البث المباشر الراديو 9090
الناتو وروسيا
تتواصل ردود أفعال روسيا على طرد دبلوماسييها، حيث اعتبر نائب وزير الخارجية الروسى ألكسندر جروشكو طرد الدبلوماسيين العاملين فى البعثة الروسية لدى الناتو "تحديا للمجتمع الدولى".

وقال جروشكو، خلال مناقشات منتدى "فالداى"، إن هذه الخطوة "تحد خطير للعلاقات الدولية والمجتمع الدولى"، مشيرا إلى أنه "من مصلحة الجميع عدم المساس بما له دور هام، وخاصة فى فترات تصعيد التوتر"، وذلك فى إشارة إلى تصورات روسيا عن دورها فى الحفاظ على الأمن العالمى من خلال مجلس "روسيا– الناتو" الذى توقف أعماله عمليا منذ نشوب الأزمة الأوكرانية، وضم روسيا شبه جزيرة القرم إلى قوامها.

ووصف جروشكو طرد الدبلوماسيين بأنه "مأساة بالنسبة إلى العلاقات الدولية، حيث تم توجيه ضربة ممنهجة للحضور الدبلوماسى الروسى فى العديد من الدول الغربية، وقبل كل شيء فى الولايات المتحدة وبريطانيا"، وأضاف أن ذلك جاء نتيجة لـ"تقييمهم للقوة الدبلوماسية الروسية"، حسب تصوره.

واعتبر جروشكو قضية عميل الاستخبارات العسكرية الروسية السابق سيرجى سكريبال، الذى تم تسميه فى بريطانيا مطلع مارس الماضى، "استفزازا كبيرا ضد روسيا" يهدف إلى تبرير زيادة النفقات العسكرية للناتو.

ورأى ألكسندر جروشكو أنه لا يمكن بناء منظومة أمن عالمية إلا بمشاركة روسيا، حيث قال: "كلنا نتعرض للأخطار بدرجة متساوية ولن يتمكن الناتو، ولا الاتحاد الأوروبى، ولا الولايات المتحدة من إقامة مناطق آمنة معزولة لهم"، ما اعتبره خبراء تهديدا من روسيا يحتمل قيامها بأعمال أو اتخاذها إجراءات معينة لإجبار حلف الناتو على الحديث معها، سواء بشكل جماعى، أو بشكل منفرد لكل دولة على حدة، وخاصة الدول الأعضاء المجاورة لروسيا، أو تلك التى كانت فى حلف وارسو السابق.

وتابع جروشكو أن "هذه المحاولات محكوم عليها بالفشل، بغض النظر عما إذا كان ذلك يعجبنا أم لا يعجبنا.. هذا هو الواقع ولا يمكن إلا بمشاركة روسيا، بناء منظومة أمن وطيدة تأخذ بعين الاعتبار ضرورة احترام المصالح المشروعة والاستعداد للرد بشكل مشترك على الأخطار والتحديات الجديدة".

وذهب جروشكو إلى تهديدات واضحة وصريحة، إذ أكد أن روسيا سترد على أى خطوات غير ودية من الحلف، مشيرا إلى أن محاولات الناتو جعل الدول المجاورة لروسيا خطوطا أمامية لنشر القوات العسكرية، لن تأتى أكلها، متجاهلا فى الوقت نفسه أن هذه الدول أعضاء فى الحلف، وتقوم بتنفيذ مواثيقه لضمان أمنها وضمان أمن حلفائها، وأضاف أن روسيا بدأت تأخذ هذه الدول بعين الاعتبار فى التخطيط العسكرى لها، مشيرا إلى أن الناتو "قد اجتاز الخط الأحمر"، غير أنه لم يشر من بعيد أو قريب إلى معايير هذا الخط الأحمر.

وفى معرض تعليقه على العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، أشار جروشكو إلى أن روسيا تدرس كافة الوثائق الاستراتيجية الأمريكية، مضيفا أن "تلك الوثائق تثير قلقنا، حيث تم وضعنا على قائمة الأعداء".

وأضاف أن "الولايات المتحدة تتحدث علنا حول سعيها إلى التفوق العسكرى والاقتصادى"، مشيرا مع ذلك إلى أن هناك أيضا "جدول أعمال إيجابى فى العلاقات مع الولايات المتحدة".

وكان الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرج قد أعلن عن طرد 7 موظفين فى البعثة الدبلوماسية الروسية لدى مقر الناتو فى بروكسل ورفض قبول اعتماد 3 آخرين ردا على قضية تسميم سيرجى سكريبال فى بريطانيا، وذكر أن الحلف اتخذ قرارا بتقليص تشكيلة الموظفين فى الممثلية الروسية لديه من 30 إلى 20 شخصا. وقال "قمت اليوم بسحب اعتماد 7 موظفين فى البعثة الدبلوماسية الروسية لدى الناتو، كما تم رفض طلبات للموافقة على اعتماد 3 آخرين".

ولفت ستولتنبيرج، فى الوقت نفسه، إلى أن أكثر من 25 دولة فى حلف شمال الأطلسى اتخذت قرارات بطرد دبلوماسيين روس فى إطار قضية سكريبال، معتبرا أن "روسيا أساءت فى تقديرها للوحدة بين الحلفاء فى الناتو"، مشددا على أن هذه الخطوة "تمثل رسالة واضحة لروسيا مفادها أن هناك ثمنا وتداعيات لمثل هذه التصرفات غير المقبولة"، واعتبر أن بقاء 20 موظفا فى البعثة الروسية "سيكون كافيا لضمان استمرار الحوار".

وأشار الأمين العام للناتو فى الوقت ذاته إلى أن هذه القرارات "لا تغير طابع سياسة الحلف تجاه روسيا"، موضحا أنه "مستمر فى اتباع أسلوب النهج المزدوج الذى يشمل ضمان القدرات العسكرية القوية والانفتاح أمام الحوار".

وشدد على أن الناتو لم يوقف، فى إطار هذا النهج، عملية الإعداد للجلسة المرتقبة لمجلس حلف الناتو وروسيا.

وفى نفس السياق، صرح رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو الجنرال بيتر بافل، فى وقت سابق، بأن استئناف التعاون بين روسيا والناتو مقترن بما اعتبره "امتثال موسكو التام" لمعايير القانون الدولي. وقال الجنرال "نحن من جانبنا نحاول تفادى المواجهة مع روسيا، ولكن لا يمكننا تجاهل انتهاكاتها لمعايير القانون الدولى"، وأضاف أن الحلف مهتم بتطوير حوار بناء مع روسيا، ولكن علاقات الحلف مع موسكو تعقدت للغاية على خلفية تسميم سيرجى سكريبال وابنته يوليا فى بريطانيا.

وأوضح بير الجنرال بافل أنه وبرغم كل الصعوبات والنقاط الخلافية مع روسيا إلا أن الحوار معها مستمر، والمباحثات تجرى فى الوقت الراهن بين رئيس هيئة أركان الجيش الروسى، فاليرى جيراسيموف والقائد الأعلى للقوات المسلحة الموحدة التابعة لحلف الناتو فى أوروبا، الجنرال سكاباروتى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً