامه بـ "غير المقبول"، مؤكداً أن أى تهديد لأعضاء الحلف، سيكون له مردود غير طيب، قد يصل إلى استخدام القوة العسكرية.
وقالت الناطقة باسم الناتو أوانا لونجسكو، إن "البيانات الروسية بتهديد حلفاء غير مقبولة وغير مجدية"، وفق ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس". وذكرت متحدثة الحلف، أن منظومة الدفاع الخاصة بالناتو بنيت للرد على هجمات من خارج أوروبا وأمريكا الشمالية وليست موجهة ضد روسيا.
يأتى ذلك فى الوقت الذى قالت فيه صحيفة "التايمز" البريطانية إن تحذير بوتين بأن فى مقدوره "تدمير العالم" إذا ما تعرض لاستفزاز، هو فى حقيقة الأمر ما دأب عليه كل زعيم روسى منذ عهد جوزيف ستالين.
كثيرون لم ينتبهوا لتصريحات منسوبة لمؤسسات متعاونة بشكل أو بآخر مع الاستخبارات الأمريكية، منتصف فبراير الماضى، والتي أكدت فيها تلك المؤسسات أن العالم على أعتاب حرب كبيرة، وذلك إيمانا بتزايد احتمالات الحرب بين أمريكا وروسيا، ثم مع الصين.
روسيا قوية من الناحية العسكرية، ولكنها ضعيفة اقتصاديًا، أما الصين، على العكس، وهكذا، يكمل كل منهما الآخر، لكن أمريكا القوية اقتصاديا وعسكريا لديها رئيس مواقفه تميل إلى عدم الاتزان.
منذ شهور، وربما سنوات، وكثير من المحللين فى مراكز الدراسات والصحف يتوقعون اندلاع حرب كبيرة بين قوى عظمى، إلا أن الوقت يمر دون حدوث تلك الحرب، وما يحدث حروب أخرى بالوكالة، الخاسر فيها أراض وشعوب عربية فى العادة.